• ×

06:15 صباحًا , الإثنين 26 يونيو 2017

قائمة

الوصاية الدولية كعلاج للازمة الوطنية؟!

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 عبدالله مكاوي
الوصاية الدولية كعلاج للازمة الوطنية؟!
بسم الله الرحمن الرحيم
الوصاية الدولية كعلاج للازمة الوطنية؟!
ما يُحسب للدكتور جمال برعي في ورقته المعنونة (الوصاية الدولية مقابل السلام والتنمية والديمقراطية: نداء لانقاذ البلاد) غير الجهد المبذول بعناية، هو التحليل الجيد لجذور الازمة، وتتبعها في كل مظانها المطروقة وغير المطروقة، والتحذير من تبعاتها التدميرية علي الدولة والمجتمع. والاهم اجتراح مقاربات مركزية لمعضلة الوطن الكارثية (منصة تاسيسية، بناء هوية وطنية جامعة، انشاء جهاز دولة حديث، جبهة وطنية تتبني مشروع الطرح). وكذلك دق ناقوس الخطر حول تمدد الجماعات السلفية، وذلك بالتركيز علي محطات اساسية من ممارساتها الاجرامية، مما يشكل فرصة للتعمق في دراسة هذه الظاهرة، لمحاصرتها مبكرا، قبل ان يستفحل امرها، وعندها لات حين مندم. ومؤكد هنالك نقاط مضيئة كثر، لا نود الاخلال بها اختزالا، ولذا نكتفي بهذا القدر، مع التذكير بانها متاحة للجميع من ناحية، ومن ناحية اخري، لان الغرض من هذه المادة هو نقض مسلمتها الاساسية، والتي في اعتقادي تتمحور حول (استحالة معالجة الاوضاع الداخلية، في ظل الظروف او الاوضاع الراهنة، إلا عبر التدخل الدولي او فرض الوصاية، مع اقل قدر من الاشتراطات او التحفظات) وهو ما سنتناوله في النقاط التالية، ولكن قبل ذلك ننتهز الفرصة للتنويه بان ما سيرد ادناه لا يتقيد بالكلمات او الجمل المطروحة حرفيا، وقد تُنقل مفاهيم او سياقات فقط، واحيانا تُستل جمل من فقرات مختلفة، لتعضيِّد وجهة النظر، وعموما هذا ما لا يضير الشاة (قناعات الدكتور) بعد ذبحها (طرح او عرض ايمانه بموقفه).
اولا، ان طرح المعضلة الوطنية في افق الاستحالة، هو ضرب من قفل باب الاجتهاد الوطني، او اقلاه الاستقالة من واجب المواجهة او روح التحدي، وهذا عندما لا يسفه بشكل او آخر تراث النضال السابق، ويصادر ممكنات المقاومة الآنية والمستقبلية! مع العلم ان الانسان ككائن والمجتمع كحاضن، هما فرص لممكنات لا حصر لها، بدلالة التقدم الذي شهدته البشرية، وهي تنتصر علي ما كان يُري للبعض انها مستحيلات، هذا من ناحية عامة، اما من ناحية خاصة تتعلق بوضع السودان حصريا، فهو كدولة لها تجارب في الانتصار علي دكتاتوريات كانت بمثابة استحالة للكثيرين، يجعل امكان تكرارها اكبر من غيرها! بل من اكبر مفارقات تلك الانتصارات وغيرها من الانتصارات المشابهة، باختلاف الدول والظروف، ان ما كان يري قوة ومنعة سلطوية لا تقهر، ظهر بعد الهزيمة كم كانت انظمة خواء، لا يسندها شئ سوي الخوف من بطشها، وذلك قبل ان يتحول اكبر حلفاءها في غمضة عين وانتباهتها الي الدَّ اعداءها، خصوصا وان الشريحة الاعظم منهم، تحركهم دوافع انتهازية وليست قناعات مبدئية، رغم شدة الهستيريا الايديولوجية. وعلي العموم وكما ينسب لسعدالله ونوس (اننا محكومن بالامل).
ثانيا، ما يُلاحظ علي هذه الورقة رغم تحذيرها من التوجهات الايديولوجية، او رغبتها في تحرير الافراد او اقلاه تحييد ايديولوجيتهم عند الانضمام لركبها، إلا انها لم تطرح فرضية (الوصاية) كبديل ضمن بدائل، ترجحه دقة التحليلات وبداهة المعطيات، ولكن العكس هو ما حدث، بمعني تحيَّزت الورقة للوصاية مسبقا، ومن ثمة وظفت التحليلات لتبرير الوصاية! واذا صح ذلك، فهكذا معطي ان لم يكن ايديولوجية فاقعة، فهو يماس الايديولوجية نصا وروحا، اوليس الايدولوجية في حقيقتها، عقيدة رغبوية تسعي لتكييف الواقع ليستجيب لاشتراطاتها؟!
