• ×

10:13 صباحًا , الخميس 19 أكتوبر 2017

قائمة

انتصار كاسح ومفاجئ للمحافظين في الانتخابات العامة البريطانية

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 

حقق حزب المحافظين فوزا كاسحا وغير متوقع أمام منافسيه في الانتخابات العامة ولا سيما أمام الحزب التقليدي الأبرز، العمال، الذي خيب كل الآمال، ليقود زعيمه ديفيد كاميرون للمرة الثانية على التوالي الحكومة البريطانية، لكن دون أي تحالفات على ما يبدو هذه المرة بعد أن استأثر بنصيب الأسد من مقاعد مجلس العموم البريطاني.

العرب
كاميرون يعود من جديد إلى مبنى الحكومة في 10 داوننغ ستريت

لندن - نال حزب المحافظين البريطاني 330 مقعدا في نتيجة اعتبرت تاريخية أمام أقرب منافسيه حزب العمال بزعامة إد ميليباند الذي تحصل على 232 مقعدا في أسوأ نتيجة يحققها في الانتخابات، قياسا بالانتخابات الماضية في 2010 والتي شهدت فيها بريطانيا ثاني برلمان معلق على مدى تاريخها الحديث.

وأشاد رئيس الوزراء ديفيد كاميرون الجمعة بـ”أجمل انتصار” حققه في مشواره السياسي، بعد حصول المحافظين على أكثر من نصف المقاعد البرلمانية، مما يكفل لهم تفويضا واضحا للبقاء في السلطة خمس سنوات أخرى.

وجاء هذا الفوز المفاجئ لزعيم المحافظين ليجعله بين قلة من زعماء الحزب السابقين الذين يتولون قيادة الحكومة لمرتين متتاليتين وليحتفظ مجددا بمقعده في مجلس العموم البريطاني عن دائرة أويتني في أوكسفوردشاير، ولكن الأهم سيكون تشكيله الحكومة المقبلة دون الحاجة إلى تحالفات مع أحزاب صغرى.

وكسر تصدر المحافظين هذه الانتخابات التي وصفها النقاد والمحللون بالأصعب، كل توقعات استطلاعات الرأي التي سبقت عملية الاقتراع والتي أشارت إلى أن أيا من الأحزاب البريطانية لن يتمكن من الفوز منفردا بأغلبية مطلقة تؤهله لتشكيل الحكومة، مبينة أنه لابد من حكومة ائتلافية على غرار ما حدث قبل خمس سنوات.

وحصل الشريك السابق في الائتلاف الحكومي، حزب الديمقراطيين الأحرار بزعامة نك كليغ، على أسوأ نتيجة له في الانتخابات حينما خسر 49 مقعدا من جملة 57 كان قد فاز بها في الانتخابات التشريعية السابقة، عجلت برحيل زعيمه.

نتائج الانتخابات فاجأت المراقبين وكسرت كل توقعات سبر الآراء طيلة شهرين ولغاية يوم الاقتراع

وبهذه النتيجة يخسر وزراء هذا الحزب في الحكومة، مقاعدهم البرلمانية، ومن بينهم الوزير بوزارة الخزانة داني ألكسندر ووزير الأعمال فينس كيبل والوزير بوزارة الدفاع نك هارفي.

وفي مقابل ذلك، وعلى الرغم من النتائج السلبية لبقية الأحزاب الصغرى، حافظ كل من حزب استقلال بريطانيا “يوكب” بزعامة نايجل فاراج وحزب الخضر بزعامة بينت ناتالي على مقعد لكل منها، وهذان المقعدان لن يكون لهما أي تأثير يذكر على حكومة غالبية من المحافظين.

أما الحزب القومي الإسكتلندي بزعامة الوزيرة الأولى نيكولا ستيرجن فقد اكتسح المشهد الانتخابي، حيث حصل على 56 مقعدا من بين المقاعد الـ59 المخصصة لإسكتلندا في مجلس العموم البريطاني، ليساهم بشكل مباشر في منع وصول حزب العمال إلى السلطة، بعد انتزاعه لأربعين مقعدا من العمال في هزيمة ساحقة في معقله التقليدي، وليصبح بذلك ثالث أكبر حزب في المجلس.

وتحصلت بقية الأحزاب الصغرى مجتمعة، ومن بينها الحزب الوطني البريطاني ذو التوجهات اليمينية القومية، على 20 مقعدا، وهي نسبة تكاد تكون غير مؤثرة.

النظام الانتخابي

ويطرح هذا الفوز الساحق لحزب المحافظين عدة تساؤلات، لعل أبرزها عن النظام الانتخابي المعمول به في بريطانيا والذي مكنه من تحقيق ذلك التقدم في أغلب الدوائر الانتخابية بكل راحة، بغض النظر عن استراتيجية كل حزب لحصد أصوات الناخبين يوم الاقتراع عبر عرض البرامج خلال الحملات الانتخابية.

