• ×

06:47 صباحًا , الإثنين 29 مايو 2017

قائمة

سحابة الكلمات الدلالية

المدنيون ضحايا حرب لا تنتهي في جنوب السودان

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 انتهاكات حقوق الانسان التي أبلغت عنها الامم المتحدة خلال الصراع تشمل مذابح على أساس عرقي واغتصابا واسع النطاق، من بين ذلك اغتصاب جماعي ارتكبه الجانبان.
العرب [نُشر في 2017/05/06]
المدنيون بين مطرقة سلفا كير وسندان ريك مشار

نجوم أورومو (أوغندا) - غالبا ما تستهدف الجماعات المسلحة التي تجوب جنوب السودان مدنيين عزل، الذين نادرا ما يبدأون في سرد حكاياتهم، فى الوقت الذي فر فيه سكان بلدة باجوك إلى أوغندا المجاورة، حيث تحدثوا عن القتل والاغتصاب والنهب والهرب.

بدا وكأنه يوم أحد عادي في بلدة باجوك الزراعية بجنوب السودان،فقد جلبت جوزفين أريمو الماء من البئر، بينما كانت تراقب زخات مطر غزير تضرب الارض بقوة، وبدأت في القيام بالاعمال المنزلية.

وفجأة كسر دوي إطلاق النار هذا الصمت.

وقالت جوزفين، وهي أم لستة أبناء، بعد أن سمعت شائعات عن هجوم وشيك "أخذت طفلي الرضيع وهرعت إلى منزلي، والتقطت وعاء حساء وبعض الملابس". في ذلك اليوم، الثالث من إبريل، سارعت بالجري للنجاة بحياتها.

وفي الوقت نفسه، توجه أيلا مارك الى مكان يختبيء فيه. واستدعى مارك 34/ عاما/ ما حدث قائلا:"لقد رأيت مركبات، مليئة بالجنود، تسير بالقرب من مخبئي".

وكان المهاجمون من أفراد القوات الحكومية الذين يبحثون عن متمردين، حسبما ذكر شهود عيان. وعندما لم يجدوا أحدا، بدأوا في مهاجمة السكان.

وغالبا ما يتم الابلاغ عن فظائع ضد المدنيين في جنوب السودان منذ اندلاع صراع مسلح بين الرئيس سلفا كير ومنافسه السياسي، ريك مشار في ديسمبر 2013 . وسكان بلدة باجوك واحدة من أحدث ضحايا الصراع بين الرجلين.

وقال فنسنت أبونا 45/ عاما/، الذي تمكن مثل أريمو ومارك من الفرار "بدا كما لو أننا كنا محاصرين". وتفيد تقارير بأن الجنود أطلقوا النار وقتلوا عشرات الاشخاص.

وذكر الطبيب سيمون يوب 35/ عاما/ أنه كانت توجه أوامر للناجين بدفن الجثث، وكانوا يقتلون أنفسهم بعد ذلك.

وفي الوقت نفسه، كانت الاكواخ تتعرض للنهب والنساء للاغتصاب. ويتذكر يوب "كان الجنود يطلبون من النساء جلب المياه لهم، بينما تتعرض نساء أخريات لسوء المعاملة.

وينفي جيش جنوب السودان استهدافه للمدنيين في باجوك، لكن الجنود كانوا في بادئ الامر يمنعون قوات حفظ السلام التابعة للامم المتحدة من دخول البلدة والتحقيق في الاحداث.

وعندما تمكنت البعثة التابعة للامم المتحدة في نهاية الامر من دخول البلدة بعد ذلك بأسبوعين، وجدت جثتين في العراء ومقبرة ومساكن تعرضت للنهب، طبقا لما قاله المتحدث دانيال ديكينسون لقناة "ميرايا" الاذاعية التابعة للامم المتحدة.

وتشمل انتهاكات حقوق الانسان التي أبلغت عنها الامم المتحدة خلال الصراع، مذابح على أساس عرقي واغتصابا واسع النطاق، من بين ذلك اغتصاب جماعي، ارتكبه الجانبان.

وأسفر الصراع عن مقتل عشرات الالاف وتشريد 5ر3 مليون شخص. ويعاني حوالي مئة ألف شخص المجاعة، وهناك مليون آخر على شفا المجاعة.

وقبل أن تتعرض لهجوم هذا الشهر، شهدت بلدة باجوك بالفعل هجومين محدودين شنهما من يشتبه أنهم من أفراد القوات الحكومية في سبتمبر ونوفمبر 2016 ، مما دفع الكثير من السكان للمغادرة، طبقا لما ذكره يوب.

وفي هذه المرة، شق حوالي ستة آلاف شخص- هم -باقي السكان تقريبا - طريقهم ببطء لمسافة 20 كيلومترا إلى منطقة "نجوم أورومو" على الجانب الاوغندي من الحدود.

وقالت الممرضة أكان مارسيلا 60/ عاما/ "انتقلنا في جماعات، متبعين اتجاها واحدا.. لقد قضينا ليلة في الادغال ووصلنا إلى منطقة نجوم أورومو في اليوم التالي".

وكان اللاجئون في بادئ الامر يستقرون أمام الثكنات العسكرية الاوغندية.وكانوا يستخدمون مرحاضين فقط في سوق قريب، بينما كانت شاحنات للامم المتحدة تجلب لهم المياه ودقيق الذرة لعمل العصيدة.

وتدريجيا، بدأوا في الانتقال إلى مخيم لاجئين، أقيم مؤخرا في منطقة بالابيك، على بعد نحو 60 كيلومترا إلى الجنوب.

وتستضيف أوغندا حاليا أكثر من 800 ألف من لاجئي جنوب السودان، طبقا لارقام الامم المتحدة. وتفيد تقارير من باجوك بأن الجنود كانوا يبيعون أكياس الذرة التي قاموا بنهبها .

ويتذكر يوب أنه حتى محركات الدراجات النارية والابواب المصنوعة من الصلب لاحدى الكنائس، تعرضت للسرقة خلال أعمال العنف.

ويصرخ يوب، وهو مسيحي "لقد دخلوا مبنى الكنيسة واخذوا.. مكبر صوت يستخدم في الوعظ.. وعزفوا موسيقى، وبدأوا في الرقص في المجمع".

ولم يكن لدى اللاجئون من باجوك شيء للعودة إليه، لكن الاسوأ من ذلك كان الحزن والقلق بشأن هؤلاء الذين لم يصلوا إلى أوغندا.

وذكر جون أوبال، زوج أريمو أن والده قتل، وأحرقت جثته. وأضاف أنه تم إلقاء الجثث أيضا في أحد الانهار مشيرا "توفي آخرون بسبب الجوع والجروح الناجمة عن إطلاق الاعيرة النارية في الادغال".

وبعد أسبوع من الهجوم، خاطرت أريمو بالعودة إلى باجوك لتفقد الوضع هناك.كانت الجثث ملقاه هنا وهناك.

وهدد الجنود النساء العائدات بإطلاق النار في الهواء، لاجبارهن على العودة.

ولم تجد قوات حفظ السلام التابعة للامم المتحدة، التي زارت باجوك سوى عدد ضئيل من السكان المسنين أو المرضى الذين تركوا هناك. وذكرت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للامم المتحدة أنه في غضون ذلك، تم نقل اللاجئين جميعا الذين جاءوا إلى نجوم أورومو إلى بالابيك.

وقال يوب "التفكير في كل شيء، مازال يدوي في قلبي". وأضاف "يعرف الرب جيدا كيف يعاقب هؤلاء الذين فعلوا ذلك بباجوك".
بواسطة : admin
 0  0  302