• ×

05:34 مساءً , الإثنين 24 يوليو 2017

قائمة

ماكرون يبدأ ولايته بالمراهنة على أوروبا

ماكرون يغازل اليمين بتعيين إدوار فيليب رئيسا للحكومة

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 العالم العربي يعوّل على عودة فرنسا للعب دور فاعل في السياسة الدولية.
العرب [نُشر في 2017/05/15، العدد: 10633، ص(1)]
الابتسامة غامضة والعربة مكشوفة

باريس – انشغلت عواصم العالم كما العاصمة الفرنسية باريس، الأحد، بحدث تسلم الرئيس الفرنسي الجديد إيمانويل ماكرون سلطاته كرئيس للبلاد من سلفه الرئيس المنتهية ولايته فرنسوا هولاند.

وقال الرئيس الفرنسي الجديد، في خطاب تسلمه الرئاسة، إن “الوقت حان من أجل التغيير”، معتبرا أن “جميع الأمور التي كانت تجري خارج الزمن انتهت”.

وتابع “سأسعى إلى إعادة ثقة البلاد بنفسها”، مشددا على أن الجهود التي سيبذلها، ستحدد مصير فرنسا، في إشارة إلى التهديدات الإرهابية والصعوبات الاقتصادية التي شهدتها البلاد في السنوات الأخيرة.

ورأى دبلوماسيون غربيون أن المناسبة الفرنسية ليست عادية بسبب شخص الرئيس الجديد واستثنائية الحملة الانتخابية التي فاز في نهايتها على منافسته زعيمة حزب الجبهة الوطنية اليميني المتطرف مارين لوبان.

وأضافوا أن اهتمام العالم بالحدث يرتبط بالظروف التي يعيش فيها العالم منذ تبوء دونالد ترامب سدة الرئاسة في الولايات المتحدة وبالأجواء التي يعيشها الاتحاد الأوروبي منذ قرار بريطانيا الخروج منه.

وقال ماكرون، في خطاب ألقاه لدى تسلمه رسميا مهامه بقصر الإليزيه بالعاصمة باريس، إن “العالم وأوروبا في حاجة الآن أكثر من أي وقت مضى إلى فرنسا قوية وفعالة”.

وكان ملفتا أن يقدم ماكرون أوروبا على الكثير من الأولويات المحلية، الأمر الذي يعني عمق المراهنة ويرسم أيضا مدى التنسيق المتوقع مع ألمانيا، وهذا يعني أيضا نظرة مشتركة لقضايا العالم بما فيها القضايا العربية.

وترى مراجع دبلوماسية عربية أن عودة فرنسا للعب دور فاعل في السياسة الدولية، لا سيما تلك المرتبطة بالشرق الأوسط، باتت ضرورية لأمن واستقرار العالم أجمع، كما أن حرص ماكرون على الدفاع عن الاتحاد الأوروبي والدفع باتجاه إصلاحه وترشيقه، باتا مطلوبين لتدعيم نفوذ أوروبا في السجال الدولي بين شرق وغرب والذي تدفع منطقة الشرق الأوسط ضريبة التنافس والانقسام في شأن قضاياه. وتعوّل أوروبا على وحدة الموقف الفرنسي الألماني لقيادة العمل الأوروبي. ويتوجه ماكرون الذي يدعو إلى أوروبا “مبادرة وحامية”، الاثنين إلى برلين في أول رحلة له إلى الخارج، للقاء المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل التي أكدت خلال لقاء سابق “تطابق” آرائهما في عدد من القضايا.
فيليب ستيفنس: ماكرون له استراتيجية واضحة المعالم لا ينكرها حتى خصومه

ووعد ماكرون في خطابه بـ”إعادة بناء أوروبا وإنعاشها”.

واعتبر هؤلاء أن ماكرون أراد تأكيد تميز فرنسا عن حلفائها الغربيين، لا سيما الولايات المتحدة، تبعا للنهج الذي تبناه الجنرال شارل ديغول، الذي أرسى أيضا سياسة فرنسا العربية، التي اعتمدت أيضا من قبل الرؤساء الاشتراكيين في ما بعد.

واعتبرت هذه الأوساط أن الملفات العربية الساخنة، لا سيما في سوريا وليبيا واليمن ومكافحة تنظيم داعش والتصدي للنفوذ الإيراني في المنطقة، تتطلب تضافر المواقف الدولية، لا سيما موقف أوروبا التي تعتبر، بحكم الجيرة، الأكثر تأثرا وتضررا من اضطرابات العالم العربي.

وأكدت شخصيات فرنسية مسلمة أن انتخاب ماكرون جاء لينهي الحملة المستعرة ضد المسلمين في فرنسا والتي انتهجتها مارين لوبان لأغراض انتخابية، ما ينقل النقاش الفرنسي نحو ملفات ومستويات أخرى بعيدا عن مسألة الهوية والوجود المسلم في فرنسا.

