• ×

06:19 مساءً , الإثنين 20 نوفمبر 2017

قائمة

سودانوية ساتي وزين العابدين أو الطوفان

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
سودانوية ساتي وزين العابدين أو الطوفان .. بقلم: صلاح شعيب

في أعقاب الفشل الذريع للمشروع الحضاري، والإخفاقات القاتلة للتوجهات العروبية للدولة المركزية الذي يتجسد أمام ناظر كل راشد، ربما ليس هناك من منقذ لوحدة السودان المستقبلية غير تبني الهوية السودانوية التي اجترحها نظريا الدكتور نور الدين ساتي في السبعينات، وتعمق فيها البروفيسير الراحل أحمد الطيب زين العابدين. ولاحقا صارت السودانوية الثيمة الأساسية لخطاب الحركة الشعبية، وكذا خطب الجماعات السياسية، والثقافية، والفنية، والإعلامية. وقبل ذلك تجسدت بوادر السودانوية من خلال طرح مدرسة الخرطوم التشكيليلية، وجماعة الغابة والصحراء. الحاجة لآن إلى إعادة التفكير في إمكانية أن تساعد السودانوية على حل معضلة الهوية السودانية وتقلباتها بين التوجه العروبوي، والإسلاموي. فالإسلام السياسي الذي تبنى الأصولية الفقهية كسبيل لتوحيد السودانيين قد أفرز ردود فعل شرسة ضد الأسس التي قامت عليها الدولة، ونما شعورا جمعيا بالحاجة إلى نظام سياسي جديد لا يستند فقط على الديموقراطية، وإنما أيضا على ضرورة إعادة هيكلة الدولة، وإبراز هويتها السودانوية التي تستوعب داخلها مختلف مظاهر الهويات الفرعية، وتتيح الاعتراف بكل المسارات الثقافية في القطر. والملاحظ أن منظري السلطة، وبعض دعاة الإصلاح الاسلاموي عادوا بعد ثلاثين عاما للحديث عن دولة المواطنة التي إن ارتكزت على شي فلا ترتكز إلا على مصالح شعب السودان، وفهمه من خلال مواريثه القديمة، والحديثة، وذلك يعني التخلص من الأهداف الأممية التي كانت سمة أساسية للإسلاميين، والتقدم خطوة نحو السودنة.
وعلى مستوى الخطاب العروبي للسياسيين السودانيين فإن هناك مفكرين رصينين من حزب البعث، وهما الراحل محمد علي جادين، وعبد العزيز حسين الصاوي، قد أنجزا، تماشيا فكريا مع خطة سودنة الحلول، قطيعة فكرية مع الأدبيات المركزية العروبية لحزب البعث، وسعيا إلى سودنة تيار من الحزب بعد أن شغلا ذاتهما بالبحث عن الأزمة السودانية من خلال فحص مكوناتها المحلية، وإنتاج البدائل الفكرية استنادا على معطياتها. وهكذا قرر الصاوي، وجادين، ألا يعتمدا على التلقي لما يصدر من المفكرين الإستراتيجيين للحزب، ولجنته المركزية غير المعنية بتفاصيل الشأن القطري، ومشاكل تعدده الإثني، والأيديولوجي، والثقافي. بل إن حزب البعث، فرع السودان، والذي ظل تاريخيا ينادي بوضوح نظري أكثر من التيارات المركزية في الدولة بعروبة السودان قد تبعثر ضمن تبعثرات الأحزاب إلى عدد من التيارات. ولعل من بينها يوجد تيار واحد فقط ما يزال يرتبط بالقيادة التاريخية، وهو بزعامة الأستاذ علي الريح السنهوري، والذي كان عضو اللجنة المركزية في الحزب. أما بقية هذه التيارات البعثية فقد نشطت في حوارات، ومراجعات فكرية، لما ينبغي أن يكون عليه توجه الحزب عقب التحولات الإقليمية، والمحلية، التي فتحت الباب على مصراعيه لبروز تيارات إسلاموية، وشعوبية، وجهوية قوية، في كل أرجاء الوطن العربي.
