• ×

04:51 مساءً , الأحد 24 سبتمبر 2017

قائمة

مقتل مرتكب هجوم برلين في ميلانو يهدد سياسة الحدود المفتوحة

أنيس العامري هرب من الانحراف فتورط في الإرهاب

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 المغرب نبه السلطات الألمانية من التونسي أنيس العامري وميوله الجهادية في سبتمبر وأكتوبر الماضيين.
العرب [نُشر في 2016/12/24، العدد: 10495، ص(1)]
نظرة أوروبا الموحدة ليست في اتجاه واحد

ميلانو (إيطاليا) - أثارت سهولة تنقل أنيس العامري المتهم بهجوم برلين من ألمانيا إلى إيطاليا حيث تم قتله تساؤلات بشأن فاعلية التنسيق الأمني بين دول الاتحاد الأوروبي ومدى قدرته على الوقوف في وجه الشبكات المتشددة.

وأعلنت السلطات الإيطالية عن مقتل العامري الذي يشتبه في أنه منفذ اعتداء برلين بشاحنة دهست حشدا في سوق للميلاد، وذلك خلال عملية تفتيش روتينية للشرطة ليل الخميس الجمعة في ميلانو (شمال).

وأعلن تنظيم داعش أن القتيل هو منفذ اعتداء برلين. وذكرت وكالة أعماق المرتبطة بالتنظيم المتطرف أن “منفذ هجوم برلين ينفذ هجوما جديدا على دورية للشرطة الإيطالية بمدينة ميلانو ويقتل خلال تبادل إطلاق النار” في إشارة إلى العامري.

وظهر العامري في تسجيل فيديو يعلن فيه مبايعته لزعيم التنظيم أبوبكر البغدادي.

واعتبر متابعون للشأن الأوروبي أن سهولة انتقال العامري من ألمانيا ودخوله إلى فرنسا ثم إيطاليا دليل على أن المنظومة الأمنية الأوروبية لا تعمل بشكل جيد، وأنها لم تجد آلية فعالة للإرهاب الذي يأخذ طابع الذئاب المنفردة.

وأشار المتابعون إلى أن ضعف التنسيق وصعوبة التفاعل الآني مع المعلومات الأمنية كانا وراء فشل فرنسا في تجنب هجمات باريس في نوفمبر 2015.

وكان المشتبه به التونسي مثل كل العناصر السابقة التي ارتكبت أعمالا إرهابية وتقول الجهات الأمنية إن بحوزتها ملفات أمنية مسبقة لهم، وأنها تراقبهم، لكن ذلك لم يحل دون تنفيذ العمليات التي أقدموا عليها.

وسيقوي الفشل الاستخباراتي في منع انتقال العامري بين البلدان الأوروبية الثلاثة، التيارات السياسية المعادية لأوروبا والتي تطالب بمراقبة الحدود وإلغاء اتفاقية شنغن.

وقال مسؤول من المكتب المغربي لمكافحة الإرهاب إن المملكة المغربية حذرت السلطات الألمانية من التونسي أنيس العامري.

وقال ذات المصدر إن الحكومة المغربية بعثت يومي 19 سبتمبر و11 أكتوبر الماضيين، وبشكل رسمي إلى جهاز الاستخبارات الألماني “بي إن دي” اسم التونسي محذرة من ميوله الجهادية.

وتم اكتشاف هذا العنصر مبكرا من قبل الأجهزة المغربية، حيث قال المصدر إن أنيس كان يعيش في ألمانيا منذ 14 شهرا، وكان يرافق عنصرين خطيرين في مدينة “دورتموند”. الأول من جنسية مغربية قد تم سحب جواز سفره من قبل الشرطة ببرلين، والثاني روسي الجنسية تم طرده من ألمانيا.

ومن المؤكد أن مراسلات الأجهزة الأمنية المغربية كانت تضم تحذيرا واضحا من رغبة التونسي في ارتكاب عمل إرهابي.