ثالثا، ألا تشي الوصاية كمفهوم وادوات واجراءات، بان الطرف الآخر (الموصي عليه) اقل وعي وجدارة ومسؤولية، اي ألا تجسد الوصاية القصور البنيوي للطرف الآخر! وتاليا فعل الوصاية هو ضرب للثقة بالنفس وبناء الذات المستقلة، قبل ان تقلل المناعة الداخلية، ومن ثمة تجعل (الموصي عليه) عرضة للمرض والانتكاس بل والفناء عند اول تحدٍ مع تعقيدات الواقع، ولتاكيد ذلك يمكن ضرب امثلة من داخل الورقة ذاتها:
1/ تحدثت الورقة عن ان جوهر الصراع، هو صراع بين الحداثة والتقليد، والورقة بالطبع تتبني خط الحداثة. والسؤال، اليست الحداثة في ابسط معانيها هي الاحتكام للعقل والموضوعية في الاحكام وحرية الاختيار وتحمل المسؤولية، وكل هذا ما يتعارض مع الوصاية جملة وتفصيلا! اي بوصف الاخيرة هي من يتحلي بالعقل ويحسن الاختيار ويتحمل المسؤولية، وهذا عندما لا يقسر الوصي الشعوب القاصرة (المتخلفة البربرية الوحشية) علي التحضر والاستنارة والعقلانية، عبر فرية عبء الرجل الابيض، والتي لطالما بررت الاحتلال والاستغلال والاهانة! والحال كذلك، ألا تتقاطع الوصاية مع الاستبداد! وتاليا لا يبرز الفارق بينهما إلا في الوسائل والاساليب وحجم ونوع الضرر وطريقة اخراج المبررات؟!
2/ تحدثت الورقة عن نموذج ايران وكوريا الشمالية، كدول مارقة او كمعضلات امام المجتمع الدولي. في البداية يجب الاعتراف بفشل بل والادانة الكاملة للانظمة الثيوقراطية او التوليتارية التي تحكم اي دول، ماضيا ومستقبلا بصفة عامة، وايران وكوريا الشمالية كدول مبتلي آنيا، بصفة خاصة. ولكن الجزئية التي اود تناولها هنا (الشاهد!) هي مسألة بناء القدرات الذاتية وتقوية المناعة الداخلية، فالنظام الايراني وكذلك الكوري الشمالي، رغم فشلهم في كل شئ تقريبا يخدم شعوبهم، إلا ان منبع صلابتهم وتحديهم للمجتمع الدولي، يرجع تحديدا لرفع منسوب القدرات الذاتية والاعتماد علي الذات. وكدلالة اخري معاكسة ولكنها تثبت ما ذكر اعلاه، يمكن مراجعة مواقف دول الخليج (بصفة خاصة السعودية) التي تعتمد في حمايتها بالمطلق علي المجتمع الدولي (امريكا تحديدا)! فهذه الدول رغم ما تغدقه من اموال علي الدول التي توفر لها الحماية (امريكا) (وآخرها شراء ترامب او بصورة ادق مداعبة غريزة رجل الاعمال داخله، او كفرصة لتخفيف الضغط الناتج من اخطاءه السياسية وقصوره الاداري وعدم استقرار ادارته، وقبل ذلك لبت شراهة نظام راسمالي مبدئه الربحية، بغض النظر عن اي اعتبارات معنوية او قيمية!) إلا انها تفتقد للحماية، بل وتصبح عرضة لتقلبات احوال الادارة الامريكية التي تتقاسمها عدة مراكز ضغط، والتي لا تتفق علي شئ بقدر اتفاقها علي استنزاف موارد الدولة الضعيفة (نزعة احتكار ثروات العالم والسيادة عليه، او ما يصطلح تسميته المصالح العليا، بمعني ما يحركها قناعة مسكوت عنها، ترفع امريكا فوق الدول والقانون والتاريخ، وقد يكون هذا ما مهد الطريق امام نظرية نهاية التاريخ المغرورة، ليمكُر بها التاريخ او يمد لها لسانه ساخرا؟!) وهذا بالطبع عندما لا تلعب علي الحبلين، اي تحفز عوامل التهديد من جهة، وتلعب دور الحامي من الجهة المقابلة؟! وما تصرفات ادارة اوباما السابقة منا ببعيد، وهي تلاطف السعَّار الايراني، في الوقت الذي يصدر فيه الكونغرس قانون (جاستا) لإبتزاز المملكة العربية السعودية؟!
