• ×

06:15 صباحًا , الإثنين 26 يونيو 2017

قائمة

أردوغان يصعّد مع السعودية: أصدرتم حكما بإعدام قطر

الحوثيون من جبال صعدة إلى دار الرئاسة في صنعاء، قطر كلمة المرور

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 قوات خاصة تركية تنتشر لحماية مناطق سيادية في الدوحة، والاستعانة بوجوه قديمة للدفاع عن قطر.
العرب [نُشر في 2017/06/14، العدد: 10663، ص(1)]
دعاية مجانية لأردوغان في قطر

أنقرة – دفع الفشل التركي في التخفيف من الإجراءات الخليجية ضد قطر، الرئيس رجب طيب أردوغان إلى التصعيد مع السعودية وتحميلها مسؤولية استمرار المقاطعة ضد الدوحة، في خطوة وصفتها أوساط خليجية بكونها مجازفة قد تقود أنقرة إلى أزمة جديدة في علاقاتها الخارجية.

ويرى محللون أن أردوغان يسعى لمنع فتح الملفات التي تورط قطر في دعم وتمويل الجماعات الإرهابية في سوريا وليبيا، لأن ذلك من شأنه أن يجر إلى توريط أنقرة التي سمحت بتسلل المقاتلين الأجانب والأسلحة والأموال إلى سوريا بتنسيق تام مع قطر. كما أن الملفات التي تورط قطر في ليبيا تشير إلى تحالف تركي قطري خفي لدعم المتشددين على الأراضي الليبية.

ووصف الرئيس التركي المقاطعة الخليجية لقطر بأنها “خطأ فادح للغاية يرتكب بحق قطر.. (وأن) فرض عزلة شاملة على أي شعب أمر لا إنساني ومخالف للتعاليم الإسلامية. كما لو كان حكما بالإعدام صدر على قطر”.

وقال أردوغان إن “قطر كانت صاحبة أكثر المواقف حسما في قتال تنظيم الدولة الإسلامية الإرهابي هي وتركيا. اضطهاد قطر بحملات تشويه لا يخدم أي هدف”.

وأضاف أن الملك سلمان بن عبدالعزيز العاهل السعودي، بصفته أكبر رجل دولة في منطقة الخليج، عليه المبادرة بحل الأزمة.

وأجرى الرئيس التركي اتصالات مختلفة مع مسؤولين روس وأميركيين وأوروبيين بينها اتصال مع العاهل السعودي الملك سلمان، لكن محاولاته لم تحقق ما كان يهدف إليه من تخفيف الضغوط على قطر التي فتحت أبوابها لاستقبال قوات تركية ما قد يزيد من تعقيد علاقتها بجيرانها في مجلس التعاون.

وكانت تقارير قد أشارت إلى أن أنقرة أرسلت 700 جندي من القوات الخاصة التركية لحماية المواقع السيادية في قطر، وأن القوات التي سترسل لاحقا لن تكون في القاعدة العسكرية التركية بقطر بل في مرافق حساسة في العاصمة الدوحة.

واعتبرت أوساط خليجية متابعة لتفاصيل الخلاف مع قطر أن استنجاد الدوحة بقوات تركية وبهذا الأسلوب التصعيدي قد يقطع طريق العودة ويوصد الباب أمام الوسطاء الذين تستنجد بهم قطر للتوسط مع قادة الدول الخليجية.

وأشارت هذه الأوساط إلى أن الخلاف خليجي-خليجي، وكان على قطر أن تراعي المزاج الخليجي الرافض لأي تدخلات خارجية في مسائل خلافية بين دول مجلس التعاون، مؤكدة أن تركيا ستجد نفسها بعد هذه الأزمة وقد خسرت تماما فرص بناء علاقات متينة مع السعودية، وهو ما كان أردوغان يجري وراء تحقيقه منذ ثلاث سنوات.

وشبه متابعون للشؤون الخليجية زج تركيا لنفسها في أزمة داخلية خليجية بالأزمة التي عاشتها بعد إسقاطها مقاتلة روسية في نوفمبر 2015، وهو ما دفع روسيا إلى إجراءات عقابية قاسية ضد أنقرة أدخلت الاقتصاد التركي في أزمة خانقة.