وسارع زعيمان مناهضان للاتحاد الأوروبي في بريطانيا وفرنسا الجمعة إلى إلقاء اللوم على سياسة الحدود المفتوحة في أوروبا والتي سمحت لمنفذ هجوم برلين بالسفر إلى فرنسا ثم إلى إيطاليا قبل قتله.

وقالت مارين لوبان زعيمة حزب الجبهة الوطنية اليميني المناهض للهجرة في فرنسا “هذا الفرار المتهور في بلدين أو ثلاثة هو أحد أعراض الكارثة الأمنية المسماة باتفاق شنغن”.

وقال السياسي البريطاني المناهض للاتحاد الأوروبي نايجل فاراج على حسابه الرسمي على تويتر “إذا كان الرجل الذي قتل بالرصاص في ميلانو هو قاتل برلين فهذا يثبت أن منطقة شنغن تشكل خطرا على الأمن العام.. يجب أن تلغى”.

وحث المراقبون على توسيع دائرة التنسيق الأمني داخل أوروبا وخارجها لوضع بنك معلومات كامل حول المشتبه بهم، وخاصة التنسيق مع الدول التي ينتمي إليها أغلب المتهمين بتنفيذ العمليات الإرهابية مثل دول المغرب العربي.


image

أنيس العامري هرب من الانحراف فتورط في الإرهاب

الشباب التونسي الذي شهد له دائما بالانفتاح مع الآخر والثراء الفكري وسرعة الاندماج في الثقافات المختلفة بات ضحية للاستقطاب الجهادي الذي يوظف الضائقة الاجتماعية وغياب الأمل في ظروف حياتية افضل باستدراجه نحو التطرف والإرهاب حيث توجه له اليوم تهم الإقدام على حوادث إرهابية فردية ضمن ما يعرف بهجمات الذئاب المنفردة في إطار إدارة التوحش لمثل هذه التنظيمات التكفيرية، ما يستدعي بالضرورة تكاثف الجهود التوعوية في تونس للحد من هذه الظاهرة.

العرب [نُشر في 2016/12/24، العدد: 10495، ص(6)]
المأساة الاجتماعية لا تبرر الإرهاب

تونس – “أتمنى ألا يكون ابني هو الفاعل لأنني أرفض قتل الناس وإن ثبت أنه الفاعل فسأتبرأ منه”، بهذه العبارات التي امتزجت بدموع الحرقة والحيرة، تحدثت الأم التونسية نور الهدى، وهي لا تقدر على مواراة حزنها على ابنها أنيس العامري، المشتبه به الأول في تنفيذ حادثة دهس مواطنين في متجر لهدايا عيد الميلاد بالعاصمة الألمانية برلين، الإثنين الماضي، وراح ضحيتها 12 شخصا.

فيما كانت الشرطة الألمانية تبحث عن الشاب التونسي الذي عثرت على وثيقة هويته بمكان الحادثة ورصدت مبلغا قدره 100 ألف يورو لمن يساعد في القبض عليه، جاء الرد من إيطاليا يفيد بمقتله في تبادل لإطلاق النار مع الشرطة في ميلانو، ليزيد هذا الخبر وحرقة الأم نور الهدى التي ما تنفك تستقبل الضيوف والأقارب والصحافيين في منزل العائلة بمدينة الوسلاتية، 60 كلم غرب مدينة القيروان (وسط).

في حي فقير، يطلق عليه اسم حي العمّال، نشأ أنيس مصطفى العامري، وسط أسرة مكونة من 7 أفراد، وهو أوسط إخوته الخمسة. من يحضر إلى بيت عائلة أنيس لا يعرف أي العبارات يقول بين المواساة والاستفسار عما فعله الابن الذي يُنظر إليه اليوم كـ”إرهابي خطير”.

