• ×

03:43 صباحًا , الثلاثاء 30 مايو 2017

قائمة

البحث عن الرومانسية يفاقم الخيانة الزوجية في الجزائر

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 تعتبر الخيانة أو الغدر من أصعب الأحاسيس التي يشعر بها المرء في حياته خاصة إذا كانت من طرف أقرب الناس إلى قلبه سواء كان حبيبا، أو صديقا، فيما يتحول هذا الغدر إلى جرح عميق تصعب مداواته إذا كان وراءه شريك الحياة.

العرب [نُشر في 2016/12/02، العدد: 10473، ص(21)]
الخيانة جرح عميق تصعب مداواته

الجزائر – قد تكون الخيانة الزوجية من أصعب أنواع الخيانة رغم أنها لم تعد تقتصر اليوم على الزوج فقط كما كان متعارفا عليه في السابق، بل أصبح يتعرض هو الآخر للخيانة من طرف زوجته، والنتيجة الحتمية في النهاية هي الطلاق وتخريب البيوت.

سجلت الجزائر في عام 2015 أكثر من 60 ألف حالة طلاق، ومهما تعددت الأسباب والمبررات، فإن هذا الرقم الآخذ في الارتفاع بات يهدد بشكل جدي تماسك المجتمع الذي يعتبر محافظا إلى أبعد الحدود.

عائشة سيدة عاملة، في كامل جمالها وأناقتها وشبابها، إلا أن هذا الأمر لم يشفع لها في الحفاظ على كرامتها بالرغم من أخلاقها العالية أيضا، حيث قام زوجها بخيانتها مع فتاة قاصر تعرف عليها من خلال شبكة التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، حيث قالت “لا أدري سبب خيانته لي، لم أقصّر في حقه يوما ولا أدري ما الذي دفعه إلى التورط في علاقة مع فتاة قاصر، غير أنني متأكدة أن ماله استهواها خاصة وأنها في هذا العمر”.

وأضافت عائشة “لم أستسلم، بحثت عنها حتى وجدتها، لم أتصور موقفها بتاتا، توجهت إليها وأخبرتها أنني زوجة عشيقها، تفاجأت بردة فعلها، إذ بدأت في الصراخ والعويل قائلة لي اتركي الرجل فقد تعب منك، يجب أن تفهمي أن الدين أحل له الزواج من أربع نساء، فمن أنت حتى تمنعيه من هذا الحق؟”.

استغربت عائشة من كلام عشيقة زوجها رغم إدراكها في قرارة نفسها بأن الأمر يتعلق بفتاة لا تزال مراهقة وغير واعية لما يدور من حولها، وأنه لا يمكن لها أن تشعر بما تحس به وهي في هذه السن. ألقت عائشة باللوم على زوجها وحملته كامل المسؤولية عما آلت إليه علاقتهما، فقررت الانفصال عنه، وبعد طلاقها رفضت جميع طلبات الزواج التي عرضت عليها لأنها أصبحت يائسة وفقدت الثقة في الرجال ولم تعد تفكر في الارتباط مطلقا.

لم تعد المرأة أو الزوجة الطرف الوحيد الضحية في معادلة الخيانة، فالزوج أو الرجل ولأسباب متعددة أصبح في مرمى نيرانها مباشرة، حيث تؤكد وقائع على إقدام نساء على خيانة أزواجهن إما بسبب عدم توفر عامل الثقة بين الطرفين، وإما لعدم القدرة على الانسجام والتناغم في الجوانب العاطفية.

مراد تاجر تجاوز العقد الرابع من العمر يروي بألم وحسرة قصته مع زوجته التي غدرت به مع أعز أصدقائه قائلا “عقدت القران على زوجتي بعد أكثر من سنتين من التعارف، وكان ارتباطنا عن حب وقناعة. وبعد زواجنا لم تحدث بيننا أي مشكلة كبيرة عدا بعض الملاسنات والخلافات البسيطة، لكن لم أكن أعلم أن الأمر ستترتب عنه خيانة ومع من؟ مع صديق عمري والذي طالما اعتبرته أخا لي، لم أتخيل ولو للحظة واحدة أنه قادر على أن يغدر بي، ولو لم أرهما بأم عيني لما صدقت الأمر. دخلت في دوامة لا متناهية من الحزن، اعتزلت العالم، تركت عملي وأصدقائي ولم أجد الحل، هل أطلقها وأترك ابني لها وأشتته بيني وبينها؟ أم أعفو عن خيانتها رغم أن كرامتي لا تسمح لي بذلك؟”. يعترف مراد بأن زوجته لا تستحق العفو، لأنها لم تندم يوما على فعلتها بل ولم تسارع حتى إلى طلب العفو، لاعتقادها أن ما قامت به ردة فعل منطقية على انشغاله الدائم بعمله وغيابه المتكرر عن المنزل.