والحقيقة أن ظاهرة تراجع أفكار القومية العربية، والتصدعات الكبيرة التي لحقت بجدار الدولة القطرية التي تشكلت وفقها، تحت زخم فترة الخمسينات والستينات، وسيطرت على العالم العربي إلى مرحلة التسعينات، أمله توق الشعوب العربية إلى الانعتاق من سلطة الاستبداد الطويلة التي قامت عليها هذه الدول ثم أنتجت التطرف، والتخلف، والانعزال عن ركب الحضارة الإنسانية. وبالتالي صار حلم الشعوب العربية الأول هو البحث عن فضاءات أرحب في إطار نهج الديموقراطية، والذي يشبع حقوق الإنسان الأساسية، ويحقق الفصل الضروري بين السلطات التشريعية، والتنفيذية، والقضائية، والمدينية، والأخيرة تشكلها نشاطات المجتمع المدني المتعددة. وكما هو معروف فإن تاريخ هذه الشعوب لم يشهد إلى الآن هذا الفصل اللازم لإطالة أمد التعايش، لا في دولة المدينة، ولا في الممالك العضوضة التي أعقبتها. وبخلاف السودان الذي حقق هذا الفصل عبر ثورتي أكتوبر، وأبريل، فإن تونس الآن هي الدولة الوحيدة في العالم العربي التي يقوم نظامها على كامل الدسم الديموقراطي. ما عدا ذلك فإن العالم العربي كله يعيش إلى يوم الناس هذا في كنف السلطانات، والممالك، والجمهوريات، والإمارات، التي نشأت على سلطة الفرد، ويخضع لها كامل المجتمع.
الثابت أن السودان، وبطبيعة رباطه العربي، والإسلامي، كما رأى وارثو دولة الاستعمار ما كان إلا أن يدخل ضمن هذه الدول في النفق الظلم الذي أشار إليه الدكتور منصور خالد في كتابه قبل أن تتفجر المشاكل الراهنة على النحو الذي فقدنا فيه جنوب السودان بسبب عدم الاعتراف الثقافي بحقوق أهله. وعليه كان لا بد أن تكون خلاصات دولتنا المركزية بهذا المستوى من الفشل الذريع في تحقيق التعايش السلمي، والتسامح الإثني، والديني، والتقدم، وضف بقية العناصر الأساسية لاستقرار الأوطان. وإذ إن العالم كله يشهد تحولات مهولة على صعيد تراجع فكر، وإعلام، سلطة الدولة، وبروز بدائل أقوى فاعلية في إنتاج خطابات مؤثرة بشكل هائل بأكثر من منتجات الدولة الفكرية، والإعلامية، فإن المستقبل المنظور سيشهد صعوبات جمة أمام الدولة لتبضيع تصوراتها المستمرة لتدجين الشعوب داخل نمط واحد. فإذا كان المتاح لدولة السبعينات هو أن تسيطر على أثيرها، أو موانيها، ومطاراتها، وحدودها، دون حصول مواطنها على معلومات مخالفة لما تضخه هذه الموصلات الفكرية، والإعلامية، فإن الحال قد انعكس تماما. وأكبر دليل على ذلك يتمثل في دولة سودان اليوم، إذ كاد يتلاشي أثر التلفزيون، والإذاعة، ووكالة سونا للأنباء، والموجهات الوطنية عبر التعليم. والحقيقة أن أوائل من أنهوا هذه المؤسسات هم رموز الطفيلية الرأسمالية الإسلاموية للدولة نفسها. وذلك من خلال خصصختهم للإعلام، وتشتتيتهم لكوادر الدولة في هذا المجال، وإنهاء دور المطبوعات الرسمية، وأثر تلفزيون الدولة المترهل بالديون بقنوات جديدة رصدت لها ملايين الدولارات.