وحذّر المتابعون من أن الأزمة الجديدة مع دول الخليج لن تنفع معها رسائل الاعتذار السرية كتلك التي كان أردوغان يرسل بها إلى نظيره الروسي فلادمير بوتين لإثنائه عن الاستمرار بالمقاطعة الاقتصادية مقابل تغيير دراماتيكي في المواقف والتحالفات التركية في الملف السوري.

ولا يجد مراقبون أسبابا مقنعة تقود الرئيس التركي إلى معاداة دول الخليج عدا خوفه من مصير مشابه لما قد يحصل لمسؤولين قطريين بارزين بسبب التورط في ملف الإرهاب ودعم مجموعات متشددة باتت مطلوبة للقضاء الدولي.

وتشترك قطر وتركيا في دعم وتمويل جماعات إسلامية متطرفة بينها جماعة الإخوان المسلمين وحركة حماس اللتان تستضيف أنقرة مقرات لهما وتستقبل قيادات منهما بشكل دوري تحت عناوين مضللة مثل مراكز البحث، والمؤتمرات العلمية.

وقلل هؤلاء المراقبون من فاعلية تصريحات أردوغان بشأن الخلاف الخليجي مع قطر، لافتين إلى أنه مجرد تصعيد كلامي لن يفضي إلى نتيجة قياسا بخطابات تصعيدية سابقة قبل فيها الرئيس التركي في النهاية بالأمر الواقع.

وأشاروا إلى أن استنجاد الدوحة بأردوغان للدفاع عنها خيار فاشل يضاف إلى رهانات سابقة أثبتت فشل سياسة التواصل القطرية دبلوماسيا وإعلاميا، وبينها خاصة الرهان على قيادات إخوانية تفتقد لأي مشروعية في الشارع الخليجي والعربي.

ودخل راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة التونسية الثلاثاء على خط الأزمة الخليجية القطرية وكرر نفس ما قاله الرئيس التركي عن أمله في أن ينهي العاهل السعودي الأزمة قبل انقضاء شهر رمضان. وبدا الغنوشي منحازا تماما لوجهة النظر القطرية، وهو يأمل أن يتولى الملك سلمان قيادة المصالحة مع الدوحة.

وقالت شخصيات تونسية إن الغنوشي يريد كسب ود السعودية، لكن مواقف حركة النهضة وأغلب قياداتها تؤكد اصطفافهم مع قطر، وهو ما يعني استحالة أن يقوم الغنوشي أو غيره بوساطة لإنقاذ الدوحة.

وأكد الصحبي بن فرج، النائب في البرلمان عن كتلة الحرة، في تصريح لـ”العرب” أن الغنوشي غير مؤهل لأي وساطة لأن السعودية والإمارات تريان في حركة النهضة طرفا في الصراع.

وقال رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي إنه يعارض إجراءات السعودية ضد قطر لأنها تضر المواطنين العاديين، في خطوة اعتبرها متابعون معبرة عن موقف الأحزاب الدينية المهيمنة على الحكومة العراقية والموالية لإيران، ولا تشجع على التقارب مع السعودية الذي يسعى له العبادي



الحوثيون من جبال صعدة إلى دار الرئاسة في صنعاء، قطر كلمة المرور
مخطط قديم لتحريك جماعة الحوثي على الحدود الجنوبية بين اليمن والسعودية.
العرب صالح البيضاني [نُشر في 2017/06/14، العدد: 10663، ص(7)]

في مطلع العام 2007، ضيّق الجيش اليمني الخناق على آخر معاقل الحوثيين في صعدة. شعر عبدالملك الحوثي، المحاصر في أحد كهوف جبال مطرة، أنه سيلقى مصير شقيقه حسين، الذي لقي مصرعه في كهف شبيه بمنطقة مران قبل ذلك بعامين على يد القائد العسكري ثابت جواس.

لم يعلم الحوثيون اليائسون المحاصرون حينها أن دولة خليجية ستمد لهم يد العون، انطلاقا من حسابات كشفت عن نفسها لاحقا من خلال تسجيل صوتي مسرب لأمير قطر السابق الشيخ حمد بن خليفة آل الثاني تحدث فيه عن نيته اللعب بورقة الحوثيين على الحدود الجنوبية للسعودية.

ويكشف التسجيل سعي قطر إلى العمل على إقلاق أمن السعودية وتنفيذ أجندة لاستهداف وجودها عبر إثارة الفتنة على أساس عقائدي. وكان على الطرف الآخر من الحوار الزعيم الليبي الراحل العقيد معمر القذافي، الذي لم يكن حينها يعلم أن مخططات الدوحة ستطال حكمه أيضا.