مايري بلاك أصغر أعضاء مجلس العموم منذ القرن الـ17
أدينبره - كانت كل التوقعات تشير إلى حتمية هزيمة مايري بلاك، الطالبة الجامعية في جامعة غلاسكو التي تمكنت في النهاية من إقصاء دوغلاس ألكساندر القيادي في حزب العمال البريطاني ووزير خارجية حكومة الظل.



وبلاك، التي باتت أصغر عضو في البرلمان البريطاني منذ القرن السابع عشر، كانت مغامرة من قبل الحزب القومي الإسكتلندي الذي يبدو أنه دفع بها في محاولة يائسة أمام ألكساندر الذي يحظى بخبرات كبيرة في إدارة الانتخابات.

وبعد فوز الشابة التي أثارت جدلا كبيرا بتصريحاتها على تويتر تجاه فرق كرة القدم الإسكتلندية، تأكد أن إسكتلندا لم تعد معقلا لحزب العمال الذي طالما اعتمد على مرشحيه هناك، وأن القوميين الإسكتلنديين الذين حصدوا 56 مقعدا في البرلمان قد يعودون مجددا للمطالبة بالانفصال عن بريطانيا.


وتقوم الانتخابات العامة على نظام الأغلبية، وعلى أساس دورة انتخابية واحدة، إذ أن النائب الذي يحصد العدد الأكبر من الأصوات في دائرته يعتبر فائزا حتى ولو لم يحصل على أكثر من نصف أصوات المقترعين.

ويؤدي اعتماد هذا النظام إلى ضمان تمثيل واسع للحزب الفائز بالغالبية من الأصوات داخل مجلس العموم، وهنا كان سعيد الحظ حزب المحافظين الذي فاز على حساب الأحزاب الصغرى التي تؤيد اعتماد تمثيل نسبي، ومنها الديمقراطيين الأحرار الذي كان الشريك في الائتلاف السابق.

هذا النظام لم ينصف عدة أحزاب على ما يبدو، إذ يرى البعض أنه من غير المعقول منطقيا أن يحصل الحزب القومي الإسكتلندي على ثلاثة ملايين صوت ويحصد 56 مقعدا في البرلمان القادم، بينما لا يحصل حزب استقلال بريطانيا “يوكب” إلا على صوت واحد رغم أنه تحصل على نفس العدد من الأصوات.

وتخطط الأحزاب الخاسرة في هذه الانتخابات، ولعل في مقدمتها العمال واستقلال بريطانيا والقومي الإسكتلندي والخضر، للاتحاد والتحالف فيما بينها لتعديل النظام الانتخابي مستقبلا حتى تتساوى حظوظ كافة الأحزاب.

لكن هذا الأمر يبقى رهينا بأن يسمح المحافظون الذين حققوا أغلبية مريحة بذلك خلال فترة حكمهم الجديدة والتي من المتوقع أن تنتهي في مارس 2020، حيث يتوقع متابعون أن يقف الحزب المنتشي بهذا النصر حجر عثرة أمام تعديل النظام الانتخابي.

وحتى إن لم يعرقل حزب كاميرون هذا الإجراء إن تم طرحه للمناقشة مستقبلا، حسب المتابعين، فإن استراتيجية المحافظين للظفر بأكبر عدد ممكن من المقاعد تبقى المثلى نظرا إلى السياسة التي يتبعها، لذلك من المستبعد أن يؤثر ذلك على مسيرته.

ردود أفعال واستقالات

وفي أول ردود فعل زعماء الأحزاب المنافسة بعد أن لاحت مؤشرات فوز حزب المحافظين في هذه الانتخابات المثيرة، قال ميليباند لأنصاره بعد أن احتفظ بمقعده البرلماني في دونكاستر بشمال إنكلترا “كانت ليلة محبطة وصعبة للغاية لحزب العمال”.

ردود فعل زعماء الأحزاب المنافسة عقب فوز المحافظين
إد ميبليباند

زعيم حزب العمال:

كانت ليلة محبطة وصعبة للغاية للحزب وأشعر بأسف عميق لخسارتنا

نك كليغ

زعيم الديمقراطيين الأحرار:

يجب أن أتحمل المسؤولية ولذلك أعلن أنني سأستقيل من زعامة الحزب

نايجل فاراج

زعيم استقلال بريطانيا:

خسرت لأن الناخبين خائفون من حكومة بين العمال وقوميي إسكتلندا

نيكولا ستيرجن

زعيمة قوميي إسكتلندا:

ما حصلنا عليه من مقاعد في الانتخابات يعد بمثابة نقطة تحول كبرى لحزبنا


وأضاف ميليباند الذي أقر فعليا بالهزيمة أنه يشعر “بأسف عميق” لما حدث في بريطانيا، خاصة في إسكتلندا، حيث قال إن صعود التيار القومي طغى على حزبه.

