مقترحات عملية لتوحيد فصائل المقاومة الدارفورية المجتمعة في الدوحة القطرية
بقلم / شريف آل ذهب
تدخل مشاورات الدوحة بشان قضية دارفور أسبوعها الثالث ولا تزال الأمور تبارح محلها دونما اختراق حقيقي في اتجاه توحيد المجموعات الثورية المشاركة فيها كخطوة أولى للانتقال للمرحلة التالية المتمثلة في وضع إستراتيجية للعمل المشترك في المرحلة القادمة.
ومن واقع العلم بالحال لم أكن أتوقع المآل بغير ما عليه الآن ولا احسب الأمور ستسير نحو الأفضل ما لم يلم الطرف الوسيط بخبايا ومكامن الخلل فيها والتي تعود أساسها بالدرجة الأولى للتركيبة المعقدة لهذه القضية على الصعيد البنيوي لمكونها الداخلي ( القبلي الإثني العشائري ) ، وانعكاس ذلك في تكوين الحركات وتفاعلاتها التالية التي ما برحت تفرز الانقسامات تلو الأخرى ، هذا بجانب قصر التجربة اقتراناً بعمرها الزمني الذي من الطبيعي أن يكون نتاجها على النحو الماثل أمامنا اليوم .
عليه فكان من المهم جداً لأيما وسيط يود الدخول في هذه القضية المعقدة أن تكون لديه تمام الإلمام بكل تلك التعقيدات والملابسات التي أدت لنشوء هذه التكوينات وأسباب فشل المحاولات المتعددة السابقة في سبيل إعادة توحيدها ، وكان يلزمهم في هذا المهام الاستعانة بما أشبه ببيت خبرة مكونة من الخبراء المحايدين من ذوي الدراية والاختصاص من أبناء الإقليم حتى يختصروا لهم الطريق بدلاً عن هذا التعامل السطحي الذي حملهم للوقوع في مثل هذا الخطأ التاريخي بدعوة المجموعات إلي الدوحة بغرض التفاوض مع الحكومة دونما إعداد جيد وتوفير الأرضية الملائمة لذلك .
وكيفما كان من أمر فلا أحسب المجال الآن للبكاء على اللبن المسكوب بقدر ما هو مطلوب الحفاظ على ما تبقى منه وذلك بتعديل الإناء إلى وضعها الطبيعي ونعني بذلك إعادة الأمور إلي نصابها حيث توقفت مساعي توحيد الحركات وفق خارطة الطريق التي تم إقرارها في أديس أبابا برعاية المبعوث الأمريكي الجنرال قريشن والذي احسب انه كان يسجل صوت احتجاج في وصفه للذي يدور بالدوحة بأنه لا يتعدى مستوى العلاقات العامة ؟! .
وإذ جاز لنا القول بأنه ثمة أخطاء وقع فيها الوسطاء في هذا المجال فبالإمكان تحديدها في موضعين مهمين جداً / الأول يتعلق باستعجالهم بدعوة الفرقاء للدوحة بغرض التفاوض دون الاكتراث بالجهود السابقة التي كانت تبذل في توحيد الحركات حيث تخطت مراحل عديدة وانتهت بالذهاب للميدان للتوحد هناك ، وكان الأمر يتطلب من الوسطاء فقط المساندة وتوفير الدعم ومزيد من الرعاية والمتابعة اللصيقة حتى تنجز مهامها . أما الخطأ الثاني وفق تقديرنا المتواضع فتمثّل في تجاوز الوسيط الأمريكي راعي تلك الجهود وإن كنت لا اعلم تحديداً مدى التنسيق القائم بين الوساطة المشتركة والمبعوث الأمريكي الجنرال قريشن ، إلا أن غيابه عن مسرح الدوحة هذه الأيام ربما يمثل كما أسلفنا شيئاً من الاحتجاج على تخطي جهوده وعدم استصحابه ، وطالما انه بدأ المشوار فكان من المهم جداً أن يتم التشاور والتنسيق معه في هذا المجال .