شعر القطريون بأن ورقتهم التي ظنوا أنها الرابحة في استهداف السعودية توشك على الاحتراق بلهيب الحرب الرابعة التي اشتعلت بين الجيش اليمني وبقايا المتمردين الحوثيين، فسارعوا في يونيو 2006 للإعلان عن نيتهم تبني مبادرة وساطة بين الدولة والجماعة الحوثية، بعد ما يقارب الأربعة أشهر على تجدّد المواجهات بين الجانبين. ووافقت الدولة اليمنية على أمل أن تقلل من خسائر الحرب وتنهي التمرد بأقل التكاليف، فيما اختطف الحوثي الغريق آخر أطواق النجاة التي ألقيت له دون تردد.

وكمؤشر على حماس الشيخ حمد على الخوض في هذا الملف، قام بزيارة مفاجئة لليمن في مايو 2007 وأردف زيارته تلك بخطوات عديدة تؤكد عزمه على إنقاذ الحوثيين بقوة. فأرسل فريقا من وزارة الخارجية القطرية برئاسة ضابط استخبارات هو سيف مقدم أبوالعينين (سفير الدوحة في مصر حاليا). وكلّف أبوالعينين بتولي مهمة الإشراف على تنفيذ اتفاق السلام.

وترافقت هذه الخطوة مع دعوة قيادات بارزة من المتمردين لزيارة الدوحة. على رأس هؤلاء يحيى بدر الدين الحوثي، الذي قدم من مقر لجوئه في ألمانيا. كما تم استدعاء عدد من قادة المسلحين الحوثيين على متن طائرة خاصة قطرية ونزلوا في مطار الدوحة وهم يتمنطقون أسلحتهم الشخصية في رسالة توحي بالقوة والتصميم على مقارعة الدولة اليمنية.

كان العنوان العريض لهذا الحراك القطري المفاجئ في اليمن هو تثبيت وقف إطلاق النار بين الجيش اليمني والحوثيين الذي أعلن في 16 يونيو 2007 بناء على بنود مبادرة قطرية. نصت المبادرة في ظاهرها على انسحاب المتمردين من مواقعهم التي كانوا على وشك خسارتها أصلا وتسليم أسلحتهم الثقيلة التي كانت يفتقدون إليها، مقابل التزام الحكومة بإعلان عفو عام وإطلاق مشاريع إعادة إعمار صعدة بتمويل من قطر بحوالي نصف مليار دولار، وهو كما يبدو ذات المبلغ الذي دعمت به قطر الجماعة الحوثية وانتشلتها من حافة الهاوية.

مكث أبوالعينين لشهور في منازل قادة الحوثيين في جبال صعدة متنقلا بين مناطقها بحرية تامة تحت ذريعة تطبيع الأوضاع والتهيئة لبدء الحوار ومشاريع إعادة الإعمار. غير أن ما كان يحدث على أرض الواقع كان مغايرا للغاية، كما يقول الشيخ القبلي والناطق باسم أبناء صعدة وحرف سفيان سابقا ومستشار وزارة الإعلام اليمنية فهد طالب الشرفي، والذي كشف لـ”العرب” عن جزء من الخطط الذي اتبعته قطر لإنقاذ الحوثيين وإعادة بعثهم من جديد بعد أن كانوا على مشارف النهاية.

يشير الشرفي إلى أن مندوب قطر الذي وصل صعدة على متن سيارات مصفّحة محملة بالأموال عمل بشكل ممنهج على شراء ذمم القبائل المناهضة للحوثي من خلال توزيع الأموال وتعويض المتضررين من الميليشيا الحوثية ومن ثم إقناعهم بتبني الفكر الحوثي والانخراط في صفوف الجماعة. وكان كل ذلك يجري -وفقا للشرفي- تحت لافتة تهيئة الوضع في صعدة للسلام والتخفيف من حدة الاستقطاب بين أنصار الحوثي والقبائل المعارضة له.

وعن الأنشطة المشبوهة التي قام بها أبوالعينين في صعدة خلال تلك الفترة، يلفت الشرفي إلى أن المبعوث القطري بدأ فور وصوله بتوزيع الأموال على شيوخ القبائل وضباط الجيش اليمني الذين خاضوا الحرب. وكان يتخذ من منازل القادة الحوثيين مقرا له للقيام بتلك الأنشطة، كما عمد إلى إنشاء علاقة خاصة مع تاجر السلاح الدولي الموضوع على القوائم السوداء للأمم المتحدة فارس مناع الذي مكث أبوالعينين في منزله تحت ستار الوساطة.