واعترفت أوساط فرنسية متابعة بأن الحملة الانتخابية تركت ندوبا داخل المجتمع الفرنسي لا بد من معالجتها للتغلب على حالة الانقسام والتي تجلت بتصويت أكثر من 10 ملايين فرنسي لصالح منافسة ماكرون، وأن على الرئيس الجديد اتخاذ الإجراءات اللازمة لجمع الصف الفرنسي الداخلي بين كافة مكوناته، بما فيها الدينية، يمنح المكون المسلم موقعا “طبيعيا” داخل المنظومات الاجتماعية والسياسية للبلاد.

وإضافة إلى زيارته لبرلين اليوم، فإن ماكرون سيطل مباشرة على قضايا العالم الكبرى في لقائه مع نظرائه في الحلف الأطلسي في بروكسل في الخامس والعشرين من مايو الحالي، وبعدها داخل مجموعة الدول السبع الكبرى.

واعتبر المراقبون أن هذه الاجتماعات التي ستجمعه بالرئيس الأميركي دونالد ترامب ستضع اللبنات الأولى لخيارات فرنسا جديدة في ملفات مكافحة الإرهاب والخطط بشأن سوريا وليبيا واليمن، وخصوصا أنه سيلتقي ترامب العائد من زيارته للسعودية ومن لقاءاته مع المسؤولين السعوديين والخليجيين وعدد من قادة العالمين العربي والإسلامي.

واعتبر الكاتب فيليب ستيفنس أن وجه الشبه بين ترامب وماكرون يكمن في أن كلا منهما جاء من خارج المنظومة السياسية التقليدية في بلاده، وقلبها رأسا على عقب، وكما واجه ترامب تحديات الواقع، سيواجه ماكرون واقع الانقسام الذي حصل في المجتمع الفرنسي. وفصل ستيفنس بين الرئيسين عندما أشار إلى أن ترامب وصل إلى البيت الأبيض مثقلا بالتهم والانتقادات “التي تعكسها حالة الفوضى في إدارته”، بينما ماكرون له استراتيجية واضحة المعالم لا ينكرها حتى خصومه.




ماكرون يغازل اليمين بتعيين إدوار فيليب رئيسا للحكومة

يكشف تعيين الرئيس الفرنسي الجديد لإدوار فيليب رئيسا للحكومة، عن رغبة في التقرب من تيار اليمين بهدف اجتذاب المزيد من المؤيدين في الانتخابات التشريعية الحاسمة، ويأتي هذا بالتوازي مع إصلاحات تريد باريس إدخالها على الاتحاد الأوروبي غير أنها تصطدم برفض ألماني قاطع.

العرب [نُشر في 2017/05/16، العدد: 10634، ص(5)]
الاستدارة نحو اليمين

باريس – كلف الرئيس الفرنسي الجديد إيمانويل ماكرون الاثنين اليميني المعتدل إدوار فيليب بتشكيل الحكومة المقبلة، قبل أن يغادر إلى برلين في زيارة تدل على الأهمية التي يوليها للمحور الفرنسي الألماني والنهوض الأوروبي.

ويعكس اختيار هذا النائب البالغ من العمر 46 عاما من خارج حركة الرئيس “الجمهورية إلى الأمام” رغبة الرئيس الوسطي في الجمع بين كافة الأطياف السياسية.

كما من شأن هذا التعيين أن يجتذب أصوات قسم من اليمين لتأمين غالبية في الجمعية الوطنية خلال الانتخابات التشريعية المرتقبة في يونيو، وهو شرط أساسي لكي يتمكن من تطبيق إصلاحاته.

وكان ماكرون وعد في أول خطاب رسمي الأحد “بجمع” الفرنسيين وتحقيق “المصالحة” بينهم، وإعادة الثقة إليهم، وإعادة تأسيس أوروبا وجعلها “أكثر فاعلية وأكثر ديمقراطية”.

وهذه هي المرة الأولى في التاريخ السياسي المعاصر لفرنسا التي يعين فيها رئيس الجمهورية رئيسا للحكومة من خارج معسكره السياسي من دون أن تجبره هزيمة في الانتخابات البرلمانية على ذلك.

ورئيس الحكومة المكلف غير معروف كثيرا لدى الفرنسيين، وهو رئيس بلدية من حزب الجمهوريين اليميني لمدينة لوهافر ومقرب من رئيس الحكومة الأسبق آلان جوبيه، وبدأ فيليب حياته السياسية كناشط اشتراكي قبل أن يتحول إلى اليمين.

وعمل رئيس الحكومة الجديد، وهو محام ذو خبرة، كمدير للعلاقات العامة لمجموعة أريفا النووية الحكومية بين عامي 2007 و2010 قبل أن يصبح عضوا في البرلمان عام 2012 ثم رئيسا لبلدية لوهافر عام 2014.

ورأت الباحثة كلويه موران أنه بالنسبة إلى ماكرون “إنه رجل من اليمين يتيح له إعطاء ثقل إضافي لخطابه الداعي إلى جمع الأطياف من أجل الحكم بشكل أفضل”.

وأكد مصدر مقرب من ماكرون أن تعيين إدوار فيليب “يعد خطوة جيدة” تجاه اليمين.

وستكون تشكيلة الحكومة المتوقعة الثلاثاء اختبارا جديدا لخلط الأوراق السياسية الذي وعد به ماكرون، الذي انتخب على أساس مشروعه “لا يمينا ولا يسارا” في ختام حملة كشفت عن انقسامات كبيرة.

