• ×

06:54 صباحًا , الأربعاء 18 يناير 2017

قائمة

حول مشروعية سؤال البديل.

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
عبدالله مكاوي
حول مشروعية سؤال البديل.
بسم الله الرحمن الرحيم
حول مشروعية سؤال البديل.
يلاحظ في الآونة الاخيرة، كلما ظهرت مبادرة جادة او توجه مباشر لمواجهة منظومة الانقاذ، إلا ونهضت في مواجهتها مسألة البديل من ناحية، و أوضاع البلدان التي طاف عليها طائف الربيع العربي من جهة اخري! الشئ الذي يجعل طرح سؤال البديل في هكذا سياقات تخويفية تحذرية، هو دعوة صريحة لبقاء الاوضاع علي حالها، ولا يصدف انها اوضاع في غاية التردي من كل النواحي! بمعني طرح سؤال البديل في هكذا اجواء صراعية محتدمة، هو نوع من حصر المفاضلة امام المواطنين بين خيارين، السيئ والأسوأ! اي بين التعايش مع الفساد او توقع الخراب الشامل! وتاليا، تصبح المسألة ليست مسألة سؤال موضوعي او تخوف من المستقبل القاتم، بقدر ما هي تبرير للعجز عن ابداع البدائل المفتري عليها، وهذا في حال لم يتم الحجر علي البدائل المطروحة اصلا! وذلك بالطبع، إذا ما احسنا الظن بمن يطرح المسألة في لحظات المواجهة، ويتغافل عنها طوال الوقت وكأنها حاجة عرضية، وليست قضية مصيرية يتوقف عليها مصير وطن ومستقبل مواطنين؟!
ومن جانب آخر، نلاحظ ان مسألة البديل تطرح وكأن هنالك بديل مثالي او حل سحري بمجرد العثور عليه، تتنزل بركات السماء علي شعب السودان المعتر الفقير! بمعني آخر، ان البديل المرتجي غالبا ما يطرح كمسألة تعجيزية في وجه المعارضة، أي مطالبتها بتقديم مشروع خلاصي، يتناغم مع كل منجزات الحداثة، وبالاخص التجربة الديمقراطية في افقها الغربي، الذي اخذ من عمرها سنينا عددا؟ في حين ان البديل، هو في حقيقته مسألة تدافع مجتمعي، تضطلع به كل مكونات المجتمع، ولكن يصح ان المعارضة يقع علي عاتقها العبء الاكبر من الكفاح او المسؤولية، في سبيل انجاز مشروع للنهوض بكل تفاصيله، السياسية والاقتصادية والاجتماعية..الخ! أي ان مسألة البديل ليس معطي جاهز، بقدر ما هي نشاط مجتمعي يبتغي التخلص من المصاعب الحياتية والترقي في سلم التطور. وفي حالتنا السودانية ولحسن الحظ، لا تنطلق محاولات ابداع بدائل عامة من فراغ، ولكنها ترتكز علي تجارب سياسية يصح ان معظمها كانت متعثرة، إلا أنها في المحصلة تصب في ميزان التقدم، إذا ما تم التعامل معها بموضوعية تستبين اخطاءها وتنتفع بمزاياها، مع مراعاة كاملة للظروف المحيطة داخليا وخارجيا! أي كل تجربة هي في حقيقتها مُعلم ومَعلم، بغض النظر عن كلفتها، لأن الفارق يكمن في طبيعة وكيفية الاستفادة منها؟ أي التجربة الفاشلة نفسها، إذا دلت علي النجاح، فهي مفيدة وبما لا يقاس! وتاليا لا مبرر للبصق علي التجارب الفاشلة، طلما احتملت في رحمها مقومات النجاح، وهذا بالطبع في حال اثبتت فشلها، فما بالك بتجربة لم تمنح فرصتها الكافية للإختبار؟! ولذلك لا اجد اي مبرر للانقلاب علي التجربة الديمقراطية بحجة أخطاء الاحزاب وضعف الممارسة الديمقراطية..الخ من المبررات الوصائية الواهية! والسبب ان الفارق بين النهج الديمقراطي وغيره، هو الحق في الخطأ والصواب بنفس القدر، مع تحمل عواقب الاول والانتفاع بمردود الثاني.
