• ×

06:07 مساءً , الإثنين 20 نوفمبر 2017

قائمة

الغرب يتهيأ لوداع فوضى أوباما وتفهم مخاوف العرب

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 مصلحة الغرب تحتم التعامل مع الشركاء العرب لمواجهة التحديات الإرهابية، وواشنطن وحلفاؤها لم يفرّقوا بين ما هو جيد أو سيء لمنطقة الشرق الأوسط.
العرب [نُشر في 2016/11/17، العدد: 10458، ص(1)]
سياسات أوباما عقدت الموقف

لندن - تروج الأسئلة أكثر داخل العواصم الغربية حول سلم التحالفات الواجب التمسك بها، لا سيما بعد حدثي التصويت في بريطانيا للخروج من الاتحاد الأوروبي وانتخاب دونالد ترامب رئيسا للولايات المتحدة.

وينبه المراقبون الغربيون هذه الأيام إلى حالة الفوضى التي سببتها سياسات الرئيس الأميركي باراك أوباما للشرق الأوسط والتي أفقدت الحلفاء العرب الثقة بالعالم الغربي دون أن تؤدي تلك المقاربة إلى تغير في السلوك الإيراني قد يجعلها حليفا مكملا أو بديلا عن التحالفات التاريخية القديمة.

وأشارت صحيفة التلغراف البريطانية إلى أهمية أمر التحالفات، معتبرة أن “السعودية رأس حربة التحالف العربي السني المدعوم من الولايات المتحدة وبريطانيا، لوقف الشيعة المدعومين من إيران من السيطرة على اليمن”.

وقال الكاتب كون كوغلن “إننا وسط هذه الظروف علينا العمل معا مع السعوديين، وليس توجيه اللوم إليهم”، داعيا إلى تهنئة وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون على تأكيده المضي قدما بصفقة الأسلحة لأقرب حلفائنا العرب.

وفيما يبحث العالم العربي عن كيفية استعادة نقطة التوازن التي فقدتها خصوصا بعد تفجّر قلاقل “الربيع العربي”، فإن موقع المنطقة داخل الصراعات الدولية جعلها عرضة لارتجال مارسته العواصم الكبرى حيال دول المنطقة، وهو أمر عكسته خصوصا مواقف واشنطن تحت إدارة أوباما.

واتسمّت علاقات الغرب بحلفائه داخل العالم العربي في السنوات الأخيرة برمادية أطاحت بعقود مما يوصف بأنه تحالف تاريخي.

ولم تستطع العواصم الغربية مقاربة ومواكبة التحوّلات الجارية داخل بلدان المنطقة، وسعت إلى المقامرة بمصالحها في المنطقة لصالح أي تقليعة رائجة تشتم منها إمكانية فرض استقرار يؤمن استمرار مصالحها.

ويذكر الكاتب البريطاني كون كوغلن في مقاله أن “بريطانيا تعتمد بشكل كبير على المعلومات الاستخبارية التي تحصل عليها من قبل السعودية لإبقائها آمنة من الاعتداءات التي تشنها الجماعات الإرهابية”.
كون كوغلن: المعلومات الاستخبارية التي تصل بريطانيا من السعودية تبقيها آمنة

ويحاول كوغلن شدّ انتباه أصحاب القرار بالعودة إلى الاعتراف بما يقدمه الحلفاء العرب من جهود لتدعيم السلام العالمي والانخراط في ورش مكافحة الإرهاب، والبناء على ذلك بدل الغرق في الحكم عليهم وفق مواثيق ومعايير لا تأخذ بعين الاعتبار الضغوط التي تتعرض لها الأنظمة الحليفة.

وكان الكاتب نفسه قد دعا بريطانيا إلى أن “تدعم السعودية في مواجهة إيران”، وعدم التردد بين ما هو ثابت وما هو افتراضي في العلاقات مع دول المنطقة.

وترى بعض الآراء الغربية أن واشنطن وحلفاءها لم يفرّقوا بين ما هو جيد أو سيء للمنطقة.

واختارت الولايات المتحدة في لحظة معينة تأييد ودعم الإسلام السياسي، المرتبط بشكل أو بآخر بالإسلام الجهادي، ظنا أن في ذلك مصلحة لضبط المنطقة وتأمين ديمومة المصالح الغربية فيها.

ويشير أصحاب تلك الرؤى إلى أن العواصم الغربية لم تتفهم مقاومة المنطقة نفسها لهذا الانزلاق الخطير، ورفضه لتيارات تبسيطية غربية حاولت تسويق رؤى استسهالية لمحاصرة “الربيع العربي” واستيعاب آثاره.

ويفسر التعقّد الذي وصلت إليه الأمور في منطقة الشرق الأوسط، والذي يعود في جانب كبير منه إلى هذا التخبط الغربي وغياب الرؤى الاستراتيجية الكبرى عن واشنطن وحلفائها، رواج خطاب تناقلته العواصم حول حقوق الإنسان واحترام الأصول الديمقراطية، علما أن ما مارسه الغرب من فظاعات ضد شعوب الأرض لا يمنحه الحق في توزيع شهادات حسن السلوك.

ويستخف كوغلن بعملية التعامل مع الشركاء بصفتهم قديسين في زمن التحديات الإرهابية الكبرى، معتبرا أنه “من الآن فصاعدا يجب أن نُقدم مصلحتنا الوطنية على قلقنا من مزاعم انتهاكات حقوق الإنسان”.

وشكل موضوع التصويت على قانون جاستا في الولايات المتحدة صدمة لدى حلفاء الولايات المتحدة في العالم العربي.

لكن الأمر بات محل سجال داخل الكونغرس الأميركي الذي سنّ هذا القانون، ليس فقط لأضراره على العلاقات الأميركية مع دول العالم، بل لما يملكه القانون من اجتهادات ستفتح أبواب المحاكم في العالم لإعادة محاسبة الولايات المتحدة نفسها على ما ارتكبته من تجاوزات ضد الإنسانية، على الأقل منذ حربها في فيتنام حتى يومنا هذا.
بواسطة : admin
 0  0  3050