• ×

06:20 مساءً , الإثنين 20 نوفمبر 2017

قائمة

قراءة : العقوبات الأمريكية ضد نظام البشير ( لانعم) لرفعها !

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
بقلم : أحمد ويتشي

* ترقب قادة نظام الرئيس البشير والمهتمين بالأوضاع الراهنة في السودان يوم الأربعاء اول أمس الثاني عشر من يوليو بشغف شديد ، القرارات التي وعدت بها الإدارة الأمريكية قبل ستة أشهر مضت بخصوص رفع العقوبات المفروضة علي نظام الرئيس البشير منذ عقدين ، و المعروف بأن هذه العقوبات فرضت نتيجة لعلاقة وطيدة ربطت النظام في الخرطوم بالجماعات الإرهابية و الأصوليين المرتزقة من شتي أنحاء العالم ، الذين تدفقوا الي السودان وجري استضافتهم وتدريبهم ومنحهم جوازات سفر دبلوماسية سودانية وإرسالهم لاستهداف المصالح الأمريكية في عدد من الدول الأفريقية . منها سفارتيها في كينيا و تنزانيا بتفجيرات انتحارية أودت بحياة أكثر من أربعمائة قتيل في التسعينيات الماضية ، وفي وقت لاحق تمت إضافة عقوبات أخري بعد أن أعلن النظام حرب جهادية في جنوب البلاد ضد المواطنين المسيحيين ، وسجلت انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان شملت جرائم استرقاق ضد النساء والأطفال الجنوبيين ، وتمادي النظام في شعاراته الجهادية مهددا بالصلاة ذات يوم في مقر الرئيس الأمريكي في ال white house بعد "فتحها " علي أيدي جهادييه .
ولكن مع تزايد الضغوط و تضييق الخناق بالحصار الأمريكي تنصل النظام من شعاراته و أصوليته وقام بتسليم عدة ملفات خاصة بالإرهابيين إلي المخابرات الأمريكية وفتح ممرا امنا لقطعانه من الإرهابيين للخروج من السودان ! ورغم ذلك لم تتحسن علاقة أمريكا مع النظام مع هذا التعاون الأمني الذي أبداه النظام بخصوص ملفات الإرهاب ويبدو بان التعاون الأمني لم يكن ذات جدوي لدي الإدارة الأمريكية التي دوما ربطت رفع العقوبات بتحسن أوضاع حقوق الإنسان ووقف العمليات العسكرية في جنوب البلاد والسماح للمنظمات الإغاثية الإنسانية بتقديم المساعدات للمدنيين المتضررين من الحرب !
وبعد توقيع اتفاقية نيفاشا للسلام بين الحركة الشعبية المقاتلة في الجنوب والنظام لم يتم رفع هذه العقوبات ، لأن في ذلك الوقت تورط النظام في حرب أخري و تسبب في أسوأ كارثة إنسانية في القرن الحالي بإشعاله الحرب في دارفور وقتل قرابة ستمائة الف مدني و حرق قراهم ، و سجلت شخصيات بارزة من الإدارة الأميركية بما فيهم وزير الخارجية الأمريكي آنذاك السيد كولن باول زيارات ميدانية الي مسرح الجرائم في إقليم دارفور وشاهد ما كان يجري بعينيه و أكد بأنها جريمة كبري ضد الإنسانية ،الأمر الذي دفعت بالإدارة الأمريكية الي فرض المزيد من العقوبات ،ولم يتعاون النظام مع المجتمع الدولي و منظماتها الإنسانية و قام بطردهم من الإقليم بعد صدور أوامر قبض من محكمة الجنايات الدولية ضد الرئيس البشير وعدد من قادة نظامه بتهم تتعلق بجرائم إبادة جماعية ضد أهالي دارفور ، ولم يستجيب الرئيس البشير لقرارات المحكمة واعتبرها أستهداف ومؤامرة ضده شخصيا وأعلن بأن المحكمة و قضاتها ومن يقف خلفها من قوي البغي و الاستكبار الصليبي جميعهم تحت "حذائه "ولكن علي الرغم من أن البشير ظل متجولا حتي بعد صدور أمر القبض ضده بإختيار دول محددة في زياراته الخارجية وبإتفاقات وضمانات مسبقة ، ولكن في العام الماضي مع اقتراب نهاية ولاية الرئيس الأمريكى السابق باراك أوباما ،وبشكل مفاجئ اصدر أمرا برفع جزئي استثنائي لبعض العقوبات ووضعت إدارته خارطة طريق للرفع الكلي للعقوبات عن النظام وتمثلت شروطها في السماح بوصول المساعدات الإنسانية لمناطق الحرب في دارفور و جنوب كردفان و النيل الأزرق ، والدخول في عملية سلمية لحل المنازعات السياسية والعسكرية والتعاون في مجال مكافحة الإرهاب ووقف التدخل في شؤون دولة جنوب السودان ، وحددت إدارة الرئيس باراك أوباما فترة ستة أشهر . كاختبار إذا تم إحراز تقدم في هذه الملفات سيتم رفع العقوبات كليا !
ولكن يبدو بأن النظام لم ينجح في ملف واحد من هذه الملفات ، حرب وقتال عنيف بين مليشيات النظام وحركات مسلحة اعادت رص صفوفها وتمركزت بقواتها في دارفور و عمليات نزوح جماعية من " عين سرو و شرق الجبل " و عمليات قصف جوي مستمرة في جبال النوبة و النيل الأزرق. وفي الخرطوم تضييق الخناق حول عنق الصحف و اعتقال النشطاء السياسيين ، مثل الدكتور مضوي و الأستاذة أمل هباني و هدم الكنائس و اعتقال قساوسة في قلب الخرطوم وتدخل مستمر في الشؤون الداخلية لدولة جنوب السودان وحدث كل هذا في ظل الفترة المحددة بستة أشهر ولقد تابعت الإدارة الأمريكية كل هذه الإجراءات و سجلتها وقبل ذلك أصدرت بيانا عبر سفارتها في الخرطوم واضعا النظام في قائمة تجار البشر
وعندما أتت الثاني عشر من يوليو و مع ترقب النظام لرفع العقوبات ، أصدرت إدارة الرئيس دونالد ترامب الاربعاء قرارا بإرجاء مهلة رفع العقوبات المفروضة لثلاثة أشهر أخري حتي الثاني عشر من أكتوبر المقبل ،
هذا فيما يتعلق بمسيرة النظام مع هذه العقوبات !

