• ×

10:02 صباحًا , الخميس 19 أكتوبر 2017

قائمة

القاهرة تستقبل سلفا كير خدمة لمقتضيات أمنها القومي

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 مصلحة مصرية في فك الاشتباك الداخلي وإرساء الاستقرار بجنوب السودان.
العرب سعيد قدري [نُشر في 2017/01/10، العدد: 10508، ص(3)]
كير بحاجة لحاضنة إقليمية قوية لدولته الوليدة

القاهرة - استقبلت القاهرة، الثلاثاء، رئيس جنوب السودان سلفا كير ميارديت، وذلك دعما للتوازن في العلاقة مع كلّ من جوبا والخرطوم والذي حرصت الدولة المصرية على إرسائه منذ استقلال جنوب السودان عن السودان الأم، وسعيا إلى تحقيق هدف أبعد مدى متمثّل بالحفاظ على البعد الأفريقي لمصر بما له من دور في ضمان أمنها القومي.

وأشارت مصادر سياسية في القاهرة لصحيفة “العرب”، إلى أن تدعيم الروابط بين مصر وجنوب السودان من خلال عقد اتفاقيات في عدة مجالات كالزراعة والري والصناعة والتعليم، هي المدار الأساسي لمحادثات الرئيس عبدالفتاح السيسي مع ضيفه الرئيس سلفا كير، مؤكدة أن عين القاهرة على أهمية جوبا للأمن القومي المصري، وهو ما يحتم ضرورة أن يكون للدبلوماسية المصرية دور في فك حالة الاحتراب الأهلي التي يشهدها جنوب السودان منذ فترة.

وأكدت أن الأمن القومي، سيتأثر سلبا، في حال انهيار جنوب السودان التي ستكون عندئذ مسرحا لكل الجهات الاستخباراتية التي تريد العبث بأمن واستقرار مصر.

وكانت القاهرة قد قدمت العديد من المساعدات لجنوب السودان، في مجالات الكهرباء والطرق والقطاع الطبي، كما تقوم بتنفيذ مشاريع مهمة في مجال الطاقة، وإنشاء جامعة ومدارس في جوبا، علاوة على مشاريع الري، وتنظيف مجرى النيل، وتجديد العمل في قناة غونغلي.

وينهض الحراك المصري صوب جنوب السودان، على أربعة محددات مهمة، الأول، ضمان موقف حيادي من جوبا بشأن قضية المياه باعتبار جنوب السودان إحدى دول حوض النيل، وسيكون من المفيد لمصر أن تنتزع مواقف إيجابية في ما يخص اتفاقية عنتيبي التي تطالب الدول التي وقّعت عليها بتخفيض حصة مصر المائية، بينما تراها القاهرة غير عادلة في تقسيم الحصص المائية ومن الضروري استمالة جوبا في صفها لتعديلها.

والأمر الثاني أن دولة جنوب السودان الوليدة، تحتفظ بعلاقات جيدة مع إسرائيل، التي لعبت دور ا مهمّا في تكريس انفصال الجنوب عن الشمال ومن ثم، فإن القاهرة تضع في الحسبان التحركات الإسرائيلية بهذه الدولة.

والمحدد الثالث، أن جوبا تمثل بالنسبة إلى القاهرة أهمية كبيرة ضمن استراتيجية مواجهة الإرهاب والتي تتطلب تكاتف الجهود الإقليمية.

ورابعا، من مصلحة القاهرة أن يكون هناك وئام بين دولة شمال السودان وجنوبه ومحاولة التوسط بين الدولتين لإنهاء حالة الصراع بينهما، حيث يتبادل الطرفان التهم حول دعم المتمردين، وخوض حرب بالوكالة. فجوبا تعتبر الخرطوم محرضا وداعما لجناح رياك مشار، والشمال يتهم سلفا كير بدعم الجماعات المسلحة في النيل الأزرق وكردفان ودارفور، ويحرضها على الانفصال. وكلا الطرفين مهمان بالنسبة إلى القاهرة، التي تتوجس من الانتشار الكبير لجماعات الإسلام السياسي في السودان.

وفي المقابل تعوّل جوبا على دور مصري في تحسين العلاقات مع الخرطوم وفي فكّ الاشتباكات الداخلية بجنوب السودان.