عام 2011 كان آخر عهد أنيس بالحي الذي قضى فيه طفولته عندما غادره مهاجرا سرّيا إلى إيطاليا وهو لم يبلغ العشرين من عمره. لم ينه أنيس مرحلة الإعدادي من دراسته، فقد فُصل من المدرسة الإعدادية منذ سنّ الثامنة بسبب عدم المواظبة.

وفي منطقة فقيرة، تفتقر إلى أبسط وسائل الترفيه للأطفال والشباب، والعمل فيها محدود، كان من الطبيعي أن يسلك أنيس طريق الانحراف بعد أن طالت به سنوات البطالة، وهو لم يتجاوز بعد العشرين من عمره. وكالكثيرين من أمثاله، من مختلف المناطق التونسية، بل والمجتمعات العربية، حيث نسبة الإحباط لدى الشباب مترفعة جدا، كان أنيس ينظر إلى الضفة الأخرى من المتوسط باعتبارها مرفأ الخلاص.

هربا من وضعه الاجتماعي الصعب ومن الحكم القضائي الذي سيطاله بسبب اتهامه بسرقة شاحنة خفيفة، ركب أنيس أحد قوارب الموت، حالفه الحظ ونجا ووصل إلى إيطاليا. لكن الحياة هناك لم تكن كما حلم بها الفتى. لم يطل به المقام في مركز إيواء المهاجرين، بالقرب من مدينة كاتانيا بجزيرة صقلية، حتى أدين بمحاولة حرق المركز وحكم عليه بالسجن ثلاث سنوات، بحسب ما أفاد شقيق آخر له، عبدالقادر.

السجن بداية الاستقطاب

“أرجّح أن يكون التغيير في شخصية وفكر أنيس قد تم في السجن”، يقول عبدالقادر متحدثا عن ظروف مجهولة واحتمال استقطاب شقيقه داخل السجن علّه يجد تبريرا للاتهام الموجه لأخيه بحادثة الدهس. وحسب رواية وليد العامري، شقيق أنيس، فإن الأخير لم يكن يحمل أي أفكار دينية أو سياسية، بل لم يكن يقم بواجباته الدينية مثل إخوته. يقول وليد “نحن نصلي وهو لم يكن يفعل ذلك”.

بعد أن قضى عقوبة السجن في إيطاليا غادر أنيس سنة 2014 باتجاه دول أوروبية أخرى منها سويسرا ليستقر في ألمانيا. وقد كان يبلغ من العمر حينها 23 سنة. ومرت بضع سنوات قبل أن تستعيد عائلته التواصل معه. ونشطت اتصالات أنيس مع أفراد أسرته خاصة إخوته ووالدته. وفتح حسابا على شبكة التواصل الاجتماعي يحمل اسمه الحقيقي وكان يتواصل مع عائلته عبره. وفي آخر مكالمة مع والدته قبل أيام من الحادثة، بحسب قولها، أخبرها بأنه أصبح يصلي فدعت له بالهداية وحدثته عن رغبتها في أداء العمرة ووعد بأن يلتقيها في الديار المقدسة.

وكانت العائلة تنتظر عودة ابنها بالمال لمساعدتها في ظل ظروفها الاجتماعية والمعيشية الصعبة ومنها مرض والديه نور الهدى ومصطفى اللذين يشكوان من إعاقات. وكانت مستندة في انتظارها إلى حالة عدم الاستقرار التي كان عليها أنيس في ألمانيا وعدم تمكنه من الحصول على موافقة على طلب اللجوء.