3/ تحدثت الورقة في جزئية اخري عن حالة الاستقرار (الدول النامية) التي ترغب فيها الدول الغربية، وما تعود عليها من منافع اقتصادية، كنموذج علاقاتها المتطورة مع انظمة مستقرة وصاعدة، كماليزيا وكوريا الجنوبية والهند والصين. ولكن ما يُلاحظ، ان جزء اساس من اسباب نجاح الدولة المزدهرة الموصفة ساباقا، هو اعتمادها علي ذاتها وترقية قدراتها، الشئ الذي اهلها لتنمية ثرواتها، وكل هذا ما يتعارض جوهريا مع مبدأ الوصاية! كما ان العكس يملك درجة من الصحة لا تخطئها العين، اي عدم استقرار الدول او فشلها (وبغض النظر عن الدور الخارجي المكمل لتلك الحالة) تترتب عليه بعض المنافع، وعلي راسها ازدهار احوال امراء الحروب وتجار الازمات من جهة، وانتعاش سوق السلاح من جهة مقابلة، وهذ الاخير بطبعه له رجال اعماله وقنواته ومنظومته المتكاملة، بل ويلعب دور راجح في إقتصاديات الدول الكبري، وتاليا رفاهية شعوبها وانشغالها عن النخب الحاكمة! والاخطر اغراق تلك الدول بالديون كمقدمة لنهب ثرواتها الطبيعية بالقانون؟! والقصد ان الدول الكبري (الوصية) لها القدرة علي الاستفادة من كل المعطيات بما تملكه من قدرات، وتاليا هي ليست معنية باستقرار الدولة النامية او فشلها، طالما كل السحب (خيرها او شرها) تصب في خزائنها! أي ما يعنيها حجم المكاسب، وبغض النظر عن مصدرها (استقرار او عدم استقرار) وليس مصالح الطرف الآخر بالطبع. بدلالة تبنيها لقوانين حرية التجارة العالمية، ووصفات صندوق النقد الدولي، واحتكار الاستثمارات الضخمة، وتقديم التسهيلات للشركات العابرة للقارات! وملخص هذه الوصفات الاخيرة، هي دوران الدول النامية في دائرة التبعية الفارغة والمغلقة، والتي تجعل الفقير يزداد فقرا والغني يزداد ثراءً! بمعني، ليس هنالك كسب للجميع ولا يحزنون، ولكنها علاقات جائرة ومنحازة، وتعبر اصدق تعبير عن حقيقة مشاريع الوصاية السابقة واللاحقة.
رابعا، تحدثت الورقة عن الادوار المرتجاة من الوصاية، كبناء تحالف دولي يضع السودان علي منصة التاسيس..الخ. والسؤال، اذا تم اقناع الوصي للقيام بهذه الادوار، هل يعتبر بعد ذلك وصي، او يملك صفة او حق الوصاية؟ واذا تجاوزنا ذلك او قبلناه علي علاته، هل هنالك ضمانات للتقيُّد بنفس المطالب! وإذا لم تتقيَّد ما هي الحلول؟ وما هي آليات التخلص من العقبات اهي العنف ام الحوار؟
خامسا، اتصالا بما سبق، طالبت الورقة ببناء جبهة جديدة من عناصر سودانية ذات تاريخ ناصع، بغض النظر عن قناعاتها الايديولوجية والسياسية، وهذه الجبهة ذات برنامج محدد يقوم علي الاقتناع بوجود ازمة، وضع السودان علي منصة تاسيسية، وبناء تحالف دولي! والسؤال مرة اخري، اذا كان هنالك امكانية لبناء جبهة بهذه المواصفات! لماذا وجود الوصاية اصلا؟ أي لماذا لا تتبني هذه الجبهة ذات البرامج، من خلال تعظيم قدراتها واتصالها بالجماهير؟ اما اذا كانت قاصرة عن فعل ذلك، فتاليا هي غير مؤهلة اصلا لا للعمل بمفردها او مع اوصياء؟! وعليه، ستصبح معبر لتمرير رغبات الاوصياء، من خلال تحوُّلها الي اداة طيعة في ايديهم او حصان طروادة للنفاذ للثروات المحلية، وليس جسم متين يعي مصالح البلاد ويدافع عنها، بحال من الاحوال. كما ان الشواهد التاريخية تؤكد، ان استدعاء الخارج لا يتم بالمطالب الطيبة والنيات الحسنة (ولو انها قد تتخذ كشماعة!) ولكنه يفرض نفسه من خلال رعاية مصالحه، وهي خدمة غالبا ما يوفرها له دكتاتوريون ودكتاتوريات تربطها بالخارج علاقات زبائنية، وتاليا لا حاجة لاساطيل ومظاهر عسكرية واساليب خشنة من جهة، او الاستجابة لنداءات الاستغاثة، كطلب الوصية اختياريا من جهة مقابلة! اي الوصاية موجودة بشكل او آخر في ظل وجود الانقاذ غير الشرعية، وتاليا لا نحتاج لزيادة الهم همين، وإلا ماذا نسمي رعاية (التنين) الصيني (للضبع) الانقاذي؟!
