• ×

12:47 مساءً , الإثنين 23 أكتوبر 2017

قائمة

هل أنت عنصري أو قبلي أو جهوي ؟ إذا فأنت إنقاذي وإن لم تعلم !

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
هل أنت عنصري أو قبلي أو جهوي ؟ إذا فأنت إنقاذي وإن لم تعلم !
د.زاهد زيد

أحرص دائما على الاطلاع على مختلف الآراء والأفكار التي تنشر في مختلف الصحف والمنتديات الفكرية والسياسية السودانية والمواقع الإلكترونية التى أنشأها البعض باسم منطقة ما أو حتى لقبيلة معينة . وأدعو من لم يطلع عليها أن يغشاها ولو للحظات ليرى كيف أطلت العنصرية البغيضة برأسها وكادت أن تكون هي السائدة بين كثير من مرتادي هذه المواقع والمشاركين فيه ، وحتى نكون منصفين فهي ظاهرة ليست بالجديدة في مجتمعنا السوداني لكنها بدأت تستفحل وتنتشر كالمرض الخبيث ، ومما ساعد على ذلك، الوضع السياسي الراهن بكل أبعاده الاقتصادية والاجتماعية .
لقد فشلت كل الانظمة السابقة في صهر عناصر هذا المجتمع ولكن مع مجئ نظام الإنقاذ ازداد الوضع سوءا بل أصبحت الإنقاذ وهي الدولة والحكومة أكبر المروجين والمشجعين على طغيان العصبية والقبلية باعتمادها على سياسة تعتمد على القبلية والجهوية وترضية هؤلاء على حساب نسيج الوطن ولحمته الوطنية وأكبر دليل على ذلك تصويت الجنوبيين لصالح الانفصال بهذه الكثافة لاحساسهم المتزايد بالظلم الاجتماعي الذي تكاثف وتعاظم في السنوات الأخيرة ، و حرب دارفور التي هي خالصة من صنع الإنقاذ التي فشلت في تحقيق ما يفترض أنه عدالة اجتماعية وسياسية واقتصادية لهذا الإقليم ، بل زادت الطين بلة بدعمها لبعض القبائل على اخرى بما يعرف بالجانجويد . وقد نما شعور بالتهميش والاقصاء وكل مفردات تؤدي في النهاية لشيئ واحد وهو النصرية والاحتماء بالقبيلة والجنس والعنصرية واستشرى ذلك الشعور حتى كاد أن يعمي بصائر الناس عن سوء ما تقودنا إليه الفئة المارقة من عصابة الإنقاذيين الذين يدفعون البعض منا بغير وعي لمستنقع لا خروج منه .
ولا عذر لمن يخوض في هذا الباطل بحجة أنهم يعاملون الإنقاذ بما تعامل به الناس فهم ليسوا قدوة أبدا ؟ ومن مشي مشيهم وسارعلى نهجهم فهو ليس خيرا منهم في الجهل بأصول وثوابت أخلاق الإسلام ذلك أن من أسوأ ما تبتلى به الأمم والشعوب داء العنصرية التي هي كما ذكرت أقوى معاول الهدم للمجتمعات وأسرعها تدميرا لمكتسباتها المعنوية والمادية ، لذا حاربها الإسلام وشدد في النهي عنها . { يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ } [الحجرات:13]فجعل الله تعالى الخطاب في هذه الآية موجها للناس كافة ولم يقصره على المسلمين ، فإذا كان أصل كل البشرية واحدا فقد بيَّن الله تعالى في نفس الآية لماذا جعلنا الله شعوبا وقبائل متعددة وهو التعارف . وقد جاء في تفسير ابن كثير \" فجميع الناس في الشرف بالنسبة الطينية إلى آدم وحواء سواء، وإنما يتفاضلون بالأمور الدينية، وهي طاعة الله ومتابعة رسوله صلى الله عليه وسلم؛ ولهذا قال تعالى بعد النهي عن الغيبة واحتقار بعض الناس بعضًا، منبها على تساويهم في البشرية: { يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا } أي: ليحصل التعارف بينهم، كلٌ يرجع إلى قبيلته ، إنما تتفاضلون ـ الناس ـ عند الله بالتقوى لا بالأحساب\"
وقد بين الرسول ( ص ) ذلك فقد جاء في الحديث والسيرة : طاف رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة على ناقته القَصْواء يستلم الأركان بمحجن في يده، فما وجد لها مناخًا في المسجد حتى نزل صلى الله عليه وسلم على أيدي الرجال، فخرج بها إلى بطن المسيل فأنيخت. ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبهم على راحلته، فحمد الله وأثنى عليه بما هو له أهل ثم قال: \"يا أيها الناس، إن الله قد أذهب عنكم عُبِّية الجاهلية وتعظمها بآبائها، فالناس رجلان: رجل بر تقي كريم على الله، وفاجر شقي هين على الله. إن الله يقول: { يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ }.
ومن آيات قدرة الله تعالى في الخلق اختلاف ألسنتنا وألواننا يقول الله تعالى في ذلك :\" { وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ [الروم: 22] فاختلاف ألواننا وألسنتنا آية على قدرة الله في الخلق فمن يتخذ ذلك سخرية وانقاصا من قدر الآخرين فإنه يسخر من خلق الله وينقص مما جعله الله تاما وبالجملة يصادم سنة الله في الكون .