إذن في وضع تأكل الدولة نفسها من حيث تدري، أو لا تدري، لا يوجد ما يقنعنا بأن توجهاتها الفكرية المفروضة بالاستبداد ستنجيها من الانهيار، وقيام دولة مواطنة حقيقية بديلة تحسم موضوع النظام السياسي الذي يستوعب كل الناس. والأمر لا علاقة له بالتخمين، أو غياب الوعي المعرفي المفترض بطبيعة تشكل الدولة السودانية، ومستقبل مسارها كما يشير بعض مناصري الدولة. فالواقع المعاش بالمقارنة مع العهد الذهبي لسيطرة الدولة على حركة المجتمع يرينا إلى أى مدى عجزت الحكومات المتعاقبة عن الحفاظ على سلطتها العسكرية، والإدارية، والثقافية، والفنية. وما يجدر ذكره أنه في كل هذه المجالات نلاحظ تآكلا في الأنساق الحكومية لصالح سلطات مليشية، وتخبطات إدارية فاسدة، وانهزاما في الجبهة الثقافية، وعدم قدرة على ضبط النشاط الفكري، الفني، والذي كانت لجان النصوص، والمصنفات الحكومية تحدد مدى قابليته للنشر، والبث.
انطلاقا من كل هذا فإن الهوية السودانوية لطبيعة الدولة سترث آن عاجلا، أم آجلا، كل هذا الفشل المركزي، وسيصل السودانيون يوما إلى ضرورة الاستوثاق في كفاءة ذاتهم الفكرية، وتراثهم التساكني، للاعتماد على توليفة فكرية تعلي من شأن السودانوية بوصفها منهج لإدارة التنوع الثقافي للبلاد، والذي ينعكس على كل مناحي الحياة كما وصفها زين العابدين. والحقيقة أن الإسلام، والعروبة، كما أثبتت تجربة التعايش السوداني ليست عناصر وحدة سياسية لدولة التنوع، ولذلك انفصل الجنوب تحت الإصرار الإنقاذي على إسلامية الدولة، وتوجهها العروبي. وإذا كان إسلام الدولة موحدا لحملة مشعله لما وجدت الحركة الإسلامية صعوبة في إقناع حزب الأمة، والاتحادي، للمساهمة في مشروع الأسلمة الذي أفشلته سودانوية الوعي الجمعي. وإذا كان الإسلاميون أنفسهم لم يستطيعوا التوحد إزاء برنامجهم ذو التوجه الإسلامي وقد تحولوا إلى مؤتمرجية، وشعبيين، ودبابين، ودعاة إصلاح لمشروعهم نفسه، فكيف يمكن توحيد السودانيين تحت مظلة توجههم الإسلاموي العروبي؟
لقد حان الوقت لتعزيز توجهنا السودانوي الذي يستوعب عناصر العروبة، والأفريقانية، والانتماءات الفكرية الإنسانية في الشخصية السودانية، إذا أردنا لهذه البلد، والأجيال القادمة استقرارا، ومجافاة للاحتراب، ومكانا محترما بين الشعوب. فالمزيد من العناد، والالتفاف، والإصرار على الاحتيال الفكري، والثقافي، وشيطنة توجهات المساهمين في حوار الهوية، سيعمق الأزمات، وربما يؤدي إلى تقطع أوصال البلاد، ودخولها في دوامة عنف، واحتراب، وتهجير لسكانها بشكل أسوأ مما نلاحظ الآن.
