• ×

08:15 مساءً , الأربعاء 22 نوفمبر 2017

قائمة

الشرطة الإسبانية تحبط هجوما ثانيا في برشلونة

الإرهاب والرعب النقال: الخميس الأسود في برشلونة

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 الشرطة تؤكد أنها قتلت خمسة ركاب كانوا داخل السيارة التي نفذت الاعتداء في كامبريلس، مشيرة إلى أنها تعتبر الهجوم 'على صلة' بالاعتداء في برشلونة.
العرب [نُشر في 2017/08/18]
الشرطة تقتل 4 إرهابيين

كامبريلس (إسبانيا) - أصيب ستة مدنيين إضافة إلى شرطي بجروح، عندما دهست سيّارة عددًا من المشاة على شاطئ كامبريلس على بعد 120 كلم جنوب برشلونة قبل أن تتوقّف إثر إطلاق الشرطة النار عليها، وفق ما أعلنت الحكومة المحلية.

وأتى الاعتداء في كامبريلس بعد ساعات على اعتداء إرهابي مماثل في برشلونة أودى بحياة 13 شخصًا على الأقل وتبناه تنظيم داعش.

وتعليقاً على اعتداء كامبريلس، قال متحدث باسم الحكومة المحلية إنّ أشخاصاً "يُشتبه بأنهم إرهابيون كانوا يتنقلون في سيارة اودي آي 3 ويبدو انهم دهسوا عددا من الأشخاص قبل أن يتواجهوا مع دورية لشرطة كاتالونيا الإقليمية لتبدأ عندها عملية إطلاق نار".

وأكدت الشرطة أنها قتلت خمسة ركاب كانوا داخل السيارة التي نفذت الاعتداء في كامبريلس، مشيرة إلى أنها تعتبر أن الاعتداء في كامبريلس "على صلة" بالاعتداء في برشلونة.

وكانت الشرطة أشارت في وقت سابق إلى أنها قتلت أربعة أشخاص يُشتبه بأنهم إرهابيّون كانوا داخل السيّارة وأنها أصابت خامسًا بجروح، لتعود وتعلن لاحقاً مقتل الشخص الخامس.

وقالت الشرطة إنّ بعضاً من هؤلاء كان يرتدي أحزمة ناسفة.

ووُضع خبراء إزالة الألغام في جهوزيّة من أجل التخلّص من أيّ متفجرات قد يكون الإرهابيّون نقلوها إلى المنطقة.

وأشارت خدمات الطوارئ في كاتالونيا على تويتر إلى أنّ حالة أحد الجرحى الذين أصيبوا في كامبريلس "حرجة".

وكانت شرطة كاتالونيا أعلنت الجمعة أنّها نفّذت عمليّة أمنية لإحباط "اعتداء إرهابي" في كامبريلس.

وكتبت شرطة كاتالونيا على "تويتر" أنّ هناك "عمليّة للشرطة في كامبريلس (لاحباط) اعتداء ارهابي. إذا كنتم في كامبريلس لا تخرجوا".

وقال متحدّث باسم الحكومة الإقليمية في كتالونيا من جهته إنه كان هناك "تبادل لاطلاق النار" على شاطئ كامبريلس.

ووفقاً لمراسل راديو محلّي، تم إغلاق العديد من شوارع كامبريلس فيما تجمع الناس في المطاعم وأماكن الترفيه.

وفي شريط فيديو نشرته على الإنترنت وسيلة إعلام محلّية، كان ممكناً سماع طلقات نارية عدّة في المنطقة وسط صفارات إنذار الشرطة.

وقال ماركل ارتابي (20 عاما) الموظف في أحد مطاعم كامبريلس لوكالة فرانس برس "كنا على الشاطئ. سمعنا طلقات واعتقدنا ان الأمر يتعلق بصواريخ لكنها كانت طلقات نارية".