سادسا، بعض فقرات الورقة تحدثت عن ضعف حساسية او اكتراث المجتمع الدولي، في تعاطيه مع نظام الخرطوم، وكذلك تعرضت لقلة حيلة قوات اليوناميد. وعموما اذا تحدثت الورقة ام لم تتحدث عن هذه النواحي وغيرها، فالواقع نفسه يعبر عن ازمة عميقة يعيشها المجتمع الدولي وعلي راسه الولايات المتحدة، واكثر ما تتبدي هذه الازمة في التناقض الصارخ ما بين المبادئ المعلنة والممارسات الداخلية، وبين السلوكيات الخارجية والاساليب الاستخباراتية! وهو ما يمكن اجماله في التساؤل التشكُكي، كيف يتسني لمجتمع دولي (مركز) يعيش ازمة، ان يساهم في علاج ازمات الآخرين (الاطراف والهوامش)؟! وهذا في حال لم يصدر ازماته لكل مناطق العالم الرخوة؟!
سابعا، مسألة اشراك الوصي في ازالة منظومة الانقاذ بشكل اساس، يحرم الشريك الوطني من امتلاك شروط التحكم في المستقبل، وهذا عندما لا يتم رهن مصير الوطن بالكامل لوجهة نظر الوصي، والتي لا يُضمن قصورها وانحرافها، نسبة لغربة البيئة المحلية عن منظومة الوعي والمصالح الحاكمة للوصي! واكبر مثال علي هذا الخبال هو ما حدث في العراق وافغانستان (علما بانني كنت من اشد المناصرين لذاك التدخل في تلك الفترة، ولكن للاسف النتائج كانت كارثية وبما لا يقاس) بل نموذج التدخل في العراق وافغانستان، هو واحدة من العلامات والادلة البارزة، علي خطل التدخلات الخارجية علي صيغة الاحتلال! وكما هو معلوم تم ذلك بمساعدة وتزيين عناصر معارضة في المنفي، وتاليا عندما آتتها الفرصة للحكم، لم تقدم النموذج الديمقراطي المرتجي، بل شاركت بفاعلية في المحاصصة الطائفية (كسلوك رجعي ان لم يكن معادٍ للنهج الديمقراطي) لتكمل مع دور الاحتلال الامريكي، ليس الاجهاز علي الدولة فقط، ولكن اضاعة اكبر فرصة للتغيير في المنطقة؟! علما بأن هذه النتائج الكارثية، لم تكن بسبب سوء نية او ترتيب او ادارة الولايات المتحدة (وهو ما متوافر بطريقة او اخري!) ولكن جزء اساس يرجع للجهل بالبيئة المحلية، والاستهانة بعملية التغيير، وعدم الاحتياط لم افرزته الدكتاتورية الصدامية من اعادة هيكلة للدولة وهندسة للمجتمع، وتاليا ما تركته من ترسبات نفسية عمادها المظلومية والاحقاد من جهة، واحتكار السلطة والثروة والتميُّز المجاني من جهة مقابلة؟ وكل هذه الاخطاء ليس هنالك ضامن يمنع اعادة تكراراها! بمعني آخر، إذا كانت الاوضاع في الدولة السودانية معرضة للانهيار والتفكك، فالتدخل الخارجي المجاني هو ما يُسرِّع بهذا الانهيار والتفكك وليس العكس.
ثامنا، مسألة اختيار امريكا وبريطانيا كاوصياء، ففي هكذا وضع، حتي اذا تفهمنا منطق اختيار بريطانيا رغم ضعفها وقلة حيلتها امام مهام عصية كهذه، إلا ان اختيار امريكا لا اعتقد انه يوافق الصواب؟ والسبب، غير ما يعرف عنها من مناصرة للطغاة والتربص بالديمقراطيات الناشئة، إلا ان سجلها يخلو من الرأفة بدولة او مجتمع مغايير، خارج منظومة الدول الراسمالية التي تدور في فلكها، وتاليا لا نتوقع منها نزوع لفعل الخير او دفع للشر، وكأنها جمعية خيرية او مصلح اجتماعي! وهذا فوق ان مجرد حشر انفها في قضية من القضايا او دولة من الدول، فهو كافٍ لتعريضها لمزيد من الاذي والفجائع! وبكلمة مختصرة، امريكا جميلة كخيار فردي، ولكنها كارثة محققة كوجهة مجتمعية او توجه وطني.