وقال أحد مساعدي ماكرون الأحد إن هذا القرار يدخل في نطاق الخيارات الصعبة التي يتعين على الدائرة الضيقة حول ماكرون اتخاذها بعد فوزهم بمعركة قصر الإليزيه.

وقال كريستوف كاستانر للصحافيين على هامش حفل التنصيب “في الحكومة سترون أن الكثير من الدائرة الضيقة سيخرجون”.

وأضاف “كنت بين أول من قالوا ‘لم لا نأتي برئيس حكومة من اليمين؟’ هذه طبيعة ما نحاول فعله. إنها خطوة صعبة خصوصا على من خدموا لفترات أطول في أحد التيارين”.

تشكك ألماني في دعوات توثيق التكامل خشية أن تتحول منطقة اليورو إلى اتحاد تصبح فيه ألمانيا مطالبة بالسداد أكثر

وفي خطاب تنصيبه، أولى الرئيس الجديد أهمية خاصة إلى القضية الأوروبية. وقال إن “أوروبا التي نحتاج إليها سيعاد تأسيسها وإطلاقها لأنها تحمينا”.

وقد خصص أول رحلة له إلى الخارج الاثنين إلى برلين للقاء المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل التي حققت فوزا انتخابيا مريحا ومهما، الأحد، قبل الانتخابات التشريعية الألمانية التي ستجرى في سبتمبر.

وقالت مصادر في محيط ماكرون “هناك رغبة في العمل المشترك حول بعض الأولويات وهي الأمن والاقتصاد والاستثمارات والضمان الاجتماعي ومكافحة الإغراق” وغيرها.

وغداة فوز ماكرون على مرشحة اليمين المتطرف مارين لوبان، قالت ميركل إنه يحمل الأمل “للملايين من الفرنسيين وكذلك للكثير من الناس في ألمانيا وأوروبا”، ومع ذلك لا يتوقع أن تكون المحادثات سهلة.

واعترف وزير ألماني طلب عدم الكشف عن اسمه بأن ميركل “لديها هامش مناورة محدود جدا مع ماكرون بما أنها محافظة”.

وقالت النائبة الأوروبية سيلفي غولار القريبة من رئيس الدولة الجديد ويمكن أن تدخل إلى الحكومة إنها “ليست هناك مواجهة” مطروحة مع برلين.

ولم تعط الصحف الألمانية أي مهلة للرئيس الفرنسي الجديد وركزت منذ انتخابه على نقاط الخلاف المحتملة مع برلين.

وقد تحدث ماكرون عن “معاهدة لإعادة بناء” الاتحاد الأوروبي، لكن فكرة تعديل الاتفاقيات الأوروبية تشكل خطا أحمر لدى برلين منذ أن رفض الفرنسيون مشروع الدستور الأوروبي في 2002.

ويطرح ماكرون تخصيص ميزانية وبرلمان ووزير مالية لمنطقة اليورو، وهي قضايا يمكن أن تغضب المستشارة وحزبها الاتحاد المسيحي الديمقراطي الصارمين جدا على الصعيد المالي.

وعنونت مجلة “دير شبيغل” الأسبوعية السبت “الصديق العزيز ماكرون ينقذ أوروبا… ويترتب على الألمان دفع المال”.

ويتشكك كثيرون من المحافظين المحيطين بميركل في دعوات ماكرون لتوثيق التكامل خشية أن تتحول منطقة اليورو إلى اتحاد تصبح فيه ألمانيا مطالبة بالسداد بدلا من الدول المتعثرة التي تقاوم الإصلاح.

وفي الأسبوع الماضي اتهم وزير الخارجية الألماني زيغمار غابرييل من الحزب الديمقراطي الاشتراكي، الشريك الأصغر في ائتلاف ميركل، وزير المالية فولفجانج شيوبله من الحزب الديمقراطي المسيحي بمحاولة نسف خطط ماكرون لإصلاح الاتحاد الأوروبي لأغراض سياسية قبل الانتخابات.

وكان غابرييل يرد على تعليقات من شيوبله أشار فيها إلى أن فكرة ماكرون عن تعيين وزير للمالية والميزانية لمنطقة اليورو غير واقعية لأنها ستتطلب تغييرات صعبة سياسيا لمعاهدة الاتحاد الأوروبي. وتولى ماكرون مهامه رسميا الأحد في قصر الإليزيه خلفا للرئيس الاشتراكي المنتهية ولايته فرنسوا هولاند، الذي خصص أيضا آخر زيارة له إلى الخارج لبرلين الاثنين الماضي.

وأدى فوز ماكرون في الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية في 7 مايو إلى تغيير المشهد السياسي الفرنسي بعد حملة شهدت تطورات كبيرة ونتائج تاريخية سجلها اليمين المتطرف، والغياب التاريخي للحزبين التقليديين اليميني واليساري، إضافة إلى شروخ كبيرة في بلد منقسم بين الرابحين والخاسرين من العولمة.
بواسطة : admin
 0  0  913