حدّث أنيس والديه وأشقائه أكثر من مرة عن رغبته في العودة إلى تونس. لكن وبعد سنوات السجن في إيطاليا والوضعية الصعبة في ألمانيا لم يكن مستعدا ولا قابلا لفكرة أن يعود إلى السجن مرة أخرى، ويقضي سنوات أخرى حبيسا. وقد صدر بحقه غيابيا في إحدى القضايا حكم بالسجن لخمس سنوات.
رحلة الموت من تونس إلى ألمانيا

روما – قتل أنيس العامري، المشتبه به في تنفيذ عملية الدهس في برلين، خلال تبادل لإطلاق النار مع الشرطة الإيطالية في مدينة ميلانو، الجمعة. وقالت وكالة الأنباء الإيطالية، إن الشرطة المحلية أوقفت العامري في منطقة سيستو سان غويفاني، القريبة من ميلانو، لسؤاله عن هويته، إلا أنه أخرج سلاحا من حقيبة ظهره وأطلق النار على الشرطة، التي بادلته إطلاق النار ما أدى إلى مقتله. وقالت صحيفة كورييري ديلا سيرا الإيطالية، إن العامري وصل إلى إيطاليا بالقطار عبر فرنسا، حيث عثر معه على تذكرة القطار.

العامري كان معروفا لدى السلطات، ليس فقط في تونس، لكن أيضا في إيطاليا، حيث سبقت إدانته بجرائم من بينها عمليات حرق متعمدة، وفي ألمانيا حيث اتهم بارتكاب هجوم بشاحنة في برلين أسفر عن مقتل 12 شخصا.

وإذا ما تأكد مقتل العامري فسيكون قد قتل بعد يوم واحد من بلوغه الخامسة والعشرين. وهو عمر قصير، قضى منه العامري سنوات في السجن، وسنوات أخرى مهاجرا غير شرعي، لينتهي به الحال مجنّدا في صفوف تنظيم الدولة الإسلامية.

* يناير 2011: غادر العامري تونس، مسقط رأسه. وكان مطلوبا بسبب سطو مسلح في ذلك الوقت وحاكمته محكمة تونسية غيابيا وصدر في حقه حكما بالسجن خمس سنوات.

* فبراير 2011: وصل العامري إلى إيطاليا، ضمن الآلاف من المهاجرين التونسيين عبر القوارب، والذين عبروا البحر المتوسط في أعقاب الربيع العربي.

* أكتوبر 2011: اعتقل العامري للاشتباه في تورطه في عمليات حرق متعمدة واعتداءات وترويع واختلاس، طبقا لما ذكرته وكالة الأنباء الإيطالية. وحكم عليه لاحقا بالسجن أربع سنوات، وتم خلال تلك الفترة احتجازه في ست منشآت مختلفة في صقلية.

* مايو 2015: أطلق سراح العامري من سجن يوسياردون في مدينة بالميرمو، لكنه بقى رهن الاعتقال في مركز اعتقال للمهاجرين، بعد أن صدر ضده أمر بإعادته إلى بلاده.

* يوليو 2015: دخل العامري ألمانيا عبر مدينة فرايبورغ جنوب غرب البلاد، القريبة من الحدود السويسرية والفرنسية، طبقا للسلطات المحلية. وسجل نفسه كلاجئ تحت عدد من الأسماء والجنسيات المختلفة، من بين ذلك الجنسيات المغربية والمصرية واللبنانية وقضى عدة أشهر في ولاية نورث راين- فيستفاليا.

* فبراير 2016: انتقل العامري إلى برلين. وكان وجوده معلوما لدى السلطات بسبب نشاطه كتاجر للمخدرات في متنزه جويرليتزر في برلين وتورطه في قتال في إحدى الحانات.

* مارس 2016: أصبح العامري محور تحقيق بشأن الإرهاب. ويقول ممثلو ادعاء ألمان إنه كان يخطط لتنفيذ عملية سطو مسلح للحصول على مال كاف لشراء أسلحة آلية، “ربما لارتكاب هجوم مع شركاء محتملين”.

* يونيو 2016: رفضت السلطات الألمانية قبول طلب اللجوء الذي تقدم به العامري. ويقول مسؤولون إنه لم يتسن ترحيله خلال ذلك الوقت، بسبب خلاف دبلوماسي مع تونس.

