• ×

06:15 صباحًا , الإثنين 26 يونيو 2017

قائمة

أين السودان من أزمة قطر

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 مع استمرار الأزمة القطرية تقل خيارات الرئيس السوداني عمر البشير حيال كيفية التعاطي معها، ويرى محللون أن محاولته الاحتماء بالمنطقة الرمادية إلى حين انحسار العاصفة لن تساعده، بل قد تنسف الأجواء الإيجابية التي طبعت علاقاته مع السعودية خلال السنوات الأخيرة.

العرب [نُشر في 2017/06/12، العدد: 10661، ص(2)]
في وضع مربك

الخرطوم – يجد النظام السوداني نفسه في وضع معقد بعد أن بات من الواضح أن الأزمة الخليجية العربية مع قطر آخذة في التصاعد، وأن لا أفق قريبا لحلها، على ضوء تعنت الدوحة ورفضها الاستجابة لشروط وقف دعم الإرهاب والانفتاح على دول أضرت كثيرا بالأمن القومي العربي.

ومأتى التعقيد بالنسبة إلى نظام الرئيس عمر البشير هو ارتباطه بعلاقات وثيقة مع الجانب القطري الذي دعمه حينما كان على وشك الانهيار نتيجة سنوات الحصار الطويلة التي واجهها، وأيضا مع السعودية التي كانت لها بصمتها المؤثرة في إعادة وصله بالمجتمع الدولي، وإنعاش اقتصاد السودان المتهاوي.

ومع تفجر الأزمة القطرية أصدرت الحكومة السودانية بيانا يتيما وصفت فيه ما يحدث بـ”التطور المؤسف بين دول عربية شقيقة وعزيزة على قلوب السودانيين والأمة العربية”.

وأعربت الحكومة التي يرأسها بكري حسن صالح اليد اليمنى للبشير، عن استعداد الخرطوم لـ”بذل كل الجهود لتهدئة النفوس ووقف التصعيد وإصلاح ذات البين لإعادة الأمور إلى وضعها الطبيعي، بما يحقق المصالح العليا لشعوب المنطقة”.

وبعد هذا البيان اكتفى النظام السوداني بمراقبة الأوضاع لإدراكه أن الأمور تتجه إلى منحدر خطير يصعب كبحه، خاصة مع إصرار كل من المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والبحرين ومصر على شروطها، في مقابل رفض الدوحة الاستجابة.

وعلى الصعيد الحزبي والسياسي في السودان تم فسح المجال أمام الإسلاميين لإبداء مواقف داعمة لقطر، ومنتقدة للرباعي العربي، حتى أنها بلغت حد التهديد الضمني.

ويرى محللون أن هذا الأمر بديهي لجهة أن الإسلاميين هم أعمدة نظام الحكم في هذا البلد، رغم عمليات التنميق التي ما فتئ يقوم بها البشير، في السنوات الأخيرة على أمل إعادة تطبيع العلاقات مع المجتمع الدولي.

وأعلن الأمين العام لحزب المؤتمر الشعبي السوداني علي الحاج، مساء السبت، استنكاره لإدراج شخصيات وكيانات تابعة لقطر في “قوائم الإرهاب”.

وتسائل علي الحاج في كلمة أمام مجلس شورى حزبه (أسسه حسن الترابي)، “شخصية مثل الشيخ يوسف القرضاوي كيف يمكن أن يكون إرهابيا”.

ويوسف القرضاوي، رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، المقيم في الدوحة مطلوب أمام القضاء المصري، ولطالما لعب دورا تحريضيا ضد مصر ومؤسساتها الأمنية والعسكرية حتى أنه أصدر فتاوى تبيح استهداف عناصر الجيش والأمنيين ببلده الأم، ولم تسلم العديد من الدول من تحريض القرضاوي منها دولة الإمارات.
علي الحاج:نحن لا ندق طبول الحرب، على الرغم من وجود نذرها ونحن على تواصل مع الجميع

وأصدرت الدول الأربع الخميس قرارا بإدراج 59 شخصاً، بينهم القرضاوي، و12 كيانا مرتبطا بالدوحة في قوائم الإرهاب المحظورة لديها.

وتضمنت القائمة مؤسسات “خيرية” في قطر من أبرزها مركز قطر للعمل التطوعي، وقطر الخيرية، ومؤسسة الشيخ عيد آل ثاني الخيرية، ومؤسسة الشيخ ثاني بن عبدالله للخدمات الإنسانية.