اما الاهم من ذلك، هو ما يسبق سؤال البديل، إذا كان السؤال عن حق يتوخي المصلحة العامة؟ وهو ما يفترض ان ينهض به السائلون، بالتزامن مع سعي القوي المعارضة، والذي يتجسد في التخلص من منظومة الانقاذ العدمية، كشرط اساس ليس لموضوعية السؤال فقط، ولكن قبل ذلك للمسؤولية الوطنية المترتبة عليه. اي سؤال البديل يجب ان يسبقه او اقلاه يترافق معه ازاحة العقبة الكأدا عن مساره، او ما يسمح بتدافع وتنافس البدائل للسماح ببقاء الاصلح! وإلا يصبح السؤال ذاته عديم الجدوي، قبل ان يمثل دعوة انصرافية في توقيت حساس، لا يحتمل مثل هذه الالعاب البهلوانية؟! وكل هذا بالطبع، إذا ما اتفقنا ان السائلين تحركهم دوفع وطنية صرفة، في طرح هكذا سؤال اعتراضي! وتاليا، هم علي دراية تامة بان منظومة الانقاذ يسعدها طرح هكذا اسئلة، في صيغ تشككية تخويفية تعجيزية؟! لان الانقاذ في جوهرها منظومة عدمية، وليست بديل مرحب به من اي وجهة نافعة، سواء كانت سياسية او وطنية او قيمية؟! وبكلام اوضح، ان مَنْ يتخوفون من ذهاب منظومة الانقاذ، بحجة انها تحافظ علي الاستقرار، هم من ناحية، يقطعون الطريق علي فرص انجاز بدائل لا حصر لها، كواجبات وطنية او فرض عين اجتماعي (والاغرب انهم يفرضون وجود البديل كشرط للخلاص، اي ما يشبه حدوتة البيضة والدجاجة، كمخرج من المواجهة الصريحة ضد منظومة الانقاذ!) علي اعتبار خلق البديل مسؤولية كل المواطنين وعلي راسهم القوي السياسية المعارضة! والحال كذلك، هم يتعاملون مع الشعب بمختلف مكوناته وقدراته، من موقع الوصي الذي لا يثق في قاصرين لا يحسنون التعامل لا مع حرياتهم ولا مسؤولياتهم ولا واجباتهم الوطنية! وفي ظل هكذا نظرة إستعلائية يستحيل عليها تقديم بديل مقنع او ان تقنع ببديل يصدر عن قاصرين، او حتي تسمح لهم بإختبار قدراتهم عبر فرضيات المحاولة والتجريب! لانها في افضل الاحوال تصدر عن منظور انقاذوي، وان كان اصحابها يتملقون صفة الحياد. ومن جانب آخر، يغض هؤلاء المتسائلون عن البديل، النظر عن ان مسألة الاستقرار الذي تصنعه منظومة الانقاذ وغيرها من النظم المشابهة، هو في حقيقته استقرار زائف، مبني علي الخوف وعسكرة الدولة، او علي سيادة المظاهر العسكرية والامنية علي حساب احترام حقوق وقناعات المواطنين! ولا يصدف انها البيئة التي افرزت ظاهرة انتشار وتداول السلاح خارج سلطة الدولة، وبروز الحركات المسلحة كرد علي عنف الدولة! علما بان المظاهر الاخيرة هي ما يتخوف منها اولئك المتسائلين كما يدعون؟! أي ان الصبر علي الاستبداد ينتج المزيد من الاستبداد، ويفرخ العنف والعنف المضاد ويغلق كل احتمالات البدائل، وليس إستيلاد البدائل حتي ولو بطريقة قيصرية او مجرد السماح بتداولها، بحال من الاحوال. بمعني، لا يمكن لسلطة غير شرعية، ان تنتج منظومة شرعية او استقرار علي المدي المتوسط والطويل، وتاليا عند لحظة محددة، سواء بضعفها او قوة الاطراف المناوئة لها، ستنهار ويتكشف بعدها انها عمَّقت الفساد المالي والمؤسسي وزادت حجم الخلافات والنعرات القبلية والمناطقية والدينية! اي عاقبتها فتح البلاد علي الحروبات الاهلية، بسبب استثمارها في بث الفرقة بين هذه المكونات باستخدام جهاز الدولة ومواردها! وذلك لأن مشروع السلطة المستبدة هو البقاء حصريا، باستخدام كافة الاساليب والوسائل المكيافيلية، وليس بناء الدولة او الحرص علي تماسك المجتمع، وهذا في حال لم تكن خصما وعدوا لدودا لكليهما! وهو عين ما شاهدناه في بعض دول الربيع؟ أي الاصل في تردي اوضاعها الامنية والاقتصادية والسياسية، هو وجود وتطاول انظمة مستبدة كالانقاذ علي سدة السلطة، طوال الفترة ما بعد الاستقلال! والسبب ان الانظمة الإستبدادية وبما هي انظمة احتكارية للامتياز والحقيقة والتاريخ والسياسية والسلطة والدولة بصفة عامة، فتاليا هي غير مؤهلة بنيويا ووظيفيا لإدارة تنوع مجتمعي او موارد اقتصادية او تحقيق نهضة تنموية او استقرار مستدام. اي هي في المحصلة النهائية عقبة كؤود امام حرية الشعوب وفرص تطورها! وتاليا، لا يمكن لمشاريع تتقصد سبيل نهضة البلاد او تسعي لإجتراح بدائل تعني بالخلاص من ازماتها! تبرير التعايش مع استبداد، لا يصدف انه لاغٍ للبدائل بالمطلق؟! أي الصبر علي الاستبداد (بحجة انتظار البديل النموذجي، من اين والي متي لا ادري؟!) كما اسلفنا ليس ببديل يقي من الانهيار او الخراب، بل العكس هو الصحيح، اي سرعة الخلاص بالوسائل السلمية، هي الطريق الوحيد لحفظ كيان الدولة وتماسك المجتمع من الضياع. وتاليا، الاحجام عن المشاركة في هكذا وسائل صراع سلمية مهما كان مصدرها، او الالتفاف عليها بحجة عدم توافر البديل، هو بمثابة حكم الاعدام علي بدائل خلاص ذهبية، يصعب توافرها في ظروف مختلفة.
وهنالك ايضا طروحات عن البدائل الديمقراطية، كنهج اثبت صلاحيته في إدارة شؤون الدولة والمجتمع، في اوقات واماكن غاية في التباين. نجدها تفترض اولا تجذر الثقافة الديمقراطية في بنية الثقافة المجتمعية العامة، عبر مدخل التعليم والاعلام وغيرها! اي كقيمة تنويرية لا تقوم إلا علي حوامل العلم والوعي. ولكن الأسئلة التي تفرض نفسها والحال كذلك، اولا، كيف تطورت هذه القيم او وصلت الي هذه المرحلة من النضوج؟ وثانيا، هل يمكن الوصول لهذه المرحلة في ظل انظمة استبدادية، هي سلفا مناقضة لهذه القيم! وهذا في حال لم تشن عليها حرب معلنة او تشكك في وطنية حامليها؟ وذلك بسبب تضررها الأكيد منها، اي علي اعتبار المشروع الديمقراطي يستهدف ليس تقويض سلطة الاستبداد، ولكن قبل ذلك مشروعيته من الاساس؟ وتاليا، هكذا دعوة انتظار مفتوحة علي الابد، لن تكون محصلتها إلا الاستحالة في بلوغ المرام، وهذا في حال لم يصيب السلطة الاستبدادية مصير الانهيار السالف الذكر بكل عواقبه الوخيمة! وهذا غير أنها تنظر للعملية الديمقراطية كخلاصات او تجارب مكتملة، وليس كمشروع هدم وبناء مفتوح علي التطور والنضوج من خلال التعلم بالممارسة! اي جزء اساس من نجاح التجربة الديمقراطية هو قدرتها علي الاصلاح الذاتي او التجاوز لعثراتها بذات النهج؟ أي المنظومة الوحيدة التي تتوسع فوائدها بقدر التوسع في نهجها واستجابة الاداوت لذات النهج، وبكلمة واحدة الوفاء لقيمها يعني المزيد من المكاسب للبلاد والمجتمع والافراد. اي المشروع الديمقراطي بشكل او آخر، هو رد السلطة والمسؤولية او الواجبات والحقوق للشعب، كرد عملي علي رفع الوصاية عن الشعب، وتاليا إفرازه لقياداته ومشاريعه السياسية واساليبه النهضوية، بما يناسب ظروفه ومرحلته التاريخية.