وجعل تدخل قطر الحوثيين قادرين على خوض الحرب الخامسة في ظروف أفضل بكثيرة. وظهرت نتيجة الدعم القطري سريعا على الأرض حيث تمكّن الحوثيون من إسقاط حوالي 90 بالمئة من مناطق صعدة في أقل من شهرين بعد أن كانوا يسيطرون على 2 بالمئة.

نجحت قطر في فك الحصار عن الحوثيين وإرخاء قبضة الدولة في محافظة صعدة وتفكيك التحالفات القبلية المناهضة للمتمردين، إضافة إلى توفير الدعم المالي المباشر الذي دخل مع المندوب القطري أبوالعينين، إلى جانب التعاقد مع تاجر السلاح الدولي فارس مناع على إعادة تسليح الحوثيين.

ثم انسحبت قطر من الأرض وظلت تلوح سياسيا بورقة الوساطة حتى تمنح حلفاءها الحوثيين المزيد من الوقت لترتيب صفوفهم. وفي سبيل ذلك عقدت سلسلة من اللقاءات بين الحكومة اليمنية والحوثيين في الدوحة في الوقت الذي كان المتمردون يرفضون الالتزام بأي من بنود الاتفاق ويواصلون تمددهم في مناطق صعدة.

وفي 1 فبراير 2008، التقى ممثلون للحكومة اليمنية والحوثيين في الدوحة لآخر مرة، قبل أن يدرك الرئيس السابق علي عبدالله صالح أنه وقع ضحية خديعة قطرية، ليعلن في مارس 2009 بشكل رسمي فشل الوساطة القطرية ملمحا إلى أن قطر نجحت في جعل المتمردين مساوين للدولة من خلال جمعهم للجلوس على طاولة واحدة.

ويعتبر رئيس تحرير موقع “صعدة أونلاين” صالح الحكمي أن التدخلات القطرية كانت سببا رئيسيا في تأزم الموقف وتطوره تدريجيا حتى اللحظة الراهنة.

ويقول في تصريحات لـ”العرب”، “إن دعم النظام القطري لأزمة 2011 التي انتهت بانهيار النظام وحدوث الانقلاب لم يكن الدعم الأول بل سبقه دعم أشد في 2007 عندما كانت حرب الدولة على الحوثيين تشارف على النهاية”.

تدخلت قطر بوساطة قوية لإيقاف الحرب بشكل عاجل وإنقاذ الجناح العسكري الإيراني المتواجد في شمال اليمن وعلى الحدود الجنوبية مع السعودية، بالإضافة إلى تقديم الدعم المباشر لهم دون وسيط وإخراجهم من السجون وإمدادهم بما مكنهم من الإعداد والنهوض مجددا لمقارعة ومواجهة الدولة في حرب جديدة، بالإضافة إلى ذلك فقد نجحت قطر في تدويل تمرّد الحوثي وجعلت منه ندّا للحكومة اليمنية في سقطة قال الحكمي إن “نظام عبدالله صالح شريكا فيها للأسف”.

ويشير الحكمي إلى أن الدوحة تمكّنت من تدويل حرب الدولة ضد الحوثيين وجعلت من قيادات الحوثيين المتمردة وقتها، أمثال يوسف الفيشي والمداني ويحيى الحوثي ندّا لعلي عبدالله صالح وبقية قيادات الدولة ولم تنتبه الدولة لهذا الخطأ والكمين الكارثي إلا بعد فوات الأوان.

لولا قطر ودعمها المالي والسياسي لكان التمرد الحوثي في اليمن اليوم مجرد صفحة مطوية من صفحات التاريخ اليمني المعاصر. لكن، لم يكن وقوف قطر إلى جانب الحوثيين ومساندتهم لوجستيا وماديا نظرا لتقاربها معهم عقديا أو فكريا بل نكاية بالسعودية من جهة وإنفاذا لتوجهات الحليف الإيراني من خلال دعم جناحه العسكري في اليمن، من جهة أخرى، ضمن ملفات متراكمة من الممارسات للسياسة القطرية الخارجية التي ساهمت في تدمير دول ومجتمعات عربية.

كاتب يمني
صالح البيضاني
بواسطة : admin
 0  0  215