وقالت منى جبر، مساعدة وزير الخارجية المصري للشؤون الأفريقية سابقا، لـ“العرب”، إن ثقل ومكانة مصر لدى الجنوبيين، وقدراتها الدبلوماسية، وعلاقاتها مع مختلف الأطراف في الداخل والخارج، تكفل لها الاضطلاع بدور المصالحة بنجاح، وهو ما يحقق الاستقرار الذي ينشده سلفا كير في مواجهة نائبه رياك مشار.

كما أن القاهرة يمكنها فتح قنوات اتصال لجوبا مع العالم الخارجي، وتمهيد الطريق لإقامة علاقات مع أطراف عربية وغربية، تضفي المزيد من المشروعية على نظام سلفا كير، بما يساعده في بناء دولة حديثة لها مقومات الحياة، ناهيك عن مشروعات التنمية وتحديث البنية التحتية، من خلال دفع الشركات المصرية للعمل في جوبا .

ورصد وزير الموارد المائية المصري السابق، محمد نصرالدين علام، مسارين للتعامل مع جنوب السودان؛ الأول، سياسي، من خلال تفعيل اللجان المشتركة بين البلدين أو إنشاء هيئات عليا خاصة بكل ما يربط الدولتين، وتنشيط الدبلوماسية المصرية في تلك الدولة الوليدة. وأوضح لـ“العرب”، أنه يدخل ضمن هذا المسار، سياسة القاهرة في التوسط بين الشمال والجنوب، ودورها في إيقاف الحرب الأهلية بين مكونات الجنوب.

المسار الثاني، تنموي، من خلال المساعدة في مشروعات البنية التحتية والنقل والمواصلات، وإقامة معارض ومراكز للتسوق، وإنشاء فروع للبنوك والشركات والجامعات المصرية هناك، وتسهيل حركة التجارة .

وزيارة الرئيس سلفا كير ميارديت للقاهرة هي الثانية، حيث سبق أن استقبلته مصر في العام 2014، وتم خلالها الاتفاق على أن تكون هناك بعثة للقاهرة لأول مرة في جنوب السودان لمراقبة مياه النيل، وهو قرار مهم أضفى شرعية كبيرة على التواجد المصري في جنوب السودان. ومعروف أن هناك بعثة مصرية لنفس الغرض في أوغندا وأخرى في السودان.

ولفت أيمن شبانة، المتخصص في الشؤون الأفريقية، إلى مجموعة من النقاط، منها أن مصر عضو غير دائم حاليا بمجلس الأمن، وسبق للقاهرة، أن تحفظت على قرار الأمم المتحدة، بزيادة أعداد قوات حفظ السلام في جنوب السودان، وهو ما اعتبرته جوبا دعما لها في أزمتها مع الأمم المتحدة.

وأشار شبانة لـ“العرب”، إلى أن جوبا، تمثل الرئة الوحيدة أو المتنفس المائي الوحيد للقاهرة، لأن معظم المشروعات المائية، والتي يمكن الاعتماد عليها للتعامل مع سد النهضة، موجودة في جنوب السودان، بمنطقة السدود والمستنقعات، مثل مشروع حوض مشار، وبحر الغزال، وقناة غونغلي، ويمكن لهذه المشروعات توفير ما يقرب من 18 مليار متر مكعب، تستفيد منها جوبا والقاهرة والخرطوم معا.

وكانت دولة جنوب السودان، انفصلت عن الشمال في 9 يوليو 2011 واندلعت الحرب الأهلية فيها عام 2013، بعد ما اتهم الرئيس سلفا كير نائبه رياك مشار بمحاولة للانقلاب عليه، وأدى القتال بين الأطراف الموالية لكل منهما إلى سقوط أكثر من خمسين ألف شخص، وتشريد أكثر من مليونين.

وسارعت مصر وقتها إلى إعلان دعمها لدولة جنوب السودان، والاعتراف بها دولة مستقلة، وأقامت علاقات دبلوماسية معها.

وشهدت العلاقات المصرية مع دولة الجنوب تطورا كبيرا في أعقاب استقلالها، حيث أرسلت مصر أكبر قوة لقوات حفظ السلام الدولية بجنوب السودان، حرصا على دعم استقرار الدولة، كما شاركت القاهرة في تطوير المشروعات، ودعم التنمية في دولة الجنوب، فقامت بوضع حجر الأساس لجامعة الإسكندرية في الجنوب، بالإضافة إلى البدء في تطهير مياه النيل.
بواسطة : admin
 0  0  163