* نوفمبر 2016: تبادلت السلطات الألمانية المعلومات بشأن العامري في مركز مشترك لمكافحة الإرهاب في برلين.

* ديسمبر 2016: فقدت السلطات الألمانية آثار العامري. وخلال ذلك الوقت، كان يشتبه في أنه اتصل بسلفيين معروفين في ولاية نورث راين-فيستفاليا غرب البلاد.

*19 ديسمبر 2016: اقتحمت شاحنة كبيرة محملة بالصلب سوقا لأعياد الميلاد (الكريسماس) في برلين، مما أسفر عن مقتل 12 شخصا وإصابة 48 آخرين. وأصبح العامري المشتبه به الرئيسي في القضية بعد العثور على وثائق هجرة خاصة به في السيارة.

* 23 ديسمبر 2016: أفادت تقارير بأن العامري قتل برصاص الشرطة الإيطالية في مدينة ميلانو.

شرعت العائلة بالتنسيق مع ابنها في القيام بإجراءات الاعتراض عبر تكليف محام خاص بعد الحصول على تراجع في شهادة أحد الشهود في القضية التي تعود إلى ما قبل هجرته من البلاد، لكن فجأة ضاع كل شيء بمجرّد أن أعلنت الشرطة الألمانية عن أن المشتبه به في العملية الإرهابية التي تبنّاها تنظيم الدولة الإسلامية، شاب تونسي يدعى أنيس العامري.

لم تصدق العائلة أن ابنها قادر على ارتكاب مثل هذه العملية، حتى بعد أن أعلنت وسائل الإعلام الألمانية، الخميس 22 ديسمبر، أن المحققين عثروا على بصمات أنيس العامري على باب شاحنة الموت.

لم تفكر نور الهدى أن ذلك اليوم سيكون يوم إعلان “وفاة” ابنها، إنه يوم عيد ميلاده، كانت تتوق إلى الاتصال به وتعايده ببلوغه الخامسة والعشرين، وتطمئنه بأنه سيعود إلى الديار قريبا.

أما أغلب التونسيين فقد استقبلوا هذا الإعلان بسخرية غريبة تعكس الرغبة في عدم التصديق. فهم لم يستوعبوا بعد صدمة حادثة نيس، التي أقدم فيها تونسي أيضا على دهس أكثر من ثمانين شخصا كانوا من ضمن حشد من الناس يحتفلون بيوم الباستيل في 14 يوليو 2016.

مردّ هذه السخرية السوداء أيضا سؤال يتردد على التونسيين مع كل عملية إرهابية في تونس أو في الخارج، يتهم بارتكابها تونسيون، كيف ذلك؟ كيف لتونسي أن يكون متطرّفا؟ هل يعقل أن تكون تونس أكبر مصدر للجهاديين للقتال في سوريا والعراق؟

أسباب التوحش

يقدم إجابة على هذه التساؤلات، خبير علم الاجتماع، ممدوح عزالدين، الذي يقول في تصريحه لـ”العرب” إن ظاهرة تورط الشباب التونسي في مثل هذه الأحداث الإرهابية مردها الأوضاع الاجتماعية الصعبة وضيق الأفق والإحساس باليأس ما ولد النزعة نحو العنف والتمرد، لذلك اكتسى الإرهاب لدى الشباب المهاجر طابعين؛ طابع الهجرة إلى الآخر؛ الفردوس الأرضي، وطابع الهجرة إلى الآخرة؛ الفردوس السماوي.

كشف مصدر أمني تونسي أن العامري “كان يتعاطى المخدرات، ومصنّف ضمن المنحرفين في البلاد”.

وأضاف المصدر، مفضلا عدم الكشف عن هويته كونه غير مخول بالحديث لوسائل الإعلام، أن “أنيس العامري، المشتبه به في تنفيذ هجوم برلين، كان من ذوي السيرة غير الحسنة، وقد هاجر بصفة غير شرعية إلى إيطاليا عام 2011، وسجن فيها 3 أعوام قبل أن ينتقل إلى ألمانيا طالبا اللجوء”.