ولم يُرى رسول الله غاضبا مثل غضبه من هذه المواقف العنصرية والعصبية التي حدثت في زمانه فقد ورد في السيرة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الفراغ من الغزوة مقيماً على المُرَيْسِيع، ووردت واردة الناس، ومع عمر بن الخطاب أجير يقال له : جَهْجَاه الغفاري، فازدحم هو وسِنَان بن وَبَر الجهني على الماء فاقتتلا، فصرخ الجهني : يا معشر الأنصار، وصرخ جهجاه : يا معشر المهاجرين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أبدعوي الجاهلية وأنا بين أظهركم ؟ دعوها فإنها مُنْتِنَة )
كذلك كانت مواقف صحابته فقد رُوي :َنَادَى رَجُلٌ النّابِعَةُ الْجَعْدِيّ بِعُصْبَةِ لَهُ فَضَرَبَهُ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ - رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ - خَمْسِينَ جَلْدَةً وَذَلِكَ أَنّ اللّهَ عَزّ وَجَلّ جَعَلَ الْمُؤْمِنِينَ إخْوَةً . وقد ورد في كتب الفقهاء أن اجتهاد الامام في ذلك أي في عقاب الداعين للعصبية حسب ما يراه من سد الذريعة، وإغلاق باب الشر بالوعيد، وإما بالسجن، وإما بالضرب.فإن قيل: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يعاقب الرجلين حين دعوا بها، قلنا: قد قال: دعوها فإنها منتنة، فقد أكد النهي، فمن عاد إليها بعد هذا النهي، وبعد وصف النبي صلى الله عليه وسلم بالانتان، وجب أن يؤدب حتى يشم نتنها، كما فعل أبو موسى بالجعدي، ولا معنى لنتنها إلا سوء العاقبة فيها، والعقوبة عليها.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «دعوها فإنها منتنة»، ووجه الدلالة بهذا الخبر، أن النبي صلى الله عليه وسلم أنكر هذه المناداة لما تشعره من معنى العصبية، مع أن المنادي استعمل اسمًا استعمله القرآن وهو (المهاجرين) (والأنصار). فالمهاجري استنصر بالمهاجرين مع أنه هو الذي اعتدى، فكأنه بندائه هذا يريد عونهم، لاشتراكه وإياهم بمعنى واحد وهو (المهاجرة)، وكذلك الأنصاري استنصر بالأنصار؛ لأنه منهم ويشترك وإياهم بوصف واحد ومعنى واحد وهو مدلول كلمة (الأنصار)، وكان حق الاثنين -إذا كان لا بد من الاستنصار بالغير- أن يكون الاستنصار بالمسلمين جميعًا، وعلى هذا فالمطلوب من الدعاة التأكيد على نبذ العصبية بجميع أنواعها سواء كانت عصبية تقوم على أساس الاشتراك بالقبيلة الواحدة، أو على أي أساس آخر، من بلد، أو مذهب، أو حزب، أو عرق، أو لون، أو دم، أو جنس، وأن يكون الولاء والتناصر على أساس الاشتراك بالأخوة الإسلامية التي أقامها وأثبتها واعتبرها الله تعالى بين المسلمين بقوله تعالى: ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ) [الحجرات: 10]. وأن يكون التناصر فيما بينهم تناصرًا على الحق لا على الباطل بمعنى أن ينصروا المحق، وأن يكونوا معه، لا مع المعتدي.
روى الخطيب في رواة مالك عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: جاء قيس بن مطاطية الى حلقة فيها سلمان الفارسي وصهيب الرومي وبلال الحبشي، فقال: هؤلاء الاوس والخزرج قاموا بنصرة هذا الرجل، فما بال هؤلاء ؟ فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم مغضبا يجر رداءه، حتى دخل المسجد ثم نادى: الصلاة جامعة، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: (يا أيها الناس: ان الرب رب واحد، وان الاب أب واحد، وان الدين دين واحد، وان العربية ليست لكم بأب ولا أم، انما هي لسان، فمن تكلم بالعربية فهو عربي)، فقال معاذ بن جبل رضي الله عنه وهو آخذ بسيفه: يا رسول الله، ما تقول في هذا المنافق فقال: (دعه الى النار)، فكان فيمن ارتد فقتل في الردة .
هذا هو هدي الإسلام , لمن لا يعلمه حقيقة لا كما يظهره المتأسلمة , الذين نجحوا للأسف الشديد بأفعالهم في ابعاد الناس عنه وجرهم إلى متاهة العصبية والقبلية , ليتشتت الناس ويتقاتلوا فيسهل عليهم حكم البلاد والعباد .
ومما يتعجب له أن ينجر كثير من الكارهين للإنقاذ خلف مخططهم في اشعال العصبية والقبلية دون أن يعوا أن ذاك ما يريده عدوهم ، وأنهم يساعدونهم في البقاء ويقدمون لهم خدمة مجانية وهم جالسون في كراسي الحكم يتابعون بفرح نجاح خططهم بيد معارضيهم دون أن يبذلوا في ذلك أدنى جهد.
فهل أنت عنصري أو قبلي أو جهوي ؟ إذا فأنت إنقاذي وإن لم تعلم !

بواسطة : admin
 0  0  26868