تاسعا، هنالك فارق جوهري بين اللجوء للمجتمع الدولي للاستفادة من هيئاته ومؤسساته او منظماته وجمعياته المدنية، او اللعب علي حبل تناقضات اللاعبين الدولين الكبار، او تفهم القواعد والتقاليد الحاكمة للعلاقات الدولية، اي بوصفها قانون عام (كقانون الجاذبية الارضية او قوي الطرد المركزية) لا يمكن الفكاك من تاثيراته، طالما كانت الدولة جزء من كيان عالمي اوسع، في لحظة حضارية شديدة التشابك والتعقيد! وبين منح حق الوصاية لجهة دولية، والذي يجرد الدولة من كل مساحة مناورة او فرصة لتعظيم مكاسبها الخارجية، وهذا في حال لم يدرجها في صراعات لا ناقة لها فيها ولا جمل، واحتمال كوكيل يقوم بكل الاعمال القذرة والممارسات غير القانونية، التي تجرم في دول الوصي! واخطر من ذلك، يمكن ان تصبح ساحة لتصفية الحسابات والصراعات الدولية والاقليمية، وعندها يخرج مصيرها من سيطرة ابناءها، لتقع في هوة سحيقة لا يملك احد معرفة كيفية الخروج منها او يضع حدا لقرارها، وهو عين ما يحدث في سوريا واليمن وليبيا؟ والاسوأ كما سلف، ان المقترح يضع البيض كله في سلة (دولتين/بديل واحد) قبل ان يفرش لهما الطريق وردا، دون توافر اي ضمانات، وهذا اذا كان هنالك ضمانات اصلا في مثل هذه الدروب الوعرة؟
عاشرا، مسألة الدعوة للتدخل الدولي، اعتقد انها دعوة قاصرة شكلا ومضمونا، او امنيات لا تستند علي ارضية واقعية تدعمها، في ظل الفوارق والقوانين والآليات التي تنظم العلاقات الدولية، وميلان كفة تلك العلاقات لصالح الدول التي تتحكم في قوانين اللعبة الدولية، مع العلم ان المصالح والمصالح فقط، هي ما تحرك تلك العلاقات وليس القانون او القيم او المكاسب المشتركة. اما مرد هذه الدعوة اليوتوبية، فاعتقد انه اليأس من الاوضاع الراهنة! ولطالما كان اليأس طاقة سلبية، وتاليا لا تحمل اي حوافز تحررية او مخارج حقيقية او فرص تعميرية.
والسؤال، هل يعني ذلك رفض التدخل الدولي كيفما كان؟ وحقيقة اعتقد ان السؤال اعلاه، هو سؤال افتراضي! وتاليا لا مكان له علي ارض الواقع؟! بمعني، ان التدخل او الوصاية او عدمها، تفرضها كما سلف موازين القوي والمصالح والصراع بين اللاعبين الدوليين الكبار. اما اذا ارادت الدول الصغيرة تلافي اخطار هكذا توازنات غير عادلة، فيتم ذلك من طريق الادارة الجيدة للسياسة والموارد والعلاقات الدولية وغيرها، مما يمكن اجماله في التأسيس لدولة حديثة. وفي كلٍ هنالك صعوبة كبيرة في موازنة التدخلات الخارجية، خصوصا في دولة صغيرة وفاشلة، كحال دولتنا في قبضة الانقاذ، لانها كما سلف لا تستأذن احد من جهة، ولهشاشة الدولة وتمييع الحدود الفاصلة بينها وبين النظام المختطف لها؟! وعموما في هذه الجزئية اجدني متفق مع الدكتور برعي علي طريقة الايمان بنصف الآية، بمعني هنالك قبول بنوع من التدخل الدولي المحدود، كتقديم نوع من المساعدات اللوجستية او الفنية او التسهيلات، اي توفير المعدات وتعقيم البيئة المساعدة علي اجراء عملية جراحية لازالة نظام الانقاذ السرطاني، او بصورة ادق التدخل علي طريقة العامل المساعد في التفاعل الكيميائي كما ذكرت في مادة سابقة، اي يساعد علي التفاعل ولا يتدخل فيه! مثل فرض حصار علي حركة وثروات ورموز النظام واجهزته (منعهم من السفر والاستثمار في الخارج وتحجيم دور اجهزته الامنية والعسكرية بفرض الرقابة الدولية عليها، ومعاقبتها علي التجاوزات اول باول، وكذلك ضرب مصانع السلاح وفرض حظر علي الطيران، والضغط علي الصين وايران/دول الخليج لقطع المساعدات عنه واشياء من هذا القبيل) وهذا ما لا يمكن السيطرة عليه إلا من خلال وجود جبهة وطنية قلبا وقالبا، وهنا مصدر اتفاقي التام مع دكتور برعي، ولكن ليس بنفس مواصفاته للجبهة او طبيعة المهام الموكلة اليها! وعليه، تصبح مسألة ازلة النظام والتأسيس لدولة حديثة، هي مسألة وطنية بحتة، وذلك ليس خوفا من انحراف المجتمع الدولي، في حال منحه دورا بارزا في عملية الازاحة للنظام، وهو ما لا محالة حادث؟ ولكن في الاساس لأن هذا الدور، هو ما يمنح الشعوب كرامتها ويرد ثقتها بنفسها، وتاليا يمنحها القدرة علي الانجاز والمساهمة في الحضارة من موقع الندية.