وإن يكن لنا من رأي فيما هو قادم فإننا نعيد تكرار وجهة نظرنا الثابت بأن لا يكون عنصر الوقت والهرولة للحاق بالعملية الانتخابية هو الضاغط لتخطي بعض المراحل المهمة ، كون النتيجة الحتمية لذلك ستكون كارثياً للجميع دون شك ، فبهذه الطريقة لا سلام حقيقي سوف يتم تحقيقه ولا مفاوضات جادة ستتم ولا.. ولا ... بل مزيداً من الفوضى على كافة الصعد . وخلاصة رأينا بإيجاز هو أن يقف الجميع حيث هم الآن فيعيدوا الأثر إلي حيث أضاعوه للأخذ بخارطة الطريق من هناك وهذا الأمر نعني به على وجه الخصوص مجموعة خارطة الطريق التي ننضوي تحت لواءها . ونلخص رؤيتنا في النقاط التالية :
1/ أن يصوب الوسطاء جهودهم في المرحلة الأولى في إكمال مساعي توحيد الحركات وفق البرنامج السابق بالتشاور والتنسيق مع الوسيط الأمريكي الجنرال قريشن دون تحديد تاريخ زمني لبدء التفاوض مع الطرف الحكومي .
2/ أن يقطع الوسطاء فترة زمنية لا تتعدى العشرون يوماً للحركات المسلحة كي تنجز ما تبقت من مهام التوحد بينها .
3/ أن تبقى الدوحة مقراً دائماً لانعقاد ورشة عمل توحيد الحركات حتى تنجز مهام التوحد بينها خلال مدة العشرين يوماً المحدد لها سلفاً .
4/ أن تقوم وفود الحركات بتشكيل لجان فنية سياسية وعسكرية لإدارة ورش العمل بينها
5/ تبقى اللجان السياسية منعقدة في الدوحة لانجاز المهام السياسي
6/ تنعقد بالتوازي معها ورش عمل اللجان العسكرية في الميدان للتنسيق والتحضير لمؤتمر الميدان القادم.
7/ عند فراغ كافة اللجان من مهامها تتم الدعوة لعقد مؤتمر عام في الميدان العسكري على ساحة دارفور .
صيغة الوحدة المقترحة :
لقد وضح من خلال التجارب السابقة توجس كافة الفصائل من الدخول في تجارب الوحدة الهشة التي لم تلبث أن تنفرط عقدها قبل أن يجف مداد كتابة ميثاقها لذلك فإننا نقترح في المرحلة الأولى شكل للتوحد يمكن أن يحفظ لكل طرف تنظيمه ريثما تصقل التجربة بجهود الجميع فنتهي إلي وحدة اندماجية في شكل حزب سياسي متكامل في المرحلة التالية ، عليه نقترح الآتي :
1/ تكوين جبهة عريضة بقيادة جماعية وأمانة عامة مع احتفاظ كل تنظيم على كيانه داخل الجبهة في المرحلة الأولى .
2/ تشكيل لجان فنية متخصصة لدراسة شكل الوحدة الاندماجية للمرحلة المقبلة ورفع تقرير متكامل بشأنه .
3/ تشكيل لجان فنية للتوفيق بين الرؤى المختلفة لمكونات الجبهة للخروج برؤية تفاوضية موحدة ووفد تفاوضي موحد .
4/تشكيل قيادة عسكرية انتقالية موحدة في الميدان
5/ بعد انجاز مهام التفاوض مع الحكومة ونجاح تجربة الجبهة تتم الدعوة لانعقاد مؤتمر عام بالداخل لتكوين حزب سياسي عريض .
وختاماً نقول هذا وسع فكرنا وجهدنا ونتمثل فيها قول الإمام مالك ( رأيي صواب يحتمل الخطأ ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب ) والله نسأله أن يهدينا جميعاً لجادة الحق والصواب وهو الهادي إلي سواء لسبيل .
والسلام .
شريف دهب