السودان.. بلد بتموت وشعب سكوت
سوداننا الجريح يتعرض من حين لآخر الي الكثير من المشاكل التي تحولت الي منطلقا أستباقي للاتهامات بين الحركة الشعبية والمؤتمر الوطني ، وليس في المحتويات والوقائع المستعرضة ما يفيد الناس الذين أفترضوا انه بعد إتفاقية نيفاشا وتشكيل حكومة الوحدة الوطنية ستفتح أبواب السلام علي حوار مسؤول يضع الوطن علي سكة الوفاق, وأعادة البناء , ومواجهة طوفان التحديات والاستحقاقات، ولم يحدث شئ من هذا، وبات واضحاْ أن هناك من يريد للزمن أن يتوقف وللدولة أن تتفتت ولمصالح الناس أن تتهاوي .
والسبب في ذلك هو الجهل ، والجهل عدو الانسانيه الاول وينجم عنه الفلتان الخلقي وعدم الإيمان والافتقار للمحبه التي تربط بين البشر ورفض الحوار الذى يعني الاعتراف بحق الآخر في الوجود وهو خطوه حضاريه للتواصل والتعامل بين الناس علي اساس حضاري من أجل التعايش السلمي بدلآ من الصراع الدموي.
وياحسره علي السودان الدوله التي أشتهر أبناؤها بالكرم والشجاعه وعزة النفس واحترام الغريب أصبحت دوله لا مثيل لها في التعصب والقهر والظلم وكل ما يؤدي الي أغتيال كرامه الانسان, والسبب في ذلك المتسلطين لحكم السودان وعلي رأسهم دعاة الاسلام الذين وضعوا القبيله فوق الدوله ونشروا العنصريه البغيضه ولغة المفاخره البلهاء بين ابناء الوطن والأنصياع الاعمي لتعليمات ومخططات الدول الخارجيه التي صنعت نيفاشا لتقسيم البلاد.
والحق يقال الخلاف اصبح حتميه سياسيه لا مفر منها ، ولا رجاء في انهائها عبر وساطة الوسطاء أو نصيحة الحكماء وبالتالي لا يستطيع أحد القيام به لمساعده المختلفين إذ لم يحسن المختلفين أنفسهم الظن في بعضهم بعضا ، وينحو خلافاتهم جانبآ من أجل قضيه آسمي بكثير من اختلافاتهم السياسيه فالمطلوب منهم تحكيم الضمير الانساني والعوده الي العقل وتغليب المصلحه السودانيه العامه علي المصلحه الشخصيه والحزبيه والقبليه من أجل الوصول الي حل وسط .
وفي رائي عندما تتغلب الارادة الوطنية على نزوات النفس الشخصية وحب الوطن على حب الذات ومنطق الحوار على نيران المدافع... يمكن وقتها للسلام ان يسود والوفاق ان يتم, ساعتها تتوحد كلمة الامة وتندمل الجراح وتحقن الدماء ويعلو صوت الحق. وتؤوب الضمائر التائهة الي صوابها وتستيقظ القلوب النائمة من نومها الذي أستمر لما يقارب الواحد وعشرين عاما للعمل بماجاء به الدين الاسلامي الحنيف, ولو حدث ذلك فعلا طيلة فترة الطغيان لما آلت البلاد الي التعصب الأعمى للفكر والكيان والعنف بجميع أنواعه والإقصاء ونفي الآخر وعدم التسامح وضيق الصدر في مواجهة الفكر المغاير والرأي الآخر, وادعاء امتلاك الحقيقة والشهوة العمياء في القيادة والوجاهة والشهرة دون التمعن في قوله الكريم...
«من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون». صدق الله العظيم.
اخر الكلام:- أبيات من الشعر بالعامية المصريه للشاعر احمد فؤاد نجم والتي اقتبست منها عنوان هذا المقال,,,
ازاى احبك يابلد وانتى مش حبانى
إزاي أعيش وأموت وأندفن في أرض رفضاني
بنام وأحلم ببكرة الأقي بكرة زود أحزاني
أه يا بلد لو بإيدي كنت أهدك وابنيكى من تانى
بيقولك تعديل دستوري إحنا عايزين تعديل إنساني
كل إنجازات البلد أنفاق وكباري
بلد بتموت وشعب فى حالة سكوت وكانها لعبة اتارى
من كتر الظلم والضلمة بقول ياريت ايام الملك والانجليز ترجع تانى
حسن الطيب/hassaneltayeb@live.com.au نشر بتاريخ 07-02-2010 |