• ×

08:20 صباحًا , السبت 23 سبتمبر 2017

قائمة

السودان يبحث عن مظلة عربية لدعمه في معركة رفع العقوبات الأميركية

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 يتحرك النظام السوداني في أكثر من اتجاه لحشد الدعم في معركته لرفع العقوبات الأميركية، ويرى الرئيس عمر البشير أن الإمارات ومصر حليفتا واشنطن في المنطقة يمكن أن تقدما له الدعم المطلوب، ولكن هذا الدعم سيكون مشروطا بمغادرة المنطقة الرمادية وتبني نهج واضح تجاه التحديات التي تواجه المنطقة.

العرب
خياران أحلاهما مر

الخرطوم - يحاول النظام السوداني جاهدا الخروج من تأثير الصدمة التي أحدثها قرار الإدارة الأميركية إرجاء رفع العقوبات الاقتصادية عنه لمدة ثلاثة أشهر، بالتوجه صوب دول عربية وازنة لحشد الدعم قبيل الموعد الجديد الذي طرحته إدارة الرئيس دونالد ترامب وهو 12 أكتوبر.

وكان النظام السوداني يأمل في أن يكون 13 يوليو يوما مشهودا بإنهاء تلك العقوبات التي كبلته لعقود بيد أن لواشنطن حسابات أخرى تتقاطع وحسابات دول إقليمية.

ويبدو أن الرئيس عمر البشير أدرك أخيرا أن معركة رفع العقوبات لن تكون بالسهولة التي توقعها، وأنه لا بد من توفر مظلة عربية قوية داعمة له، وإلا فإن هذا الطموح لن يجد طريقه إلى التحقق.

وبدأ البشير بالفعل خطوات عملية لحشد هذا الدعم، وهذه المرة من بوابة الإمارات والكويت، حيث يعتزم القيام بزيارة للدولتين الخليجيتين غدا الأحد تحت عنوان بحث الأزمة القطرية.

والإمارات والكويت لعبتا مع السعودية دورا محوريا في إقناع الإدارة الأميركية السابقة برفع جزئي للعقوبات عن الخرطوم، خاصة وأن الأخيرة أبدت رغبة في التعاون البناء في مكافحة الإرهاب ودعم استقرار المنطقة بمشاركتها في عمليات التحالف العربي باليمن.

وبالفعل اتخذ الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما قبيل أسبوع من انتهاء ولايته قرارا بتخفيف تلك العقوبات، مع منح الإدارة الحالية ستة أشهر لمراجعتها واتخاذ القرار النهائي بشأنها.

وفي الأشهر الماضية عملت السعودية خاصة على إقناع الرئيس دونالد ترامب بضرورة إنهاء العقوبات، مع أنه بدا غير متحمس لتلك الخطوة، خاصة وأن النظام السوداني ولد من رحم التيار الإسلامي، وتلاحقه شكوك كبيرة.

وكان اللقاء الذي جمع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مع ترامب في البيت الأبيض في مارس الماضي قد تطرّق بإسهاب إلى المسألة، بيد أن الحماسة السعودية والخليجية عموما خفت في ظل المواقف المرتبكة للخرطوم وآخرها في أزمة قطر.

وحاولت الخرطوم اتخاذ مسافة من الأزمة مع إبداء ميولات لقطر، هذا الأمر استفز الدول العربية المقاطعة خاصة وأن المعركة اليوم مع الدوحة ليست مجرد خلاف في وجهات النظر بل هي تندرج في سياق المعركة على الإرهاب ومموليه.

وكانت السعودية والإمارات والبحرين ومصر قد قطعت في 5 يونيو المنصرم، علاقاتها مع قطر لـ”دعمها للإرهاب”، وتقاربها مع دول مثل إيران تسعى إلى زعزعة استقرار المنطقة.

ويرى مراقبون أن البشير سيحاول بالتأكيد إقناع القيادة الإماراتية بدوافع بلاده لتبني هذا الموقف حيال الأزمة القطرية خلال زيارته المرتقبة، مع طلب دعمها لحث إدارة ترامب على رفع العقوبات والسؤال هنا هل ستستجيب له الإمارات في حال استمر على مواقفه الضبابية؟

وفي يونيو الماضي، أكد البشير أثناء لقائه في الخرطوم، وزير الدولة للشؤون الخارجية القطري، سلطان بن سعد المريخي، “استمرار السودان في سعيه إلى تفعيل الحلول الدبلوماسية وبذل الجهود السياسية المكثفة لإيجاد الحل للأزمة الخليجية“.

وقال البشير، حينها، إنه “سيعمل من أجل تجنيب المنطقة أي منزلقات في اتجاهات سالبة قد لا تحمد عقباها”.

ويقول خبراء إنه مع غياب أي أفق قريب لحل الأزمة في ظل التعنّت القطري ورفض الاستجابة للشروط الـ13 للدول المقاطعة سيكون الرئيس السوداني مضطرا لمغادرة المنطقة الرمادية وتبني موقف واضح بين الانحياز للدوحة أو للدول الأربع المقاطعة.