نساء يقدمن على خيانة أزواجهن إما بسبب عدم توفر الثقة بين الطرفين، وإما لعدم القدرة على الانسجام والتناغم

وتتفق بعض النسوة على أن أغلب الرجال يحاولون تبرير خيانة زوجاتهم بالبحث عن الرومانسية، والتحضر واتهامهن بالسذاجة والعيش في فلك التقاليد، ضاربين بكل سنوات “العشرة” عرض الحائط، متناسين أن هن من شاركنهم حياتهم في السراء والضراء ووقفن معهم في الأيام التي كانوا بحاجة لهن ولم يقصرن يوما في واجباتهن تجاههم، وأنجبن ذكورا وإناثا في كنف الوفاء والإخلاص.

تعتقد كنزة أن بعض الرجال يلهثون وراء نساء “رومنسيات” يلهون معهن ويستمتعون بهن غير مدركين أن معظم الفتيات “الطائشات” يعتبرنهم مجرد نزوة في حياتهن ويستغللنهم من أجل الإنفاق عليهن، ومن ثم يرمون بهم خارج حياتهن وكأنهم مجرد سلعة فاسدة انتهت صلاحيتها، ليعودوا إلى زوجاتهم مذلولين، طالبين العفو والصفح.

قصة حميد الذي يعمل مدرسا تعكس حقيقة تخبط قسم من المجتمع الجزائري بين مخالب الأفكار الهدامة. حميد اختار زميلة له في العمل كانت تربطه بها علاقة حب دامت أربع سنوات لتكون زوجة له، غير أنه وبعد أزيد من ثماني سنوات من الزواج لم يستطع الزوجان إنجاب الأطفال. صمد حميد وزوجته أمام ضغوط الأهل والأقارب، وبسبب الحب الذي كان يجمعهما قررا البقاء معا ومواجهة العائلة متسلحين بأمل في غد أفضل.

لكن صبر الزوج بدأ في النفاد ولم يعد يطيق العيش دون أطفال خاصة بعد أن التقى مع امرأة أرملة وأم لطفل صغير وهي جارة له تقطن في نفس العمارة التي يسكن بها هو وزوجته. وبعد علاقة دامت عدة أشهر، اكتشفت زوجته الأمر الذي خدش كبرياءها فقررت الانفصال عنه وأعادت بناء حياتها مع رجل آخر يكبرها بعشر سنوات، حيث كلل زواجهما بتوأم، أما زوجها فلم يحتمل فكرة أن زوجته الاولى تزوجت من آخر وما زاد الطين بلة، هو اكتشاف زوجته الثانية انه عاقر لتهجره بعد ارتباط دام سنتين.

ويعتبر الانفتاح على العالم الآخر أمرا إيجابيا لكن إذا عرف الشخص كيف يحتفظ بقيمه ومبادئه وتأكد أنه لا يمكن أن تهتز شخصيته، إلا أن هناك من لا يملك شخصية قوية تمنعه من الوقوع في الخطأ، فينجر وراء غرائزه وأهوائه.

ومن الوسائل التي تساعد على هذا الانفتاح، الإنترنت والبرامج التلفزيونية ومنها الأفلام المدبلجة التي تؤثر كثيرا في عقول الشباب خاصة الجنس اللطيف الذي يعتبر أبطال المسلسلات فارس الأحلام. ولو كن متزوجات وفي رحلة البحث عن هذا الرجل المثالي الذي سيغرقهن في الحب والرومانسية، تكون المذنبات قد خن أزواجهن حتى لو لم يجدن هذا “الطائر النادر” إلا أنهن قد قمن بخيانتهم بأفكارهن، ونفس الشيء قد يحدث للرجال.

طبعا الطلاق أبغض الحلال عند الله، إلا أنه في حالة الخيانة الزوجية يعتبر الحل الوحيد لكلا الطرفين، فانفصال الرجل عن المرأة أفضل لهما من العيش في الريب والشك، ليبقى الأبناء الأكثر تضررا من هذا القرار بالرغم من أنهم سيستوعبون الأمر عندما يدركون أن الحياة تحتفظ لنفسها بعوائق ومطبات من الصعب تجاوزها أو تحملها كالخيانة.
بواسطة : admin
 0  0  2685