• ×

06:04 مساءً , الإثنين 20 نوفمبر 2017

قائمة

رسالة ترامب إلى العالم الإسلامي: سياسة التقارب انتهت

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 دول الخليج خيار الرئيس الأميركي الحاسم لمواجهة النفوذ الإيراني، وواشنطن باتت تضع شعوبا بأكملها على قوائم المنبوذين.
العرب أحمد أبو دوح [نُشر في 2017/01/30، العدد: 10528، ص(1)]
العداء البريطاني من أصول صومالية السير مو فرح على قائمة المنبوذين

لندن - تثير قدرة الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترامب على خلق أسرع فوضى ناجمة عن قرارات رئاسية في تاريخ الولايات المتحدة دهشة مؤيدين ومعارضين، لم يتوقعوا يوما أن المرشح الذي أثار ضجيجا عاليا سيشرع في تنفيذ أغلب ما وعد به خلال حملته الانتخابية.

وأول قراراته في مجال الهجرة، باستهداف المسلمين وبناء سور على الحدود مع المكسيك، بدأت تزعزع مبادئ أساسية شكلت الولايات المتحدة على مدى 75 عاما، فيما وصفها الرئيس السابق باراك أوباما بـ”الأمة التي لا غنى عنها” والتي تحافظ على تماسك النظام العالمي.

ولكن في حقبة ترامب يجري العمل على تقييم التحالفات القديمة والبحث عن أخرى جديدة، في إطار شعار “أميركا أولا” على حد تعبيره.

ورغم تبنيه لهجة حادة تجاه بعض دول الخليج في أوج حملته الانتخابية، يحاول ترامب اليوم الحفاظ على تحالف واشنطن مع عواصم عربية لا يمكن الاستغناء عنها في الشرق الأوسط الذي يشهد تناميا متسارعا في نفوذ إيران وروسيا، “الخصم الحميم” لإدارة ترامب.

وقال البيت الأبيض في بيان إن الرئيس الأميركي سيتحدث مع العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان في اتصالات هاتفية منفصلة.

وقبيل تنصيبه، تساءل الكثيرون إن كانت الرئاسة ستغيره أم سيغيرها هو.

لكن على ما يبدو فإن الصراع بين الرئيس ترامب والرئاسة يجري على قدم وساق. فتارة يتخذ ترامب قرارات تشير إلى عقلية رئيس مقدام يسعى إلى التغيير، وتارة أخرى يظهر في صورة ناشط ضل الطريق نحو التحول إلى زعيم حقيقي.
ترامب وبوتين.. خمس وأربعون دقيقة من الود

واشنطن - أجرى الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والأميركي دونالد ترامب، أول اتصال هاتفي بينهما اتفقا خلاله على ضرورة إقامة تنسيق حقيقي بين البلدين من أجل القضاء على داعش وجماعات إرهابية أخرى في سوريا، والبرنامج النووي الإيراني، والاستقرار في الشرق الأوسط.

وقال بيان صدر عن الكرملين في أعقاب المكالمة الهاتفية التي استغرقت 45 دقيقة، إن “الطرفين أظهرا عزمهما على القيام بالعمل النشيط المشترك لإحلال الاستقرار في التعاون الروسي الأميركي وتطويره على أساس بناء متساو ذي منفعة متبادلة”.

وأشار الرئيسان إلى أن توحيد الجهود في مكافحة الإرهاب الدولي يمثل مهمة ذات أولوية، وشددا على “أهمية استعادة الروابط الاقتصادية التجارية ذات المنفعة المتبادلة بين دوائر الأعمال في البلدين، باعتبار أن ذلك سيشجع تطور العلاقات الثنائية على نحو مستدام”، بحسب البيان.

واتفق الرئيسان بوتين وترامب على إجراء لقاء خاص بينهما مستقبلا، فضلا عن مواصلة الاتصالات الشخصية المنتظمة بينهما.

وأضاف الكرملين أن الرئيسين بحثا بصورة مفصلة القضايا الدولية الهامة، من بينها مسائل محاربة الإرهاب، والوضع في الشرق الأوسط، والصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وبرنامج إيران النووي، والاستقرار الاستراتيجي، وحظر انتشار الأسلحة النووية، إضافة إلى الوضع حول شبه الجزيرة الكورية، والجوانب الرئيسة للأزمة الأوكرانية. واتفقا على إقامة التعاون على أساس الشراكة في الاتجاهات المذكورة وأخرى.

وذكر البيان أن الرئيس بوتين هنأ نظيره الأميركي بتولي مهام رئيس الولايات المتحدة رسميا وتمنى لترامب النجاح في نشاطه في المستقبل.