وأضاف "رأيت أجنبيّةً مقتولة برصاصة في الرأس، وكان أصدقاؤها يصرخون (النجدة)، ورأيت أيضًا قتلى آخرين بدا أنهم إرهابيون لأنهم كانوا يرتدون أحزمة ناسفة".





صدمة هجوم برشلونة ترفع حالة التأهب في أوروبا

الضربة التي تلقاها أحد أكبر مقاصد السفر في أوروبا في ذروة الموسم السياحي، دفعت الدول الأوروبية إلى مضاعفة احتياطاتها الأمنية، خصوصا ألمانيا المقبلة على انتخابات عامة، بينما سارع الرئيس الأميركي للتأكيد على صواب قراراته ضد الإرهاب.

العرب [نُشر في 2017/08/19، العدد: 10727، ص(5)]
رعب السياح في برشلونة

برلين - ألقى حادث الدهس الإرهابي في مدينة برشلونة بظلاله على أوروبا، وتحولت الحركة في عواصمها مرفوقة بحالة من التأهب، تحسبا لأي أعمال إرهابية أخرى تستهدفها، فيما انتهز الرئيس الأميركي دونالد ترامب الفرصة للترويج لسياساته “الصائبة” المناهضة للهجرة.

وشهدت مدن أوروبية حوادث طعن منفردة، حيث أعلنت الشرطة الفنلندية الجمعة مقتل شخصين وإصابة ستة آخرون في اعتداء بسكين في مدينة توركو الفنلندية الجمعة، فيما ذكرت الشرطة الألمانية أن شخصا قتل وأصيب آخر في حادث طعن في مدينة وبيرتال غرب ألمانيا، ولم تتضح تفاصيل هذه الاعتداءات إلى حد مساء الجمعة والتي توحي بتوقيتها أنها منظمة.

ودهس سائق الخميس، حشدا في شارع “لاس رامبلاس” الشهير الذي يرتاده أكبر عدد من السياح في شمال شرق إسبانيا، ما أدى إلى مقتل 14 شخصا وجرح أكثر من مئة آخرين، في عملية تبناها تنظيم داعش، وبعد ساعات قليلة، نفذت شرطة كاتالونيا عملية أمنية أحبطت خلالها اعتداء مماثلا في كامبريلس على بعد 120 كلم بجنوب غرب برشلونة، وقتلت خمسة ركاب في السيارة التي كانت تحاول تنفيذ الاعتداء.

ووقع الهجوم في ذروة الموسم السياحي ببرشلونة أحد أكبر مقاصد السفر في أوروبا حيث يزورها حوالي 11 مليون شخص سنويا.

وأعلن رئيس الوزراء الإسباني ماريانو راخوي الحداد لثلاثة أيام جراء ما وصفه بأنه “هجوم جهادي”. وقال في مؤتمر صحافي في برشلونة “الحرب ضد الإرهاب هي اليوم الأولوية الأولى للمجتمعات الحرة والمنفتحة مثل مجتمعاتنا. إنه تهديد عالمي والرد يجب أن يكون عالميا”.

وقالت العائلة المالكة في إسبانيا على تويتر “هم قتلة.. لا شيء أكثر من مجرمين.. لن يرهبوننا”.

وسارع ترامب إلى استغلال الحادثة لإظهار صحة مواقفه وسياساته المثيرة للجدل، قائلا على العالم استخدام “كل الوسائل الضرورية” لوقف “الإرهاب الإسلامي المتطرف”.

وقال ترامب في تغريداته الصباحية المعتادة “يجب وقف الإرهاب الإسلامي المتطرف بأي طرق لازمة! يجب أن تمنحنا المحاكم حقوقنا التي تحمينا. يجب أن نكون أكثر شدة”.

ووجد أيضا الفرصة ملائمة لإلقاء اللوم على “الديمقراطيين المعرقلين” وقال إنهم يعقدون الأمن في الولايات المتحدة.

