• ×

11:33 مساءً , الأربعاء 26 يوليو 2017

قائمة

الأمازيغية تفرد ثقافي يأبى التهميش

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 
image

المرأة الأمازيغية تعاني من التهميش والإقصاء حيث أن بعض السياسات تعمدت تحجيم دورها داخل المجتمع، وصعوبة ولوجها، إلى الإدارة والمحاكم والمستشفيات.
العرب فاطمة الزهراء كريم الله [نُشر في 2016/11/20، العدد: 10461، ص(20)]
المرأة الأمازيغية المغربية حارسة الفن والتراث

حققت المرأة الأمازيغية المغربية، في العقود الأخيرة نجاحا في العديد من المجالات، داخل المغرب وخارجه، و تفوقت في شتى المجالات في التعليم والسياسية والاقتصاد.

وكان للمرأة الأمازيغية دور كبير في الحفاظ على موروثها الثقافي الأمازيغي ونقله عبر الأجيال المتعاقبة. وعادة ما تميّز المرأة الأمازيغية داخل المجتمع المغربي بالتفرد بلغتها ولباسها ومطبخها وعاداتها وأيضا بفنونها.

ولقد سجلت المرأة الأمازيغية حضورا قويا في تاريخ المغرب منذ عقود، ولطالما كانت المرأة الأمازيغية محط تقدير واحترام وسط قومها بتقلدها مناصب الزعامة والصادرة داخل المجتمع الأمازيغي، ولعل كلمة المرأة التي تعني “تمغارت” باللغة الأمازيغية هي في الأصل كلمة تدل على الزعيمة أو سيّدة القوم.

وداخل العائلة، تحظى المرأة الأمازيغية بمكانة عالية بتحملها لنسب العائلة حيث أن الأمازيغ ينسبون رابطة الإخوة للمرأة حيث تأخذ كلمة "كوما" أي الأخ والأخت و "أيت" أي الإخوة. بالإضافة إلى وضيفتها السامية المتمثلة في الإنجاب والتنشئة.

وعن دور المرأة الأمازيغية في الحفاظ على موروثها الثقافي ومكانتها داخل المجتمع الأمازيغي، قالت أمينة زوال رئيس جمعية صوت المرأة الأمازيغية، في حوار مع “العرب”، “الحديث عن المرأة الأمازيغية هو حديث عن ثقافة ولغة وتاريخ يرجع إلى ثلاثة آلاف سنة قبل الميلاد، والمرأة الأمازيغية هي الضامنة والحافظة لهذا الموروث الثقافي من تقاليد وتراث ولغة ونقلها من جيل إلى جيل، ثم إن المرأة الأمازيغية كانت دائما تحتل مركز الصدارة في المجتمع الأمازيغي، فكان تقسيم العمل بينها وبين الرجل بالتساوي، كما كانت عماد الأسرة والحياة الفلاحية والطقوس الاحتفالية التي تقوم على رموز ثقافية غنية تبرز كلها أهمية دور المرأة”.

وأضافت زوال “نحن فعلا اليوم في حاجة إلى سياسات جادة تخرج المرأة الأمازيغية من التهميش والإقصاء من خلال التعليم والإعلام لأننا نرى بعض السياسات قد تعمدت تحجيم دورها داخل المجتمع، وصعوبة ولوجها، إلى الإدارة والمحاكم والمستشفيات وهذا ما يجعل المرأة تعيش نوعا من الانطواء والانعزال”.

وترى أن النهوض بوضعية المرأة، والمرأة الأمازيغية بالخصوص، يكمن في تبني مشروع مجتمعي حداثي تنويري من خلال ترسيخ المساواة وسيادة القانون بشكل ديمقراطي حداثي.

وأن ذلك لن يتحقق إلا بإدراج اللغة الأمازيغية في كل القطاعات الحيوية باعتبارها لغة رسمية للبلاد، والتعريف بعطاء المرأة الأمازيغية في وسائل الإعلام وفي التعليم عبر إنصاف الوجوه النسائية الأمازيغية وإعادة الاعتبار للقيم الأمازيغية المرتبطة بالمرأة و بدورها الريادي المركزي في المجتمع المغربي إلى جانب العناية بالتراث الأمازيغي، وإبراز أهمية الفنون الأمازيغية وخاصة منها التي تعرف إسهاما كبيرا للمرأة.

من جهة أخرى، أشارت الناشطة الأمازيغية، إلى أن المكاسب التي حققتها المرأة الأمازيغية هو حفاظها على موروثها الثقافي الذي نقلته إلى العديد من الأجيال المتعاقبة وهذا مكسب كبير. كما أن لها دورا مهم في الحفاظ على البيئية، وقد أشرنا في مؤتمر “الكوب 22” أن شجرة “أركان” وغيرها من الأعشاب الطبيعية، عاشت بالمغرب لسنين طويلة جدا، لأن المرأة الأمازيغية كان لها دور مهم في ذلك من خلال طرقها الخاصة.

وفي هذا السياق، طالبت أمينة زوال، بضرورة ردّ الاعتبار للمرأة الأمازيغية التي سجّل لها التاريخ دورها في عدة معارك، و هي الآن لازلت تناضل في معركة إثبات الذات عبر الحفاظ على الهوية ورموز الأصالة المغربية العريقة حيث حافظت بأشكال مختلفة على المظاهر الثقافية الأمازيغية في اللغة وعدد من التقاليد والعادات والفنون.

ولذلك فللحفاظ على هذا التفرد لا بد من رفع الحيف الذي طال المرأة الأمازيغية من طرف سياسات ممنهجة، عبر بلورة استراتيجيات معززة بحماية قانونية تعتمد الدقة والعلمية.

كاتبة من المغرب
بواسطة : admin
 0  0  3654