وبدأ ترامب عهده بإطلاق معركة قط وفأر بين الولايات المتحدة والعالم الإسلامي، إثر فوضى أحدثها أمر تنفيذي بمنع مواطني سبع دول إسلامية من دخول الولايات المتحدة.

والقرار الذي استهدف رعايا إيران والعراق والسودان واليمن وليبيا وسوريا والصومال، هو طلقة تحذيرية أولى يطلقها ترامب كي يعلن للعالم الإسلامي أن سياسات التقريب التي بدأ أوباما عهده بها عام 2009 قد انتهت.

وتشهد الدول التي يشملها الحظر صراعات طاحنة، كما تنشط فيها جماعات إسلامية متشددة وجهاديون مطلوبون للولايات المتحدة.

وكانت الإدارات الأميركية السابقة، ومثلها حكومات غربية أخرى، تحرص على الأقل اسميا على التمييز دائما بين الحكومات والشعوب في الدول العربية والإسلامية. لكن لا يبدو أن هناك وقتا لدى ترامب للمناورة كثيرا، إذ تتبنى إدارته نهجا واضحا تجاه كافة المسلمين.

ويعني هذا أن ترامب لا يسير على خطى رؤساء أميركيين سابقين في وضع أسماء قادة عرب على قوائم المنبوذين، بل باتت القوائم مخصصة لدول بأكملها وليس لأفراد ينتمون إليها.

وإيران هي الدولة الوحيدة التي تحظى باستقرار نسبي بينها. لكن إدارة ترامب تنتهج أجندة عدائية خاصة تجاه إيران ومؤسسات أساسية في نظام الحكم هناك، وعلى رأسها الحرس الثوري، الذي يضغط مسؤولون أميركيون لحصار أنشطته خارج إيران، باعتباره مصنفا في الولايات المتحدة على أنه تنظيم إرهابي.

وأثار قرار ترامب غضبا واسعا في إيران، حيث استدعت، الأحد، سفير سويسرا الذي يمثل المصالح الأميركية في طهران، للاحتجاج على قرار ترامب، بعدما قررت تطبيق مبدأ “المعاملة بالمثل” ومنع دخول الأميركيين إلى الأراضي الإيرانية.

كما قال وزير الخارجية محمد جواد ظريف إن “هذا التمييز الجماعي يساعد الإرهابيين على التجنيد عبر تعميق الشرخ الذي أحدثه المتطرفون”.

ووجد سياسيون غربيون من أصول تعود إلى دول يشملها الحظر، أنفسهم عالقين وغير قادرين على السفر إلى الولايات المتحدة. كما أحدث أمر ترامب فوضى عارمة في كافة المطارات حول العالم، وفي ترتيبات شركات طيران كبرى.

لكن لا يبدو أن ترامب قد أخرج كل ما في جعبته بعد. فسياسة “ترتيب البيت من الداخل” التي ينتهجها تمتد لتطال كل شيء.

وإلى جانب إعادة بناء القوات المسلحة ومناهضة الإجهاض، يرغب ترامب في تلقين شركات أميركية عابرة للمحيطات درسا قاسيا إذا لم تكن مستعدة للانصياع لرؤية بدائية يتبناها لتوفير فرص عمل ومنح الحياة مرة أخرى لقطاع التصنيع التقليدي.

وتقوم سياسة ترامب على تكديس أكبر عدد من الموظفين والعمال في مصانع وفنادق وشركات لم تعد قادرة على قيادة السوق الأميركية في ظل هيمنة قطاع البرمجيات الصاعد بسرعة.

وفي إجابته على سؤال ذات يوم عما تحتاج شركة أبل كي تنشئ مصانعها في الولايات المتحدة وتوظف عمالا أميركيين بدلا من إرسال أغلب عملياتها إلى الخارج، قال مؤسس الشركة الراحل ستيف جوبز “هذه الوظائف لن تعود أبدا”.

ويقول فيليب ديلفز بروتون، صاحب كتاب “ماذا يعلمونك في كلية الاقتصاد في هارفارد”، إن “أكبر الشركات الأميركية صارت تعطي أفضل ما عندها في الخارج، حيث تكون قادرة على تحقيق أكبر أرباح ممكنة. لم تكن هذه الشركات ضحية للعولمة، لقد كانت سيدة العولمة، ومع الوقت لم تعد أميركية بما فيه الكفاية”. واليوم توظف شركة أبل 66 ألف عامل في الولايات المتحدة، بينما توفر عدد وظائف يفوق بخمسة أضعاف هذا الرقم في مصنع “هونن هاي” الصيني الذي ينتج موديلا واحدا فقط من هاتف آيفون.

وتوظف شركة فورد الأميركية للسيارات حوالي 200 ألف وظيفة في جميع أنحاء العالم، 48 بالمئة منها فقط في الولايات المتحدة.
بواسطة : admin
 0  0  3412