• ×

07:55 صباحًا , السبت 23 سبتمبر 2017

قائمة

الدول الأربع تواجه تيلرسون بسجل قطر في نكث التعهدات

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 دول المقاطعة تؤكد أن ما تم الاتفاق عليه ملزم وغير قابل للنقاش، واجتماع جدة يفتح 'الكتاب الأبيض' لتورط الدوحة في دعم الإرهاب.
العرب
هل تساوي ثمن الحبر والورق

الرياض - قالت مصادر خليجية مطّلعة لـ”العرب” إن كشف السعودية لوثائق الاتفاقات السابقة مع قطر في 2013 و2014 كان رسالة إلى وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون والمسؤولين الغربيين الذين يتولون في الفترة الأخيرة محاولات الوساطة في قضية قطر.

وأشارت المصادر إلى أن كشف الوثائق كان رسالة ذكية تقول لهؤلاء الوسطاء إن الدوحة قد تحوز على تعاطف منكم في ظل تركيزها على خطاب المظلومية والإيحاء بالبراءة، لكنها في واقع الأمر غير ذلك، وأن لائحة المطالب التي طلب منها أن تنفذها شرطا لوقف إجراءات المقاطعة ضدها، هي مطالب قديمة سبق أن التزمت قطر بتنفيذها حرفيا وبتعهد من أعلى مستوى، ثم نكثت التزاماتها.

وأكدت أن كشف الوثائق هو واحدة من الحجج الكثيرة التي تمتلكها الدول الأربع لإثبات أن قطر متورطة في تمويل الإرهاب ورعاية مجموعات متشددة، وأنها لا ترغب في أي التزام قد يعيق بحثها عن دور إقليمي يوظف ورقة المجموعات المتشددة لكسب “اعتراف غربي” أو كسب رضا إيران وتركيا.

ونشرت شبكة “سي إن إن” وثائق تعود إلى عامي 2013 و2014 حين شهدت العلاقات القطرية الخليجية توترات على خلفية اتهام الدوحة بالتدخل في شؤون جاراتها، قبل أن ينتهي الخلاف بتوقيع هذه الوثائق.

وجاء في الوثائق أن قطر تتعهد بعدم إيواء شخصيات معارضة من دول خليجية أخرى، وبعدم دعم جماعة الإخوان المسلمين المصنفة إرهابية في عدد من الدول العربية، وعدم تقديم أي مساندة لأي طرف يمني في النزاع المستمر منذ سنوات.

وضمت الوثائق أيضا تعهدا بإلزام القنوات الإعلامية المملوكة أو المدعومة “بشكل مباشر أو غير مباشر” من قبل دول الخليج بعدم مناقشة أي مواضيع مسائل تسيء إلى أي من الدول الست الأعضاء في مجلس التعاون”.

ومن بين الوثائق محضر اجتماع بين العاهل السعودي الراحل الملك عبدالله بن عبدالعزيز، وأمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح، وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني عام 2014.

وتنص الوثيقة المكتوبة بخط اليد على “أنه تم عقد مباحثات مستفيضة تم خلالها إجراء مراجعة شاملة لما يشوب العلاقات بين دول المجلس والتحديات التي تواجه أمنها واستقرارها والسبل الكفيلة لإزالة ما يعكر صفو العلاقات بينها”.

وأظهرت الوثائق تعهد أمير قطر الشيخ تميم، خطيا بتنفيذ بنود الاتفاقية أمام قادة الخليج.

وينتظر أن تكون هذه الوثائق محور لقاء وزير الخارجية الأميركي مع نظرائه في الدول الأربع، وهو لقاء تقول المصادر إنه سيغلب عليه خطاب الصراحة والوضوح في ضوء ما صدر من تيلرسون من تصريحات تتناقض مع مواقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأخيرة، وتعهداته في القمة الإسلامية الأميركية في الرياض بتوحيد استراتيجيات الحرب على الإرهاب.

وكشف مصدر سعودي مطّلع لـ”العرب” أن تيلرسون سيقابل في الاجتماع بوضوح شديد، وأن هناك اتجاها لدى وزراء الدول الأربع للتمسك باعتبار الخلاف خليجيا وأن حله لا يمكن أن يتم إلا في الرياض مقر مجلس التعاون الخليجي، وأن الوساطات والتحركات الخارجية يكون دورها تليين موقف قطر ودفعها إلى التجاوب مع المطالب الثلاثة عشر، وليس “تفهم” مواقفها واعتبارها “منطقية” كما جاء على لسان وزير الخارجية الأميركي الذي قال للكويتيين إن تصريحاته تعبر عن رأي الرئيس ترامب، ما يثير تساؤلات بشأن مصداقية تيلرسون.
خيرالله خيرالله: بقايا إدارة أوباما لم تدرك التغييرات الكبيرة في السعودية

وعكست تصريحات المسؤولين الخليجيين ونقاشات وسائل الإعلام في الخليج رأيا عاما يميل إلى اعتبار أن التعامل مع إدارة ترامب يتم وفق القضايا المشتركة مثل الحرب على الإرهاب أو التحالف لوقف التمدد الإيراني، لكن قضايا البيت الخليجي تظل شأنا داخليا يتم ترتيبها وحلها وفق قوانين مجلس التعاون وأخلاقيات الخليج وقيمه.