ومن جهة أخري، نلاحظ ان مسألة الاستقرار التي يتشدق بها المتسائلون، لا تتوافر في كل ربوع البلاد (إلا إذا اعتبرنا البلاد هي مثلث حمدي فقط!)، حيث هنالك مساحات مقدرة ومواطنون كرماء، يتعرضون لحروب ابادة جماعية وتتعرض بيئاتهم للتسوية بالارض، ولا يُستبعد ان تفقد البلاد تلك المناطق كما فقدت ثلثها جهلا وعنجهية فارغة! كما انه في ظل هكذا وعي قاصر وانتقائي لمفهوم الاستقرار، ليس هنالك ضامن لتعرض البلاد نفسها للضياع! أي إذا ما صدقنا ان هكذا استقرار محتقن وكذوب، يمكن ان يشكل ركيزة لحفظ كيان وطن او سلامة حياة مواطنين؟! وكذلك صمت المواطنين العاديين علي مفاسد سلطة الانقاذ الفاشية الفاشلة، لا يعني التأييد لها او القبول بممارساتها بحال من الاحوال! وهو ما يستوجب بدوره تفسيره في إطاره الصحيح، أي كانعكاس لتجذر ثقافة الارهاب، التي نشرت مظلتها علي طول البلاد وعرضها، إضافة الي تغلغلها في كل نشاطات الدولة وممارسة اجهزتها! أي الارهاب المقصود هنا بمعناه الشامل، الامني والاقتصادي والديني..الخ.
ولكن هل يعني كل ذلك، منع سؤال البديل من التداول، او قهر السائلين او التشكيك في طرحهم بالمطلق؟! لا اعتقد ذلك!! وإنما المقصود تحديدا، تحرير سؤال البديل من محاذير والغام سلطة الانقاذ، المستفيد الاكبر من التشكيك في قدرات المعارضة والشعب والنهج الديمقراطي؟ كما يجب ان يعف المتسائلون اسئلة البديل التشككية، عن تقديم اي خدمة لمنظومة الانقاذ العدمية، ولو من ناحية معنوية؟ ولن يتم ذلك، إلا بإبعاد هكذا تساؤل استنكاري، عن اجواء المواجهات ضد سلطة الانقاذ، بالقدر الذي يندرج فيه، ضمن مشروع طموح للنهوض بالوطن علي اسس حديثة. أي كهدف استراتيجي لا تحفزه الاحداث الطارئة، وذلك بالتوازي مع الاستفادة من الخبرات المكتسبة محليا والتجارب المتاحة عالميا، في الاخذ باسباب النهوض.
وخلاصة هذه الجزئية، ان سؤال البديل هو حق مجتمعي، ينجزه المجتمع في بيئة من الحرية العامة، تمنع توافرها سلطة الانظمة المستبدة كالانقاذ، ولذا لا مكان لهكذا تساؤل إلا بعد ذهاب منظومة الانقاذ الكارثية.
في هذا الاتجاه، يمكن تقديم مقترح بسيط، يتخذ مسار الطريق الثالث وجهة له، اي طريق الخروج من القصووية المطلبية وانغلاقات المسارات الصفرية الي مربع جديد، وهذا المقترح للاسف لا يضع البيض كله في سلة المعارضة بمفهومها العريض (كما اتمني) ولكنه يشرك معها المؤسسة العسكرية في مسؤولية التغيير وتاليا السلطة؟! والمقترح يقوم علي الاعداد المنظم من قبل المعارضة والقوي الشبابية لجولة اخري من المواجهة ضد لنظام، تستصحب ليس تجاوز قصور المواجهات السابقة وتحييد قدرات السلطة فقط، ولكن كسب العناصر الوطنية داخل المؤسسة العسكرية، وتشجيعها علي احداث انقلاب داخل القصر، يشرع في اعتقال البشير وغيره من قادة المؤسسة العسكرية والامنية ورموز الانقاذ او الفساد لا فرق! ومن ثم الاعلان عن مرحلة انتقالية لا تقل عن خمس سنوات، يسمح فيها للاحزاب المعارضة باعادة بناء مؤسساتها وقواعدها وبرامجها علي اسس ديمقراطية، كشرط اساس لوجودها واستمرارها! وخلال هذه المرحلة يتم عمل دستور دائم، ونظام برلماني يترأسه رئيس وزراء من القوي المعارضة، ويتشكل اعضاءه مناصفة بين المعارضة والشخصيات الوطنية العامة، ويحكم رئيس الوزراء السلطة التنفيذية المختارة بالتوافق بين المعارضة والقوات المسلحة، ومستقبلا يتاح هذا المنصب للحزب صاحب الاغلبية الانتخابية الذي يختار اعضاء حكومته بموافقة البرلمان. ولكن لا يسمح لحزب بنيل الأغلببية البرلمانية بحال من الاحوال. اي يجب ان يلجأ لبناء الإتلافات والتحالفات والتوازنات او التوافقات، للسيطرة علي الحكومة، في الوقت الذي يسمح فيه لرئيس الوزراء عزل الوزراء بموافقة البرلمان، كما يسمح للبرلمان باستجواب الوزراء وإستدعاء رئيس الوزراء إذا استدعي الامر..