ويعتبر هؤلاء أن الخيارين بالنسبة إليه أحلاهما “علقم”، فإذا ما قرر الاصطفاف مع قطر، فسيعني ذلك خسارة دعم عربي كبير خاصة في معركته لرفع العقوبات الأميركية، وأيضا في عودته للمجتمع الدولي من الباب الكبير، وفي حال تبنى الخيار الثاني وهو الوقوف إلى جانب الدول المقاطعة فإنه سيواجه مشاكل كبيرة مع تيار الإسلام السياسي النافذ داخله.
أحمد بلال عثمان: السودان مستعد لتسليم أي مواطن مصري يهدد أمن واستقرار مصر

ويقول متابعون إن الخرطوم تدرك جيدا أن الحصول على الدعم الخليجي يشكل مسألة مهمة جدا في معركة رفع العقوبات بيد أن ذلك لا يكفي، فعليه أيضا مصالحة الدولة الجارة مصر، التي ترتبط بعلاقة وثيقة واستراتيجية مع الإدارة الأميركية الحالية.

وبدأ بالفعل النظام السوداني التحرك في هذا الاتجاه، وترجم ذلك في التصريحات المثيرة التي أغدقها نائب رئيس الوزراء والناطق الرسمي باسم الحكومة أحمد بلال عثمان على مصر حين جدد التأكيد مساء الخميس على أن “بلاده لن تسمح بوجود جماعات تابعة للإخوان المسلمين على أراضيها”.

وشدد عثمان على أن السودان “لن يكون معبرا للسلاح إلى مصر ولن يأوي أي جماعة تقوّض الأمن في مصر، ولن نسمح بذلك، ونحن طلبنا من الأخوة المصريين زيادة في رفع هذه الهواجس بأن يتم تشكيل قوات أمن مصرية سودانية مشتركة على الحدود لسد أي ثغرات ينفذ منها أي شيء يهدد أمن البلدين”.

وأعلن عن استعداد بلاده للتعاون مع القاهرة في تسليم أي مواطن مصري يهدد أمن واستقرار مصر، مؤكدا أن بلاده ليس من مصلحتها أن يكون هناك عدم استقرار في البلد الجار.

وفي ما يتعلق بسد النهضة الذي تقيمه إثيوبيا، أشار إلى أنه يجب ألا يقل موعد ملء الخزان عن سبع أو ثمان سنوات حتى لا تتضرر السودان ومصر.

وقال عثمان “نحن حريصون على أن تصل حصة السودان ومصر من المياه غير منقوصة طبقا للاتفاقات، فالسودان لا يقوم بالوساطة، بل نحن في معركة واحدة جنبا إلى جنب مع مصر، ولا يجوز أن نسمع في أي مكان بأن السودان يدعم إثيوبيا ضد مصر، وكل ما يهمنا العمل على ألا تنقص حصة مصر من مياه نهر النيل قطرة مياه واحدة”.

وأكد عثمان وقوف بلاده ضد أي مساس بالأمن القومي المصري، مشيرا الى وجود فرصة تاريخية أمام البلدين للتقارب وزيادة التبادل التجاري. وأضاف عثمان أن العلاقات بين مصر والسودان يجب أن تكون علاقة مصالح اقتصادية مشتركة وارتباط مصلحة حقيقي.

وقال إن مصر هي قائدة العرب، ولا يمكن أن يكون العرب في حال أفضل إلا إذا كانت مصر في أفضل حال، وإذا تحطمت، تحطمت الدول العربية.

تصريحات الوزير أحمد بلال عثمان تعدّ بمثابة انقلاب بمئة وثمانين درجة، خاصة بعد التصعيد السوداني اللافت ضد القاهرة في الفترة الماضية والذي بلغ حد اتهامها بالسعي إلى ضرب استقرار السودان عبر دعم المتمردين في دارفور.

ويقول متابعون إن هذه التصريحات تعكس مما لا شك فيه محاولة سودانية لكسب الدعم المصري، بعد أن تكرّست عودتها القوية إلى الساحة العربية.

وتوضح أماني الطويل، مدير البرنامج الأفريقي بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، في تصريحات لـ”العرب” بأن تغيّر اللهجة السودانية تجاه مصر يرتبط بإدراك حكومة البشير أن أي تحركات دبلوماسية في اتجاه رفع العقوبات الدولية عليها لا يمكن أن يتم بمعزل عن القاهرة، وأن حالة التوتر الأخيرة بين البلدين لم تكن في صالحها وترتب عليها تغيير مصر طريقة تعاملها مع الخرطوم فبدت أشد صرامة”.

وأضافت أن التحالف المصري الخليجي كان له دور في هذا التغير، حيث ضيق هامش المناورة أمام الخرطوم، وهو ما ستكون له تداعيات أكثر خطورة على السودان إذا واصل استهدافه لمصر”.

وأوضحت أن السودان أدرك أن تعدد مواقفه الإقليمية، بين الدوائر العربية المختلفة خلال الفترة الماضية تسبب في خسارته للعديد من أوراقه السياسية.
بواسطة : admin
 0  0  377