في حالة أنيس العامري قد يجد البعض من المتابعين في سلوكه الإجرامي أسبابا واضحة لـ”توحشه”، لكن عمليات أخرى، وقعت في تونس، وخارجها، المتورطون فيها شباب من مستوى تعليمي جامعي وينتمون إلى عائلات ميسورة الحال. وهنا تصبح الإجابة على تلك الأسئلة مزدوجة، تحمل مسببات السلوك الإجرامي لشاب مثل أنيس وتفسر لماذا تونس، البلد العربي المنفتح و”المتحرر”، صدّر آلاف الجهاديين إلى سوريا والعراق وليبيا ودول أوروبا.

ويرى اممدوح عزالدين أن هناك إحساسا بعدم اليقين يفسره علم الاجتماع بالاختلال في القيم التي توجه سلوك الأفراد أي اللامعيارية، فأنيس العمايري الذي وجهت له تهم بالانحراف لافتقداه الظوابط الاجتماعية يقدم على عملية إرهابية يصنفها الجهاديون ضمن العمليات المنفردة لإدارتهم المتوحشة.

ولفت إلى أن التنظيمات التكفيرية تستغل أزمة الهوية لدى المهاجرين، فأنيس مثلا كان يشعر بالتهميش داخل بلاده وخارجها وهو ما جعل مثل هذه التنظيمات تجد منفذا لاستقطابه لبحثه عن أهمية يفتقدها، وذلك باعتماد تقنيات التنظيمات الحديثة التي تجاوزت الخطط التقليدية للاستقطاب.

الشنغن في مرمى هجوم برلين

الرحلة التي قام بها العامري من إيطاليا إلى ألمانيا، حيث قام بالعملية الإرهابية، ثم عودته إلى ميلانو حيث قتل، شكلت حجة قوية لمعارضي سياسة الحدود المفتوحة.

وذكرت صحيفة "كورييري ديلا سيرا” الإيطالية أن أنيس العامري، المشتبه بتورطه في هجوم برلين والذي قتلته الشرطة في تبادل لإطلاق النار بالقرب من ميلانو، كان يحمل تذكرة قطار فرنسي.

وأضافت أن رجال الشرطة عثروا بحوزة العامري على تذكرة قطار من مدينة تشامبيري بجنوب شرق فرنسا، ليصل إلى ميلانو في الواحدة صباحا (بتوقيت غرينتش).

وبعد ذلك بحوالي ساعتين، أوقفت دورية للشرطة الإيطالية العامري في ضاحية سيستو سان جيوفاني عند الأطراف الشمالية لميلانو، لكنه لم يستجب وكان مسلحا، الأمر الذي دفع الشرطة إلى إطلاق النار.

وقالت مارين لوبان، زعيمة حزب الجبهة الوطنية اليميني المناهض للهجرة في فرنسا "هذا الفرار المتهور في بلدين أو ثلاثة هو أحد أعراض الكارثة الأمنية المسماة باتفاق شنغن".

وأضافت لوبان قائلة "أكرر تعهدي بأن أعيد إلى فرنسا السيطرة الكاملة على سيادتها وحدودها الوطنية لوضع حد لتداعيات اتفاق شنغن".

واتفق السياسي البريطاني المناهض للاتحاد الأوروبي نايجل فاراج، الزعيم السابق لحزب استقلال المملكة المتحدة، مع تعليقات لوبان.

وقال فاراج على حسابه الرسمي على تويتر "إذا كان الرجل الذي قتل بالرصاص في ميلانو هو قاتل برلين فهذا يثبت أن منطقة شنغن تشكل خطرا على الأمن العام.. يجب أن تلغى".
بواسطة : admin
 0  0  1747