وفي اتجاه آخر، ما هي الفرص المتاحة امام واقع كارثي، كالذي يرزح تحت نيره الشعب السوداني. وقبل طرح اي مقترحات، يجب التاكيد علي حقيقة جوهرية، اعتقد انها مفصلية في الصراع مع منظومة الانقاذ العدمية! وهي ان الصراع ليس مع الانقاذ او ضدها بشكل حصري، ولكنه في الاساس صراع علي الجماهير اذا جاز التعبير! اي المسألة الرئيسة في حسم الصراع، ليس السلطة ولا المعارضة ولا النخب المستقلة، ولكنه الجمهور العريض؟ فمن يكسب هذا الجمهور الي صفه يكون قد كسب الرهان؟! وعليه، اول مرحلة نحو حسم الصراع ضد الانقاذ، تتعلق بتمليك الجمهور اسباب مآسيه، ومن ثمة تمكينه من (اشراكه في) الآليات والطرق، التي عبرها يصل لمرحلة التحرر الكامل من السلطة بمختلف تنويعاتها (سلطة الانقاذ والعادات والجهل والمرض والفقر وكل المثبطات الوجودية). وإذا ما صحت هذه الاستراتيجية؟ فهي تبرر طرح ادناه:
اولا، وجود جهة تنسيقية متمكنة مرنة وحيوية، تربط بين الداخل والخارج، واقرب نموذج متاح (الحركة المسؤولة عن الاعتصامات الاخيرة، بعد تعديلها واجراء اصلاحات عليها، وبما يسمح لها بالتعبير عن الصوت المعارض بصورة اشمل). ويقوم دورها علي تحديد الاولويات والبرامج والخطوات، لتنفيذ محتويات الاستراتيجية بعد الاتفاق عليه. وكمثال يتم اختيار قضية محددة، تفرد لها كل المساحة، ولفترة محددة من الزمن، يتناسب مع حجمها وتأثيرها، ويتم خلالها تسليط الاضواء عليها، حتي يتم انجاز الاهداف المرجوة من طرحها، وبعدها ينتقل للقضية التي تليها وهكذا، والمؤكد ان كل قضية سابقة، ستترك اثر وخبرات متراكمة علي القضية اللاحقة، لادارتها بصورة اكفأ، حتي نصل للهدف النهائي، اي وضع الجمهور علي طريق الخلاص من الانقاذ والبناء للوطن المنشود.
ثانيا، تجنيد كل اجهزة الاعلام ووسائط التواصل والعلاقات الشخصية والتنظيمية، وكل ما هو متاح، للترويج للاستراتيجية. الشئ الذي يقودنا للترحيب الشديد بقناة المقرن (وغيرها من المبادرات) كواحدة من المنافذ الجديدة. ولو ان ذلك لا يمنع تقديم بعض الملاحظات (الأمنيات) للقناة الوليدة من اجل الترويج للاستراتيجية، وهي التخفف من الحمولة النخبوية واقترابها من القاعدة الجماهيرية، واول مدخل لذلك بساطة اللغة والتناول! والاهم وكمدخل لجاذبية القناة، يتوجب عليها في مراحلها الاولي، زيادة جرعة البرامج الترفهية، وتدريجيا تدخل رسائلها التنويرية، وسعيها لانجاز اهدافها التحررية، وتطلعاتها لاستدامة السلام والرفاه المجتمعي.
وكنماذج بسيطة يمكن اختيار قضايا كالتالي:
اولا، قضية الفساد، وعبر تسليط الضوء عليها، يمكن معرفة آلياته وشخوصه وحواضنه، وتاليا كيفية الخلاص وخطواته او اقلاه الحد منه، ووضع الاحتياطات لعدم الانتكاسة، ويمكن للمساعدة في ذلك، الاستفادة من تجارب الدول التي نجحت في حربه، والدول التي تحقق افضل نتائج في مؤشرات الفساد. وكمثال، يمكن تحديد شخصيات راسمالية طفيلية فاسدة ومعلومة للكافة (ما عدا للمستفيدين منها بالطبع، والذين يجرح خاطرهم ويثير اعصابهم والاصح يضر بمصالحهم المس بها؟!) ويتم تتبع مصادر ثراءها او وضع علامات استفهام حول غموضها، وطبيعة انشطتها وشبكات علاقاتها الداخلية والخارجية! وتاليا شن حملة اعلامية عليها ومقاطعتها (اقتصاديا واجتماعيا)، والتنديد باهتماماتها وانشطتها ومساهماتها المزيفة العامة، التي تغطي علي فسادها؟! وبكلام اكثر تحديد، يمكن تناول شخصيات كجمال الوالي ومأمون حميدة، او غيرهم من النبت الشيطاني، الذي تسلق مجال المال والاعمال من غير وجه حق، بل وصعدوا بسرعة البرق، من اناس مغمورين لم يسمع بهم احد في دنيا المال والاعمال، الي اباطرة يملكون ما يوازي ميزانية الدولة في حقلي الصحة والتعليم؟ وتاليا يفرضوا انفسهم نجوما للدولة والمجتمع؟! المهم، ولو انني لا اعلم نشاطات اقتصادية لجمال الوالي تبرر كل هذا الثراء المفاجئ، ولكن اعلم كالجميع اهتمامات جمال الوالي بالرياضة (كمنصة شهرة، رغم جهله النشط بابجديات الادارة والعمل الرياضي، ولكنه يغطي علي هذا العجز الفاضح ببذل المال الخرافي، وتاليا تحجيم اي نقد موضوعي او منافسة من آخربن؟! لدرجة ابتلع فيها الوالي كيان كالمريخ، رغم عظمة مكانته وتاريخه وافذاذ اداريه ورياضيه الذين تعاقبوا عليه!) وايضا دعمه لبعض الصحف الرياضية والسياسية؟! وكذلك الطبيب اللاانساني مأمون حميدة، وهو لحسن الحظ معلوم الاستثمارات وظاهر الفساد، من خلال مصاهرته السافرة بين (السلطة والمال!). فالكشف عن مصادر هذه الثروات، والحصار لهذه الانشطة، والمقاطعة لهذه الاستثمارت، والنجاح في كل ذلك، يُمكِّن من الانطلق لخطوات ابعد ومجالات اوسع، قبل ان يكرس ثقافة المراقبة ويهدد عروش الفساد وشخوصه، وتاليا يجعل الفاسدين يفكرون الف مرة قبل اقدامهم علي الفساد او اقلاه العلني منه. وهكذا دواليك.