فطبيعة الترهيب الديني ذات البعد العروبي، لا يريد للسودانيين الذين يفكرون خارج هذه الأنساق الفكرية للدولة القطرية، والتي نقرأ مراجعاتها حتى على مستوى المركزية العربية، التعبير عن رفض الأسس الفكرية التي قام عليها السودان. بل إن هؤلاء الترهيبيين إنما يمارسون نوعا من الاغتيال الأدبي لكل المنادين بتقوية الشعور بالهوية السودانوية في ما خص إدارة البلاد، وحلحلة إمكاناتها التاريخية التي سببها خطف الهوية باتجاه عنصر ثقافي واحد، وكبت الآخر. والغريب أن الاعتزاز بالهوية السودانوية، وتعميقها في الدولة، يعد عند بعض الناس أمرا شاذا، ولذلك يفضلون هويات أخرى في عالم تنزع الشعوب إلى تعميق الشعور بهوياتها الوطنية في زمن المد الحضاري. الأكثر من ذلك أن هذا الاعتزاز الذي لا بد من تطبيقه على أرض الواقع يوفر علينا الكثير من الجهد الذي نبذله في الاحتراب، ويحقق السلام الحقيقي الذي يستشعر فيه كل السودانيين حقيقة الانتماء لوطن التعدد، والاعتراف بكل مكوناته الثقافية.
إن مشاكل السياسة المركزية الآن لا يمكن تجاوزها سواء بالقمع الاستبدادي، أو الوصول الى تفاهمات محاصصة بين الفرقاء السودانيين، أو استغفال الناس بالتمثيلات الخادعة للقوميات السودانية في المناصب، أو الاكتفاء بتغيير النظام بالشكل الذي لا تتغير معه العقليات التي أفرزت ثقافة الحرب. فالمشكلة الجوهرية التي أوجدت هذه الخلافات التي انعكست على مجمل أوضاعنا العامة تتمثل في الاستعلاء الديني، والثقافي، والعرقي، للممسكين الأساسيين بجهاز الدولة في كل الفترات. وما لم تتم معالجة هذا الاستعلاء عبر اتفاق حول ضرورة تبني الهوية السودانوية وفق نظام علماني، لتحقيق فصل اسلطات، وإنجاز العدل، والمساواة، في دولة المواطنة فإن الأوضاع السيئة للبلاد ستتورث جيلا إثر جيل.
لا خطر على مستقبل البلاد أكبر من إرهاب المختلفين فكريا مع العقل الجمعي الذين يرون في الإسلام، والعروبة، عنصري توحد للتنوع الكثيف في الدولة. وليس هناك أضر للسجال الفكري حول شؤون الهوية أكثر من التحايل الفكري الذي يستسخف الرؤى الموضوعية للمنظرين بجدية بضرورة تغيير النظام، ونقد وإعادة هيكلة الدولة بشكل يتناسب مع مستجدات التجربة المحلية، والتحولات العصرية من حولنا. ولا شك أن الداعين إلى السودانوية يدركون أهميتها كعنصر تلاق لقوميات الشعب المغلوب على أمره، والذي دفع وحده ثمن المغامرات الفكرية التي استزرعت في أرض التنوع، ولم تنجب إلا التدهور بأشكاله كافة على مستويات التربية والتعليم، السياسة، والاقتصاد، والزراعة، والخدمة العامة. والمدهش أنه ما يزال دعاة الأصولية، والقومية العربية، يريدون منحهم الفرصة وحدهم لإصلاح الأخطاء بمزيد من أخطاء جديدة ربما تنتج حروبا أسوأ مما شهدنا بعد فترة الاستقلال.
إن المعارضين لطرح السودانوية مشدودون إلى الأيديولوجيات الأممية الذين ينحازون إلى إنتاجها أكثر من انحيازهم إلى الأفكار السودانوية التي تعيد الاعتبار لقدرات السودانيين الكامنة في التفكير لأنفسهم بدلا من الإحساس بالدونية المتمثل في اعتماد الآخر دوما كوكيل للتفكير لحل الشأن الخاص بنا. والحقيقة أن الأفكار السودانوية انعكست على مستوى الإنتاج الأدبي، والفني، والدرامي، والغنائي، بالشكل الذي خلق الشخصية السودانية الحرة من كل التزام فكري بالأصولية الإسلاموية، أو العروبية. ولذلك كان طبيعيا أن يقوم سدنة المشروع الحضاري بمحاربة المبدعين عبر محاولات أسلمة الفنون التي بذلها الدكتور أحمد عبد العال من خلال دوره في إدارة العمل الثقافي، وتكوينه لجماعة الواحد التشكيلية. وما يدل على هزيمة هذا التيار فشل الإسلاميين في خلق بديل إبداعي، أو فكري، بالتماشي مع بدائلهم ذات الصبغة الفكرية، والدينية. أما كوادر القوميين العرب فقد فشلوا في إنتاج مواد إبداعية تعالج قضايا السودان من المنظور الفني، وعلى المستوى الفكري لم نشهد شيئا خلاف مساهمات كتب الصاوي، وجادين، التي ارتكزت على معالجة القضية السودانية بعد إعلان استقلالهما الفكري عن مركزية البعث العربية.
