• ×

08:02 مساءً , الإثنين 29 مايو 2017

قائمة

وكيل العدل ومعيار (عدم الصلاحية)!!

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
وكيل العدل ومعيار (عدم الصلاحية)!!


الذي يُطالِع نص القرار الذي أصدره وكيل وزارة العدل أحمد عباس الرزم قبل أيام بعزل (26) من المستشارين تحت التدريب وذكر فيه أن العزل قد حدث بسبب "ثبوت عدم الصلاحية للعمل"، الذي يُطالع مثل هذه اللغة في الوصف يُدرِك على الفور لماذا إنتهى هؤلاء المستشارين الأشبال إلى فقد عملهم بسبب عدم الكفاءة الوظيفية (إذا صحّ الزعم)، إذا كان وكيل العدل نفسه يستخدم مثل هذه الصيغة المعيبة (عدم الصلاحية) وهو وصف غير لائق ويُستخدم في الأطعمة وقطع الغيار، وهو في حقيقته شتيمة ويسبّب من الإساءة والتشهير بأكثر مما يؤذي قرار العزل نفسه – خاصة بتعميمه ونشره في الصحف – وكان يكفي الوكيل الإشارة إلى المادة في القانون التي إستند إليها (المادة 21/2/ج من قانون تنظيم وزارة العدل) دون تضمين فحواها في القرار مع كون المادة هي الأخرى ركيكة ومعيبة، حتى لا يكون ذلك سبباً في تدمير مستقبل شباب في مقتبل حياتهم العملية. هذا من حيث الشكل.

أما في الموضوع، فقد كان الصحيح أن ينظر الوكيل في السبب الذي جعل مثل هذا العدد الكبير (وهناك قائمة أخرى في الطريق بحسب ما ورد في الخبر) يوصم بعدم الصلاحية، ذلك أن الإنتهاء إلى قرار بعدم صلاحية المستشار القانوني لا يُبنى على أساس ضعفه في الوصول للقرار السليم في القضايا التي تُعهد إليه، كأن يُخطئ في تقديم الرأي القانوني أو النصائح التي تُطلب منه، أو ينتهي (في حال وكلاء النيابة) إلى قرارات خاطئة في تقييم الأدلة أو توجيه التحري أو يُخطئ في توصيف التُهم كأن يقوم بمعالجتها بتكييف الفعل على أنه جريمة تملك جنائي وهو في حقيقته خيانة أمانة ..إلخ، فالقانون مهنة رأي بحيث أنك لو عرضت مسألة معينة على ثلاثة قانونيين يُمكن أن تخرج فيها بأربعة آراء، وهو الأمر الذي يفسّر كيف أن الحكم الذي يصدره قاضي الموضوع في مسألة معينة من الممكن أن تُبطله محكمة الإستئناف قبل أن تقوم المحكمة العليا بنقضه وتخرج برأي ثالث، ثم أن حذق المهنة يُكتسب بالتجربة والممارسة العملية التي تزيد مع مرور الزمن.

في ضوء ما ورد، ما الذي فعله هؤلاء المستشارون تحت التدريب حتى يستحقوا عليه العزل من الوظيفة؟ هل قام أيّ منهم بمناصرة متهم تربطه به صلة قرابة أو صداقة على حساب العدالة؟ هل أطلق أيّ منهم سراح متهم قبل إكتمال التحري ومعرفة ملابسات القضية؟ هل قام أيّ منهم بإصدار تعليمات لشرطي بأن يمتنع عن بتنفيذ أمر قبض على متهم عن طريق الهاتف ودون إطّلاعه على الأوراق؟ هل من بينهم من إستغلّ وظيفته في الحصول على أراضي الدولة؟ هل ضُبِط واحد من هؤلاء المُتدرّبين وهو يُمارس التجارة أثناء شغلِه الوظيفة بالمخالفة لقواعد سلوك المهنة؟ هل كان من بين المفصولين من يقوم بسوء بإستخدام قانون الأطعمة الفاسدة وتطبيقه على ما يرى أنها جرائم صحافة لعدم وجود نصوص تغطي ما يرى أنه موجباً للمساءلة والعقاب؟

كل ما ورد من فضلة خير المستشارين الكبار الذين تتلمذ هؤلاء الشباب على يديهم ونهلوا منهم قواعد المهنة، ومن بينهم من شغلوا ويشغلون مناصب قيادية بالوزارة، وهي وقائع أصبحت من الشيوع بحيث لا يلزم سرد تفاصيلها من جديد، ولا يزال معظم هؤلاء على رأس عملهم دون أن يُسائلهم.






أجهزة العدالة تُعرف بأنها هرم مقلوب، وهو تشبيه سليم، ذلك أن بناء أجهزة العدالة يبدأ من أعلى ثم ينزل إلى القاعدة، إذ تعتمد ممارسة هذه المهنة بشكل رئيسي على ما يجده القادمون الجُدُد أمامهم من إرث وضعه الذين سبقوهم من قواعد سلوك للمهنة(Code of ethics) ، وهي في مجملها قواعد غير مكتوبة ولا وجود لها في النصوص والكتب، ويتوارثها أبناء المهنة جيلاً عن جيل، فيتعلم منها الجيل الطالِع من الجيل الذي سبقه، وهذه القواعد هي التي كانت تجعل أفراد المجتمع (بما في ذلك المسئولين الحكوميين والأقرباء والأصدقاء) يتهيبون القضاة ووكلاء النيابة بحيث لا يستطيع أكبر كبير أن يتجرأ عليهم بمجرد التلميح لهم بطلب خدمة، لا أن يُلقي ضابط الشرطة بوكيل النيابة في الحجز كما يحدث اليوم.

هذا قرار مُحوَل، تشطّر فيه وكيل الوزارة على البردعة بعد أن غلبه الحصان، وهو يرى أمام عينيه أن الذين أساءوا للمهنة لا يزالون على رأس عملهم (هل سمعت بالمستشار الذي كان يعمل مديراً للأراضي في وادمدني!) أو أنهم غادروا المنصب بعد أن حصدوا ريع مخالفاتهم دون محاسبة !!

بالحق، ماذا كان ينتظر وكيل وزارة العدل من الجيل الطالع للمستشارين!! ماذا يجري في هذا الكون !!

سيف الدولة حمدناالله
saifuldawlah@hotmail.com

بواسطة : admin
 0  0  384