* ولكن الملاحظ هنالك جدال و خلاف كبير وصل الي حد التلاسن بالألفاظ الخشنة بين العديد من الشباب المهتمين بالشأن السوداني بخصوص رفع هذه العقوبات أو عدمها والخلاف نابع من خلال أن البعض يطالب بتشديدها وعدم فتح أي نقاش حولها في ظل وجود الرئيس البشير وقادة نظامه علي سدة الحكم في البلاد وهولاء يدعمون وجهات نظرهم بالقول بأن مشكلة الجوع و الفقر و انهيار مقومات الحياة في الدولة سببها ليست هذه العقوبات بل إنما هذه نهاية حتمية للدولة ونظامها المدمن علي الحروب الظالمة والعنصرية والسرقة الممنهجة لموارد البلاد ويتساءل هولاء الم تكن هذه العقوبات مفروضة منذ عقدين ؟ لماذا لم يحتج او يشكو منها أحد او حتي المطالبة برفعها . ويجيب أحدهم ، لأن كان هنالك أموال النفط الجنوبي التي بلغت أكثر من اثنين وستون "62" مليار دولار تمت سرقتها واستفاد منها البعض بطريقة أو بأخرى بتنفيذ مشاريع تنموية فاشلة مثل المطارات والسدود الغير ذات جدوي إقتصادية وعندما افلست الخزينة العامة و دبا الجوع و ارتفعت الأسعار و لم يجدوا ما يطعمون به مليشياتهم القبلية الذين يحرسونهم . الآن يخرجون للصراخ و البكاء من أجل رفع العقوبات مذرفين بذلك دموع التماسيح علي حال المواطن المتضرر من العقوبات وكأن الذين يسحلون و يتم ابادتهم منذ عقد ونصف في دارفور وغيرها من الأقاليم ليسوا بمواطنين ؟
*في جانب آخر نجد أصحاب الرأي المطالب بضرورة رفع هذه العقوبات وهم أغلبهم من المعارضين للنظام لسنوات طويلة ولكن مع ذلك تجدهم وصل بهم الأمر الي درجة ممارسة الترهيب و التخوين والتشكيك في وطنية الرأي المطالب بالابقاء علي هذه العقوبات المتشبثين بوجه نظرهم المذكورة أعلاه ،
وشخصي من الرافضين تماما للحديث عن رفع هذه العقوبات ومؤيد بشدة علي ابقائها وقد تعرضت في اليومين الماضيين لإرهاب فكري فظيع ولم يكن مستغربا بأن يصفني أحد المعارضين للنظام ذاته بالخائن و العميل الحاقد علي الشعب وحياته ! وأنا لدي وجه نظري الخاصة لأن القضية الجوهرية عندي هي قضية إيقاف قتل الأطفال والنساء وتشريد الشباب من أطراف ، ومتمسك بوجهة نظري هذه لأن حتي لاتوجد أي فرصة حقيقية لإيقاف الحرب وخاصة قبل أسابيع فقط تمت تشكيل تحالف عسكري من حركات مسلحة عدة واعلن المتحالفين توا بأنهم لا يعترفون بأي حديث عن وقف إطلاق نار في ظل وجود النظام في السلطة وغير معنيين بشي من قراراته وتعهداته التي يعلنها بليل وفي الصباح يرسل طائراته الحربية لقصف المدنيين في كهوفهم و قراهم النائية
وبسؤالي لمن يريدون رفع العقوبات عن ما الجدوى من ذلك
قال البعض منهم بأن رفع العقوبات سيكشف عن آخر ورقة توت يتغطي بها النظام فبالتالي يجب رفعها لنضع النظام في امتحان نهائي وكأنهم يثقون في نظام لعب علي أوراق عديدة منها العنصرية و الفاشية الدينية والعرقية
ولكن يمكنني القول بأن أغلب المطالبين برفع العقوبات هم من الأقاليم الغير مستهدفة من النظام بإلالإبادة الجماعية فبالتالي هدفهم ليس نبيلا لأنهم يريدون إستمرارية الوضع كما كان قبل انفصال جنوب السودان و الذهاب بعيدا بمواردها الذي كشفت عورة النظام و الدولة بالكامل !
* كما هنالك طرف ثالث في هذا الجدال يقول " لانعم " لرفع العقوبات أي يقول لا و نعم في آن واحد ربما هذا الطرف اختار المنطقة الرمادية تجنبا للإرهاب الفكري الفكري و الدمغ بعدم الشعور بمعاناة المواطن البسيط وهم لا يستطيعون البوح بما يعتيرهم من آراء وأفكار ، ربما هدفهم نبيل ولكن عدم ثقتهم في النظام من جانب و عدم تحملهم للإرهاب الفكري من جانب الطرفين الذين أعلنتا عن مواقفهم بشكل صريح بلا ونعم لرفع العقوبات !
ولكن ننتظر لنرى في أكتوبر المقبل الذي ببعيد عنا

بواسطة : admin
 0  0  825