السودانوية ليست انكفاءة على الداخل، كما يقول ساتي، وإنما تستوعب كل الموروثات الفكرية، والإبداعية السودانية، وتعيد قراءتها بجماع الوعي الإنساني، وانطلاقا من معايشة تجارب التساكن السوداني منذ قديم الزمان. وذلك لبناء الدولة الوطنية التي تتيح المجال لكل الثقافات للتعبير عن ذاتها دون أن تعلو ثقافة على أخرى، أو تهمش واحدة على حساب الثانية. وإذا كانت طبيعة الأصولية الفقهية المستعربة، والأفكار العروبية، تخشيان الآخر نظرا لسعيهما للهيمنة على مجمل ساحات التفكير، والإبداع، وتوجيههما وفق استراتيجيات خارجية، فإن سودانوية دولة المواطنة التي من شروطها الأساسية الديموقراطية، والحرية، والتسامح، تعترف بحق مختلف التيارات الفكرية، والإبداعية، السودانية في تشكيل الوجه الحضاري للبلاد. وإذ إن السودانوية هي نتاج تسوية للتعايش، والحفاظ على وحدة السودان، فلا يمكن أن تكون أداة نفي لأي مكون ثقافي. ولعل الذين يتهمون دعاة السودانوية بأفرقة السودان، ومحو المحمول الثقافي العربي، يخفقون دوما في مقارعة الحجة بالحجة لما يبقي مصلحة القوميات السودانية للمحافظة على وحدة ما تبقى من البلاد بعد هذا الضيم الذي يوغر في صدور السودانيين، ولم يتفجر بعد بالشكل الذي يؤدي إلى تمزيق البلاد.
إن مساهمات جماعة اللواء الأبيض، ومساهمات الفكر الجمهوري، ومدرسة الحقيبة، والغابة والصحراء، ومدرسة الخرطوم التشكيلية، وأبادماك، والمسرح السوداني، والتنوع الذي بلغته الأغنية الأمدرمانية بعد نهاية فترة الثلاثينات، وفن التشكيل، ومقالات الصحافة الديموقراطية، والرواية، والشعر، وصولا لبعض أدبيات التيارات السياسية، والعسكرية، ظلت نظرا لطبيعتها المستقلة عن الثقافة الرسمية ترفد مخيلة السودانيين بالوعي بذاتهم وإعلاء شأن الإيجابي في ثقافتهم. ولعل كل هذه المساهمات المنشغلة بإبراز أزمات الهوية الثقافية، والسياسية، تمثل الخامات الأساسية التي تبلورت من خلالها ثيمات السودانوية، ولم تكن إلا لتكشف عن طبيعة النفس السودانية، وتوقها إلى مشروع وطني يقوم على الارتكاز على مصلحة قوميات البلاد جميعها قبل غيرها. بل إن من خلال تلك المساهمات الفكرية، والإبداعية، والسياسية، يتجوهر التنوع الثقافي للسودانيين، والذي لا يمكن إطلاقا أن تستوعبه الأطر النظرية التي تعلي من شأن الإستراتيجي الأممي، والإقليمي، على حساب مصلحة القوميات السودانية، فضلا عن ذلك فإن دولة المواطنة الحلم التي تصون وحدة البلاد لا يمكن أن ترتكز إلا على هذا الرصيد السودانوي قصر الزمن، أو طال.

salshua7@hotmail.com

بواسطة : admin
 0  0  448