الخ من التفاصيل التي يعيها خبراء القانون والدستور والاحزاب وشؤون الحكم. ولكن ما يهمنا في الوجه الآخر من الصورة، ان تمنح المؤسسة العسكرية عبر قائدها العام منصب رئيس الدولة بصفة دائمة، او اقلاه حتي يتم كسر الدائرة الانقلابية الجهنمية في الوعي والممارسة العامة للدولة والمجتمع وقبلها المؤسسة العسكرية! علي ان تمنح المؤسسة العسكرية سلطات واسعة في قضية اعلان الحرب والسلم، خصوصا وان المؤسسة العسكرية وخلال معظم تاريخها خاضت حروبها ضد المواطنين في الداخل، من اجل مصالح الممسكين بدفة السلطة وليس لاجل مصلحة الوطن! إضافة الي انها اكثر مؤسسات الدولة دفعا لاكلاف الحروب. بمعني آخر، ان ترجع للمؤسسة عقيدتها الوطنية وتنويعاتها القومية وكذلك المؤسسية في عملها وترقي منتسبيها، وذلك بالقدر الذي يقل فيه تمددها، وتاليا حصرها داخل مهامها الدفاعية والقتالية! أي الاستعاضة بالكفاءة وحداثة الاسلحة عن الترهل في العدد والمهام. والاهم من ذلك، توجه الدولة او منظومة الحكم بصفة عامة، نحو تبني الحلول السياسية بشكل حصري، لحل كل المشاكل الداخلية! إضافة الي التعاون مع المجتمع الدولي، علي التخلص من آلية الحروب كوسيلة لحل النزاعات والخلافات! والسعي مع الدول والمنظمات الحكومية وغيرها، للتخلص من هواجس الامن القومي، والاسراف في بناء القدرات العسكرية، والاستثمار في الحروبات، وغيرها من افرازات الحرب الباردة البالية او السلبية، والاستعاضة عن ذلك، بالتوسع في مشاريع التنمية وتنمية الموارد واقتسامها بين المجتمعات والدول، والاهتمام بقضايا البيئة من اجل الحفاظ علي كوكب الارض. اي (لنسوسر العالم من سويسرا) اذا جاز التعبير، اي لنجعله عالم خال من القوات والآليات العسكرية، والاكتفاء فقط بقوات شرطة لحفظ الامن والنظام داخل الدول، وذلك مع توافر جهة اممية او مرجعية دولية، تملك القوات والسلطات العدلية لفض المنازعات بين الدول. وحتي لا نبعد كثيرا عن موضوعنا فيمكن إختصاره، ان المطلوب نظام حكم شبيه بمنظومة الحكم داخل دولة اسرائيل، مع العلم انها منظومة حكم تقوم في بيئة معادية، وتشرف علي حروبات بل وتعديات لا حد لها! بمعني آخر، هي منظومة حكم مرنة تتلاءم مع اوضاع غير مستقرة ديمقراطيا، كأوضاع الدولة السودانية منذ الاستقلال. والدعوة بالطبع مفتوحة للنقاش.
آخر الكلام
شئ مؤسف وقبيح بل وهمجي، ان يصل السعار بحكومة الانقاذ، لمطاردة اصحاب الراي الحر خارج الديار، بعد ان ارهقت كاهل الصحافة والصحفيين والناشطين في الداخل، بالايقافات والاعتقالات وقطع الارزاق لاتفه الاسباب. والاكثر اسف ان نعجز عن مد يد العون لكل من شارك في العصيان ودفع الثمن غاليا. وهذه بالطبع مسؤوليتنا جميعا كل حسب مقدرته ومركزه، سواء بتقديم المساعدة المادية لايجاد بدائل اقتصادية، او بفتح فرص الهجرة لهم في الخارج، اي هي ليست مسؤولية الانقاذ بوصفها محور صراعنا العادل، وقبل ذلك متي كانت الانقاذ مسؤولة؟! وكل عام وانتم بخير.

بواسطة : admin
 0  0  141