وكانت الدول العربية الأربع قد قررت الاثنين الماضي قطع العلاقات مع الدوحة، مرفقة ذلك بجملة من الإجراءت من بينها إغلاق الحدود البرية والنقل الجوي من وإلى الدولة الخليجية الصغيرة.

وأبدت عدة دول تأييدها لخطوات الرباعي، خاصة وأن التأثير السلبي للسياسات القطرية من دعم للإرهاب وانفتاح على دول مزعزعة لاستقرار المنطقة مثل إيران طال معظمها، وترى أنه حان الوقت لوضع حد لذلك.

وقال الأمين العام للمؤتمر الشعبي “نحن لا ندق طبول الحرب، على الرغم من وجود نذرها، ونؤكد أننا على اتصال مع جميع السفارات، ورسالتنا واحدة أن ما يحدث ليس من مصلحة الجميع”.

تصريحات الحاج عدها متابعون خطيرة وتعكس نية إسلاميي السودان في الذهاب بعيدا في دعم قطر، ويفهم منها تهديد للدول العربية المقاطعة لها.

ويرى سياسيون سودانيون أن النظام لن يتحرك هذه المرة للجم الإسلاميين، على خلاف ما يقوم به حينما يعمد بعضهم إلى التصعيد لنيل بعض المطالب التي تتعارض ومصالحه، لأنه في واقع الأمر يتبنى موقفهم حيال أزمة قطر، بالرغم من التزامه الصمت.

ويذكّر هؤلاء بأن نظام البشير ولد من رحم الحركة الإسلامية الممثلة في جماعة الإخوان التي تقف اليوم قلبا وقالبا مع النظام القطري، الذي بدأ مسار تحالفه معها في عهد الأمير حمد بن خليفة آل ثاني بعد انقلاب قاده على والده. ويستبعد هؤلاء أن يقوم البشير باتخاذ أي خطوة ضد قطر، ويتفق مع هذا الرأي العديد من المحللين والدبلوماسيين العرب.

وقال السفير محمد العرابي وزير الخارجية المصري الأسبق “من الصعب أن يلتحق السودان بركب الدول العربية في قطع العلاقات مع قطر”.

وأوضح العرابي في تصريحات صحافية “السودان لديه علاقات وثيقة مع قطر وقد يفضل الانتظار حاليا حتى يرى المواقف الدولية وموقف باقي الدول العربية”.

وتلفت أوساط سياسية إلى أنه مع طول عمر الأزمة قد لا تكون أمام نظام البشير خيارات كثيرة، حيث سيضطر لحسم موقفه والإصداح به في العلن، خاصة وأن الرياض لن تقبل منطق اللعب على الحبال.

وتشير تلك الأوساط إلى أن أكثر ما يثير مخاوف النظام السوداني اليوم هو مصير العقوبات الأميركية على بلاده، التي كان يأمل في أن ترفع نهائيا في يونيو الجاري.

وجدير بالذكر أن السعودية لعبت دورا رئيسيا في قرار الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما تخفيف العقوبات على السودان تمهيدا لرفعها هذا الشهر.

وكان أوباما وقبل أسابيع قليلة من انتهاء فترة رئاسته قد أعلن عن تخفيف جزئي للعقوبات الاقتصادية المفروضة منذ سنوات على الخرطوم. وفي لقائه مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب في مارس الماضي حرص ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان على التأكيد على وجوب حسم هذا الملف، خاصة وأن الخرطوم أبدت تعاونا كبيرا في مواجهة الإرهاب، وفي حلحلة النزاعات في عدد من المناطق السودانية.

وتقول الأوساط السياسية إن هذا الدعم السعودي للسودان قد ينتهي ما لم يخرج النظام من المنطقة الرمادية التي يحتمي بها، خصوصا وأن الحملة ضد قطر تأتي في سياق الضغط على داعمي الإرهاب ومموليه. وأبدت الولايات المتحدة دعما للاجراءات المتخذة بحق قطر، وأعلن الرئيس دونالد ترامب، الجمعة، أن الوقت حان لإنهاء الدوحة دعمها للإرهاب.

وتضيف الأوساط أن نظام البشير اليوم أمام اختبار هام لمدى سيره في الحرب ضد الإرهاب.
بواسطة : admin
 0  0  281