• ×

06:57 مساءً , الجمعة 20 أكتوبر 2017

قائمة

البشير يلتمس دعم أديس أبابا لمواجهة خصومه

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 البشير يريد انتزاع موقف مؤيد من أديس أبابا التي تلعب دورا مهما في الكثير من الأزمات السودانية، خاصة دور الوساطة بين الخرطوم وقوى المعارضة.
العرب سعيد قدري [نُشر في 2017/04/04، العدد: 10592، ص(2)]
تحالفات متقلبة

القاهرة – يبدأ الرئيس السوداني عمر البشير الثلاثاء، زيارة رسمية إلى أديس أبابا لتمتين علاقاته مع القيادة الإثيوبية، أملا في مواجهة خصومه في الداخل والخارج، وهو يملك واحدة من الأوراق المؤثرة على المستوى الإقليمي.

وقال البعض من المراقبين إن زيارة البشير في هذا التوقيت تنطوي على رسائل سياسية عديدة، فهي تتزامن مع احتفالات إثيوبيا بالذكرى السادسة لبدء مشروع بناء سد النهضة، ما يعطى انطباعا أن مصر هي الطرف المقصود منها.

ومعروف أن القاهرة لديها تحفظات جوهرية على سد النهضة، وتخوض جولات تفاوضية صعبة لتعديل المشروع بما لا يضر بمصالحها المائية، في حين ترفض أديس أبابا إدخال أيّ تعديلات على سد النهضة، ويتبنى السودان موقفا قريبا من إثيوبيا.

ووصف الرئيس الإثيوبي مولاتو تشومي بناء السد بأنه “أكبر دليل وشاهد على عزم الإثيوبيين على خوض معركة لا هوادة فيها ضد الفقر، لكسر للسير نحو التنمية”.

ولدى الخرطوم قناعة أن سد النهضة له فوائد اقتصادية، لأنه يتيح الفرصة للاستفادة بالمزيد من الأراضي الزراعية، وله منافع سياسية أيضا، حيث تتعزز علاقات الخرطوم بأديس أبابا من وراء مساندتها للمشروع، في وقت يواجه فيه السودان تحديات إقليمية مع بعض دول الجوار.

وقال حلمي شعراوي مدير مركز الدراسات الأفريقية بالقاهرة لـ”العرب” إن “إثيوبيا نجحت في تسويق مشروع سد النهضة لدى المسؤولين في الخرطوم باستخدام جملة من العروض والإغراءات، أقنعتها أن كهرباء السد المنتظرة تسهم بشكل كبير في سدّ الاحتياجات المتزايدة من الطاقة”.

وأوضح أن هناك حديثا حول فوائد حجز سد النهضة لكميات كبيرة من الطمي، من بينها إطالة عمر سدود السودان، واستغلال كميات المياه التي سوف يتم تخزينها، والاستفادة منها في زراعة مساحات كبيرة من الأراضي.

وأضاف شعراوي، أن النظام السوداني تفاعل مع إثيوبيا وفقا لهذه النوعية من المغريات الاقتصادية، التي لا تخلو من مآرب سياسية خفية.

لكن حسب رأي بعض المتابعين فإن تعميق علاقات السودان مع إثيوبيا “تقدير غير دقيق تماما”، لأن مصلحة أديس أبابا في أن تكون علاقاتها مع مصر هادئة لضمان إنجاز سد النهضة، لأن هناك تقديرات تقول إن القاهرة تستطيع من خلال علاقاتها الدبلوماسية ممارسة ضغوط للتأثير على حركة التمويلات التي تحتاجها أديس أبابا للانتهاء من بناء السد.

وألمح هؤلاء إلى أن لدى القاهرة أيضا خيارات عدة يمكن أن تلجأ إليها، إذا لم تجد محاولاتها الدبلوماسية نفعا، ما يحرج إثيوبيا ويخلط الحسابات التي بنت عليها تقدير المضي في تشييد السد، دون مراعاة لتداعياته السلبية على المصالح المصرية.

ولم تستبعد بعض الدوائر السياسية علاقة زيارة البشير بما يجري على الساحة السودانية من تفاعلات بين مكونات العمل السياسي.

فهو يريد انتزاع موقف مؤيد من أديس أبابا التي تلعب دورا مهما في الكثير من الأزمات السودانية، خاصة دور الوساطة بين الخرطوم وقوى المعارضة المنتمية إلى الجبهة الشعبية لتحرير السودان- قطاع الشمال.
بواسطة : admin
 0  0  469