• ×

05:40 مساءً , الإثنين 24 يوليو 2017

قائمة

موسكو تسابق واشنطن لتأمين مصالحها في السودان

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 وزير الخارجية السوداني يعلن عن زيارة للبشير إلى موسكو بناء على دعوة من بوتين لبحث سبل تعزيز علاقات التعاون الثنائي الاقتصادي والتجاري والسياسي.
العرب

رسالة إلى واشنطن

الخرطوم - تحمل العلاقة بين السودان وروسيا طابعا استراتيجيا ترجم في كم الاتفاقيات الاقتصادية والعسكرية التي أبرمت بين البلدين، خلال السنوات الأخيرة، وأيضا في مواقف الدولتين المتقاربة حيال الكثير من الملفات على الصعيد الدولي.

وكان السودان من البلدان القلائل التي أعربت عن تأييدها لضم موسكو جزيرة القرم، على خلفية الصراع مع أوكرانيا، بالمقابل قدمت روسيا دعما مهما للخرطوم في مجلس الأمن، خلال عقود من الحصار الدولي.

ورغم أن روسيا تبدي تأييدا لرفع العقوبات الأميركية عن السودان، حتى أن الخرطوم أكدت في أكثر من مناسبة أن موسكو تتابع باهتمام الأمر وتدعمه، بيد أن خبراء يؤكدون على أن هناك هواجس روسية من أن تسحب واشنطن البساط منها في هذا البلد ذي الموقع الجيوسياسي المهم باعتباره بوابة مهمة لأفريقيا، فضلا عن وجوده في قلب المنطقة العربية التي تسعى موسكو إلى تعزيز نفوذها بها.

وتتزايد المخاوف الروسية في ظل التغير الملموس في السياسة الخارجية السودانية التي تروم الانفتاح أكثر على الغرب وبخاصة الولايات المتحدة.

ويعتبر خبراء أن دعوة الرئيس فلاديمير بوتين لنظيره السوداني عمر حسن البشير لزيارة موسكو في أغسطس المقبل، أي بعد أسابيع قليلة من قرار رفع العقوبات الاقتصادية الأميركية الهدف منه الحصول على تطمينات بخصوص العلاقة بين البلدين، ولم لا تعزيزها؟

وأعلن وزير الخارجية السوداني إبراهيم غندور أن الرئيس عمر البشير سيزور موسكو في النصف الثاني من أغسطس بناء على دعوة من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لبحث سبل تعزيز علاقات التعاون الثنائي الاقتصادي والتجاري والسياسي.

وشدد غندور على أن “روسيا ظلت داعما رئيسيا للسودان في مجلس الأمن الدولي والمنظمات الدولية وأن هناك تعاونا مستمرا بين البلدين على كافة المستويات”.
إبراهيم غندور: روسيا ظلت داعما رئيسيا للسودان في مجلس الأمن والمنظمات الدولية

وهذه المرة الأولى التي يعلن فيها عن زيارة للبشير خارج القارة الأفريقية قبل أسابيع، حيث كان يعمد في السابق إلى الإعلان عن زياراته في اللحظات الأخيرة لتجنب ضغوط المحكمة الجنائية الدولية على الدول المضيفة.

والرئيس السوداني مطلوب للمثول أمام المحكمة الجنائية بتهم ارتكاب جرائم حرب في إقليم دارفور غرب السودان، وقد تعرضت العديد من الدول لضغوط لاستقبالها البشير.

ووقعت روسيا في سنة 2000 على اتفاقية روما المؤسسة للمحكمة الجنائية الدولية ولم تصدق عليها، وفي نوفمبر سحبت توقيعها من وثيقة التأسيس، وهذا يجعلها غير مطالبة بتسليم الرئيس السوداني.

وفي مقابل الحاجة الروسية الماسة إلى الحصول على تطمينات بشأن العلاقة مع الخرطوم، يعتبر محللون أن إعلان الخارجية السودانية عن موعد الزيارة في هذا التوقيت بالذات رسالة إلى واشنطن بأنها في حال لم ترفع العقوبات فهناك بدائل كثيرة.

وستقرر إدارة الرئيس دونالد ترامب في 12 يوليو الجاري إن كانت سترفع العقوبات الاقتصادية المفروضة منذ عام 1997 على السودان بسبب اتهامات له بدعم الإرهاب.

وكان الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما قد أصدر أمرا تنفيذيا قبيل نهاية ولايته برفع جزئي للعقوبات على أن ترفع نهائيا بعد ستة أشهر بناء على التقدم الذي سيحرزه السودان في مسارات خمسة من بينها رفع القيود عن المجموعات التي تعمل على إيصال المساعدات الإنسانية ووقف دعم متمردي دولة جنوب السودان الجارة ووقف المعارك في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق إضافة إلى التعاون مع المخابرات الأميركية في محاربة الإرهاب.

وأكد القائم بالأعمال الأميركي في الخرطوم ستيفن كوتسيس الشهر الماضي أن الخرطوم حققت تقدما “إيجابيا” باتجاه الاستجابة للشروط، إلا أنه رفض الإدلاء بأي تصريح يفيد بحسم الإدارة الأميركية للمسألة مشددا على أن الأمر بيد الرئيس دونالد ترامب الآن.

وهناك العديد من المؤشرات التي توحي بأن قرار ترامب سيكون لصالح السودان ولعل من بينها دخول العديد من الشركات الأميركية والغربية في مفاوضات مع الخرطوم للاستثمار في السودان، فضلا عن أنه تمت الاستجابة لمطالب النظام في جملة من المسائل من بينها تخفيض عدد أفراد البعثة المشتركة بين الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة في دارفور، ويرى العديد أن المسألة تحمل بعدا سياسيا خاصة وأن الوضع لا يزال متوترا في الإقليم ولا تزال المفاوضات متعثرة.
بواسطة : admin
 0  0  300