وأعلن بتأثر بالغ استقالته من الحزب قائلا “حان الوقت كي يتولى شخص آخر الدفع بمصالح الحزب، بريطانيا بحاجة إلى حزب عمال قوي قادر على إعادة البناء بعد هذه الهزيمة”.

من جانبه، وصف نائب رئيس الوزراء البريطاني وزعيم حزب الديمقراطيين الأحرار كليغ، الخسائر الكبرى التي منى بها حزبه في الانتخابات بالقاسية، ملمحا إلى أثرها على حزبه، في إشارة منه إلى احتمال استقالته من منصبه.

وفى كلمته خلال إعلان فوزه فى دائرته شفيلد هالام، قال “لقد كانت ليلة قاسية للديمقراطيين الأحرار”، مضيفا “من الواضح أنها نتيجة مؤلمة، الانتخابات لها آثار عميقة على البلاد، وأيضا على الديمقراطيين الأحرار”.

كما استقال زعيم استقلال بريطانيا نايجل فاراج من منصبه بسبب فشله في محاولته للفوز بمقعد في البرلمان البريطاني حيث خسر أمام مرشح المحافظين كريغ ماكينلي الذي كان نائب زعيم حزب “يوكب” سابقا.

وفي خطاب استقالته، ألقى فاراج باللائمة في هزيمته على الناخبين المحتملين لحزب استقلال المملكة المتحدة لاختيارهم المحافظين لأنهم “كانوا خائفين للغاية” بسبب إمكانية تشكيل حكومة ائتلافية بين العمال وقوميي إسكتلندا وصف بأنه سيناريو “كابوسي”.

أما زعيمة قوميي إسكتلندا فلم تخف سعادتها بالفوز الكبير الذي حققه حزبها في 56 دائرة انتخابية في معقلهم الرئيسي، وهو ما يتيح لها إعادة فكرة طرح استفتاء الانفصال عن المملكة المتحدة مرة ثانية بعد أن فشل الاستفتاء الأول مع زعيم الحزب السابق أليكس سالموند في سبتمبر الماضي.

وقالت ستيرجن عقب إعلان النتائج في إسكتلندا إن الانتخابات تعد بمثابة نقطة تحول لحزبها الذي حصل على أغلب المقاعد من حزب العمال، حيث كان أكبر عدد سابق من المقاعد التي حصل عليها الحزب 11 مقعدا عقب انتخابات 1974.

مستقبل لندن مع أوروبا والعرب

وتحدى ديفيد كاميرون التوقعات بعد أن حقق فوزا مذهلا في الانتخابات العامة، رغم أن عددا من المحللين يتوقعون أياما صعبة أمامه لاسيما خطر القنبلة الموقوتة التي أشعل فتيلها بنفسه، أي خروج بلاده من الاتحاد الأوروبي.

ويرى هؤلاء أن فوز المحافظين يعني أن لندن ستواجه خلال العامين المقبلين استفتاء على بقائها أو خروجها من الاتحاد الأوروبي وهو شيء وعد به كاميرون في حال فوزه.

تخطط الأحزاب الخاسرة في الانتخابات لطرح مسألة تعديل النظام الانتخابي حتى تتساوى حظوظ كافة الأحزاب

ويؤكد وزير المالية البريطاني جورج أزبورن في هذا الصدد أن الحكومة القادمة أمامها مهمة أساسية هي توحيد البلاد بعد انتخابات شهدت صعودا قويا للقوميين في إسكتلندا، وهو ما قد يسبب إرباكا لعمل الحكومة مع صعود نوايا إجراء استفتاء آخر على الانفصال.

وقال أزبورن في خطاب النصر بعد إعادة انتخابه في البرلمان وفوزه بمقعد في تاتون في شمال غرب إنكلترا “جمع شمل المملكة المتحدة هو من المهام الكبرى التي نواجهها الآن”.

أما بالنسبة إلى علاقة لندن بالعرب، فلدى المحافظين تمسك أقوى بالعلاقات بين بريطانيا وشعوب المنطقة التي نمت لأكثر من قرن ترعاها النخب العربية والإمبراطورية البريطانية، منذ أيام الاستعمار حتى يومنا هذا.

بالمقابل، اكتشف العرب أن حكومة يقودها حزب العمال تضغط بشكل أكبر في ملفات ينظرون إليها على أنها داخلية منظمة للعلاقات الاجتماعية وفق منظومة أعراف وتقاليد مثل وضع المرأة وقيادتها السيارة.

وحتى أكثر المحافظين تشددا والتي تجسدت في شخصية المرأة الحديدية مارغريت ثاتشر كانت ذات علاقة متميزة إن لم نقل دافئة مع معظم الحكومات العربية. ولا نتذكر مثلا علاقات قريبة في عهد رئيس الوزراء العمالي هارولد ويلسون.
بواسطة : admin
 0  0  379