وأوضح “أنهم يستخدمون المحاكم والتأخير الناجم عنها في كل الأوقات. يجب أن يتوقف ذلك”، في مؤشر إلى قرار المحاكم الفيدرالية وقف التنفيذ الكامل للحظر الذي اقترحه حول وصول مواطني ست دول إسلامية إلى الأراضي الأميركية. وقال “الأمن الداخلي وتطبيق القانون في حالة تأهب، حدودنا أكثر إحكاما من أي وقت مضى”.
دونالد ترامب: يجب وقف الإرهاب الإسلامي المتطرف بأي طرق لازمة

وكانت المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، من أوائل المعزين للأسر، التي فقدت أحباءها، وشددت على أن الإرهاب لن ينال من أسلوب الحياة المنفتح الذي تمثله المدن الإسبانية. وأضافت في بيان “لكننا متحدون في عزمنا على عدم السماح لهؤلاء القتلة بالوقوف بيننا وبين نمط حياتنا”.

وأعلنت ميركل أنها اتفقت مع الأحزاب الألمانية على مواصلة حملاتها الانتخابية، لكن على نحو مقيد. وقالت الجمعة على هامش إحدى الفعاليات الانتخابية في برلين إنها اتفقت هاتفيا مع الأحزاب الأخرى على التخلي عن الموسيقى الصاخبة في الفعاليات على سبيل المثال، بالإضافة إلى الوقوف دقيقة حداد على أرواح ضحايا الهجوم.

وكتب المتحدث باسم الحكومة الألمانية شتيفن زايبرت مساء الخميس في تغريدة باسم المستشارة على تويتر “ألمانيا تشعر بالارتباط التام في هذه الساعة الصعبة مع الشعب الإسباني”.

يشار إلى أن الانتخابات التشريعية ستجرى بألمانيا في 24 سبتمبر المقبل. وهو ما يجعل ألمانيا تضاعف الحذر من الهجمات الإرهابية، وقد صرح مسؤول حكومي في برلين “وضع الخطورة الأمنية لا يزال مرتفعا. كان مرتفعا قبل الأحداث المفزعة أمس، ولا يزال مرتفعا اليوم”. وذكر المسؤول أن أوروبا تشكل منطقة مشتركة من القيم، وبالتالي فإنها أيضا هدف مشترك للإرهابيين.

من جهته قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي شهدت بلاده بعضا من أدمى هجمات المتشددين في أوروبا في السنوات القليلة الماضية، على تويتر “فكري وتضامن فرنسا مع ضحايا الهجوم المأساوي في برشلونة”.

وأشار وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان إلى أن من بين المصابين في هجوم برشلونة 26 فرنسيا، 11 منهم في حالة حرجة، بينما صرح ديدييه رينديرز وزير الخارجية البلجيكي أن من بين القتلى بلجيكية.

وبرشلونة عاصمة إقليم كتالونيا الغني في شمال شرق إسبانيا، الذي يعتزم إجراء تصويت شعبي في أول أكتوبر بشأن ما إذا كان يجب أن ينفصل عن إسبانيا.

وخلصت التحقيقات الإسبانية حول الهجوم إلى أن منفذي الهجمات الإرهابية، في برشلونة وبلدة كامبريلس القريبة، من نفس الخلية الإرهابية على ما يبدو.

ونقلت وسائل الإعلام عن محققي الشرطة القول إن الخلية مكونة من 12 شخصا، خمسة منهم قتلوا في تبادل لإطلاق النار مع الشرطة في كامبريلس، وثلاثة منهم محتجزون حاليا لدى الشرطة وأربعة منهم، بينهم المشتبه في قيادته السيارة التي نفذت هجوم برشلونة، مازالوا طلقاء. وكشفت الشرطة إن الهجومين العنيفين جرى التخطيط لهما منذ فترة من قبل أشخاص في بلدة ألكانار، التي كانت مسرحا لانفجار وقع في منزل بعد فترة قصيرة من منتصف ليل الأربعاء في واقعة تربطها الشرطة بالهجومين.