ثانيا، قضية المعتقلين السياسيين والاعتقالات السياسية، فهكذا قضية غير بعدها الانساني، إلا ان تناول ابعادها كافة، يعمل علي تعرية قوانين الدولة الجائرة، والتجاوزات القانونية الاكثر جورا! وتاليا يحرج السلطة من جانب، ومن جانب آخر، يرفع منسوب الوعي بثقافة حقوق الانسان، كواحدة من اركان الثقافة الديمقراطية الشاملة. والاهم، يجب رد الدين لاولئك الذين ناضلوا من اجلنا، وذلك من خلال جعل سيرتهم محفزة علي النضال والمقاومة، وقضيتهم حاضرة علي الدوام في اعلامنا واهتماماتنا، اضافة الي نشر ملصقاتهم في كل مكان، للتعريف بمواقفهم ونضالهم وظروف اعتقالهم والظلم والواقع عليهم، للضغط في سبيل اخراجهم وتكريمهم، وذلك بالتوازي مع تقديم الدعم المادي والمعنوي لاسرهم.
ثالثا، فتح المجال امام او تشجيع النقد الذاتي، للفاعلين السياسيين والاجتماعيين والثقافيين والكيانات السياسية والاجتماعية والثقافية، ويشمل ذلك المشاركين والمساهمين في الاستراتيجية، من خلال تقييم الاداء اول باول، والاعتراف بالاخطاء ومواطن التقصير، وذلك بالتزامن مع تقديم نموذج يحتذي، في الشفافية والديمقراطية واحترام القوانين واللوائح المنظمة للعمل الاداري والمؤسسي، وانعكاس ذلك علي الثقافة والسلوك، كاحترم الصفوف في منافذ تقديم الخدمات، والمشاركة في كافة الانشطة الخدمية والتطوعية في المجتمع! وبكلمة واحدة، الدفاع عن الحقوق الخاصة، والمحافظة علي الممتلكات والمرافق والمصالح العامة. اي ما نحتاجه نوع من التغيير الذاتي الذي ينعكس علي الفضاء العام، بمعني لبنة التغيير هي الفرد الواعي والمسؤول والقادر علي التضامن، علي هدي البصيرة الوطنية. بمعني آخر، بناء الدول ليس مسؤولية الحكومات فقط، حتي وان كانت صالحة ومثالية، ولكن في الاساس هي مسؤولية فردية ومجتمعية، تقوم علي تلاقِ ثلاث دعامات، المعرفة وبذل الجهد والمشاركة، وهو عين ماجسده حميد بحكمته المعهودة في عبارته الموجزة ( عبو ضراعكم يا رجالة وخلو بصركم دُغري وسالم).
رابعا، قضية الديمقراطية واحدة من كبريات القضايا التي تستحق الاهتمام الجدي، وهذا في حال لم يتم التعامل معها كقضية وجود ومصير، اي كمعبر للولوج للعصر والتعاطي مع معطياته، ويشمل ذلك التعريف بها كمبني ومعني او اجراءات ومضامين، بغرض تمثلها كثقافة عامة، تحكم الوعي وتوجه السلوك الفردي وتؤسس للمرجعية الجمعية. ولن يتم ذلك إلا من خلال التعرض لكافة معيقاتها (السلطوية والسياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية..الخ)، والمراجعة الجذرية لاسباب اخفاقات التجارب الديمقراطية السابقة، وفي صلب ذلك يجب مراجعة تجربة الاحزاب المعارضة والحركات المسلحة بصفة خاصة، والعمل المعارض بصفة عامة، بما فيه جهود واسهامات المعارضين غير المنظمين. وفي ذات السياق، كثر الجدل حول هذه الاحزاب والحركات والدعوات لتجاوزها، واجدني ضد ذلك مبدئيا، لانه لا سياسة دون احزاب ولا مطالب دون حركات او تجمعات مدنية! كما ان العجز هو في حقيقته عجز عام، يلقي بظلاله علي الاحزاب والحركات، كما يطال باثره كل الانشطة المعارضة! والعكس صحيح، كل حيوية في البيئة العامة بمختلف مكوناتها، تنعكس علي الاحزاب والحركات في شكل ايجابي (يمكن مراجعة تجربة العصيان الاخيرة واثرها علي الجميع، لدرجة شعرنا وكاننا ولدنا من جديد!) اي المسؤولية جماعية، بقدر ما ثمارها تظلل بخيراتها الجميع. ولكن هذا لا يمنع ان الاحزاب والحركات، هي راس الرمح في النشاط السياسي بصفة عامة، والمعارض علي وجه الخصوص، وقبل هذا هو مبرر وجودها ومدار حركتها، وتاليا مسؤوليتها اكبر! وقد يفسر هذا كم النقد الذي يوجه لها. وكل ذلك يلزم طرح قضية الاحزاب والحركات بشفافية ومسؤولية، وتاليا كيفية اجراء اصلاحات ديمقراطية جوهرية في بنيتها؟ بما يجعلها مؤهلة ليس لمواجهة الانقاذ بجدية فقط، ولكن الاهم لبناء وطن حر ديمقراطي.