وقال المحلل السياسي خيرالله خيرالله تعليقا على تصريحات تيلرسون “إن مذكرة التفاهم الموقعة لا تفسر الموقف من الإخوان، فهم إرهابيون على قوائم وهم غير إرهابيين على قوائم أخرى. ومن الضروري التساؤل ماذا عن التبرعات التي تجمع باسمهم وتجد طريقها إلى التنظيمات الإرهابية؟”.

وأضاف خيرالله في تصريح لـ”العرب”، “من الواضح أن ثمة بقايا لإدارة الرئيس السابق باراك أوباما في نظرة الخارجية الأميركية، وهذه البقايا لم تستوعب التغييرات الكبيرة التي حدثت في السعودية والمنطقة وتأكيد قيادات الدولة المقاطعة لقطر على استقلالية تعاملها مع هذا الملف”.

وقال “على تيلرسون إدراك أن الأوبامية والنظرة التبسيطية لموضوع الإرهاب والسماح لإيران بالعمل بحرية هي ما حول المنطقة لداعش والحشد الشعبي”.

ويلتقي وزراء خارجية كل من السعودية والإمارات والبحرين ومصر اليوم (الأربعاء) بوزير الخارجية الأميركي في مدينة جدة السعودية، وذلك على هامش الزيارة التي سيقوم بها للمملكة ضمن جولة إقليمية للتوصل إلى حل أزمة قطر.

وتساءلت مراجع خليجية عن موقف الولايات المتحدة مستقبلا لو نقضت قطر التزامها بالاتفاق الذي تم توقيعه أمس معها على هامش زيارة تيلرسون للدوحة، وهو أمر متوقع، وماذا لو اكتشف البيت الأبيض أن الاتفاق مجرد مناورة من قطر للتملص من التهم الموجهة إليها عربيا.

وقال آر سي هاموند كبير مستشاري تيلرسون للصحافيين إن الولايات المتحدة وقطر وقعتا اتفاقا بشأن مكافحة الإرهاب وتمويله يحدد “الخطوط العريضة للجهود المستقبلية التي يمكن لقطر القيام بها من أجل تعزيز كفاحها ضد الإرهاب والتصدي بنشاط لقضايا تمويل الإرهاب”.

وترى المراجع أن اجتماع جدة يمكن أن يدفع واشنطن إلى مراجعة خطاب التفهم الذي تبديه تجاه مواقف الدوحة إذا ما قررت الدول الأربع فتح “الكتاب الأبيض” الذي جمعت فيه معطيات أجهزة مخابرات حول تورط قطر في دعم جماعات إرهابية في مختلف دول المنطقة.

واعتبرت أن الولايات المتحدة كان يفترض أن تكون أول من يضغط على الدوحة لتنفيذ اتفاقات 2013 و2014 لأن التهاون في تفكيك شبكات التمويل والدعم المثبتة على قطر سيعني وضع تعقيدات جديدة في طريق الحرب على الإرهاب، وتشجيع دول أخرى على سلوك نفس المسلك القطري.

ويعد الموقف من الأزمة امتحانا لمدى مصداقية الالتزام بالاتفاقات بين الدول، خصوصا في ما يتعلق بالنظر إلى التحديات الأمنية والسياسية التي يمكن أن تواجهها.

وبعد تسريب نص اتفاقيتي 2013 و2014، وجدت قطر نفسها في موقف محرج لأن النصين يشيران بما لا لبس فيه إلى جميع النقاط الـ13 التي وردت في المطلب الذي تقدمت به السعودية ومصر والإمارات والبحرين لقطر والمطالبة بالالتزام ببنوده.

ولم تترك الصياغة للاتفاقيتين أي فرصة لإعادة التفسير من قبل قطر وتثبت أن الدوحة أخلت بالتزاماتها بشكل كامل، وانتهكت البنود المقرة في الاتفاق من قبل.

وتستطيع أي من الدول العربية المعنية بالمقاطعة أن تجادل في أكثر من نقطة إلى الإخلال القطري، وهو الباب الذي فتح مرة ثانية لقطر قبل شهر لتتجاوز عبره الانتهاك للاتفاقيتين السابقتين. ولكن قطر بررت المسألة بأنها تمس سيادتها، في حين أن توقيعها على الاتفاقيتين كان ملزما لها بالتجاوب في مسعى لرأب الصدع السياسي والأمني الذي نتج عن عمليات تمويل غير محدودة لتنظيمات الإخوان أو تلك المشتقة من الإخوان، أو في ما يخص عدم التعرض لمصر أو التدخل في اليمن اللذين اعتبرتهما الاتفاقيتان جزءا لا يتجزأ من الأمن القومي الإقليمي.

ويعد مراقبون أن أهم عثرة في أي وساطة إقليمية أو دولية بين دول المقاطعة وقطر ستكون حجة دول المقاطعة بأن ما تم الاتفاق عليه لا يمكن الرجوع عنه وهو اتفاق ملزم وغير قابل للنقاش أو إعادة التفسير.
بواسطة : admin
 0  0  1211