وكخطوة نحو ذلك، يجب تحريض القواعد للضغط علي القيادات التاريخية، واجبارها علي التنحي، كاول خطوة في طريق الاصلاح، اي بوصفها ليست عقبة امام الاصلاح فقط، ولكن لانها المتضرر الاول من عملية الاصلاح؟! ومن ثمة تبني النهج الديمقراطي في كل هياكل الحزب وانشطته، ووضع اسس واضحة لتولي القيادة عبر المنافسة الحزبية الداخلية، ولفترة محددة ورهينة بالانجازات، والاهم تحريرها من الأُبهة او الغائية، وشحنها بطاقة المسؤولية، والرغبة في المصلحة العامة، وثقافة التنحي في حالة الفشل والعجز. وكذلك التشدد في وضع مواصفات المنصب ومعاييره وتسمية المهام والوظائف (وصف وظيفي) ووسائل المراقبة والمحاسبة، وقبلها التداول الحر في برامج الحزب ومواقفه. وفي حال لم تستجب القيادات التاريخية المتصلبة لهذه الضغوطات (كما هو متوقع!) فعندها يمكن لنفس عناصر الحزب الشابة، ان تنصرف عن حزب القائد، وتتوجه لتكوين حزب بديل، يعبر عن تطلعاتها وقيمها ومواكبتها للحظة الحضارية، مع وضع كافة الاحتيطات التي تمنع اعادة انتاج او تدوير تجربة الاحزاب التي انسلخوا منها! خاصة ان فشل وكنكشة قادة الاحزاب التاريخية، اصابت تلك الاحزاب بالتكلس والتاخر والفوات التاريخي، وجعلها اقرب للمتاحف الطبيعية منها للاحزاب العصرية؟! الشئ الذي نفَّر الجمهور منها وافقده الثقة فيها، قبل ان تحمله علي التشكيك في جدوي الاحزاب والمعارضة والتغيير والديمقراطية برمتها.
وهكذا يمكن تناسل الطروحات، لتغطي كافة القضايا والاهداف والاحتياجات، وتناولها بصورة عامة وبمشاركات اكثر عمومية من قبل الجمهور العريض، وفي كل المراحل والخطوات، حتي نضوج الاستراتيجية. وعندها لا اعتقد ان هنالك انقاذ ستبقي حتي يتم مواجهتها؟ اي بوصف شرعيتها قائمة علي تغبيش وعي الجماهير والتلاعب بعواطفها والمتاجرة الرخيصة بحاجاتها؟!
واخيرا، هذه النقاط السابقة مجرد رؤوس لمواضيع، ذات طابع مفتوح علي التوسع والحزف والاضافة. ولكن الاهم انها واحدة فقط من الممكنات المتوافرة بحجم الكيانات والمواطنين والخبرات المتراكمة والتجارب المريرة! وتاليا ليس هنالك مكان للاستحالة او ثغرة لالغاء ذواتنا ورهن مصيرنا للآخرين، بحجة المحافظة علي البقاء والاستقرار؟! وإلا ما قيمة الحياة دون قبول التحديات، ومقارعتها بالمحاولات المتكررة، وما معني الوجود إذا لم تخالطه تجارب ذاتية مفتوحة علي احتمالات غير مأمونة العواقب.
آخر الكلام
الشكر اجزله للدكتور جمال برعي، وهو يتوجه بطرحه هذا، دون تهيب او وجل، في بيئة تعتبر هكذا مواضيع او قضايا، نوع من التابوهات التي يمنع التعرض لها، وإلا اصاب صاحبها ما لا يحمد عقباه، من حراس العقيدة والوطن والمجتمع! ولعمري هذه قمة الشجاعة واحترام الذات. ويكفيه دا ويكفيه صاح، كما عبر حميد، وغفر الله للجميع.
عبدالله مكاوي
بواسطة : admin
 0  0  228