وصرح قائد شرطة الإقليم خلال مؤتمر صحافي إن ثلاثة من الأشخاص الذين اعتقلوا مغاربة بينما الرابع إسباني. وليس لأي منهم سجل في ممارسة أنشطة مرتبطة بالإرهاب. وأوضحت إدارة الدفاع المدني الإسبانية أن الضحايا ينتمون إلى 18 جنسية.

وشهدت إسبانيا أسوأ اعتداء ارتكبه متطرفون إسلاميون بأوروبا في 11 مارس 2004، عندما أسفرت تفجيرات في قطارات بضاحية مدريد عن سقوط 191 قتيلا. وقد تبنى تنظيم القاعدة الاعتداءات.




الإرهاب والرعب النقال: الخميس الأسود في برشلونة
إنهاء ما يسمى دولة الخلافة المزعومة في العراق وبلاد الشام لن ينهي معضلة الإرهاب، وأن الأساليب الأمنية والعسكرية ليست كافية لوحدها في مواجهة آفة الفكر الإلغائي والإقصائي.
العرب د. خطار أبودياب

تعني برشلونة الفرح وحب الحياة بالنسبة لعشرات الملايين من مشجعي ناديها العريق في لعبة كرة القدم، لكن الإرهاب البربري الذي استهدف برشلونة بعد ظهر الخميس الماضي عبر أسلوب الدهس واحتقار الحياة، ربط اسمها بالرعب النقال كما حصل من قبل مع نيس وبرلين ومدريد. على الأرجح تتصل عمليات أوروبا التي تتصاعد منذ العام 2015 بسياق الحرب ضد داعش الذي تتساقط دولة خلافته المزعومة من الموصل إلى الرقة، ويمكن القول إن الراديكالية الجهادية المتغلغلة في بعض أوساط الشباب الأوروبي المسلم تشكل حاضنة للإرهاب العبثي والعنيف.

الخلاصة الأولية لمجريات الخميس الأسود تؤكد على الفشل في الحرب الأوروبية الاستباقية ضد إرهاب مصمم وأعمى يكرر نفس الأساليب أحيانا، أو يستنبط أخرى ويتمكن من الإفلات من الرقابة والمتابعة.

بعد حرب العراق في 2003، بدأ تنظيم القاعدة عملياته في أوروبا عبر ضرب العاصمة الإسبانية مدريد في 2004 ويومها كانت الحكومة الإسبانية من داعمي هذه الحرب، وربما أسهم العمل الإرهابي حينها في إسقاط حكومة اليميني خوسيه ماريا أزنار في الانتخابات التشريعية. واليوم بعد الحرب ضد داعش في الموصل والرقة، تأتي هذه العمليات ضد كاتالونيا مع العلم أن إسبانيا ليست من البلدان المنخرطة بقوة في الحرب الدولية ضد الاٍرهاب. والتفسير الأقرب للدوافع لا يرتبط بالتحليل المنطقي، لأن أتباع الفكر الداعشي يعتبرون أن كل الغرب دار حرب ولا يميزون بين بلد وآخر، ويضربون حينما تتاح لهم الفرصة أو تصدر إليهم الأوامر.

لم يقتصر الرعب على وسط برشلونة (13 قتيلا ومئة جريح بينهم 26 فرنسيا منهم أحد عشر جروحهم خطرة) بعد ظهر وعصر الخميس الأسود، بل وصل ليلا ليضرب شاطئ كامبريلس جنوب برشلونة في عملية دهس أخرى تم إحباطها. ومن الواضح إسراع داعش لتبني عملية برشلونة قبل اعتقال المنفذ المغربي الأصل وفي موازاة الملاحقات الأمنية في إقليم كاتالونيا الذي تتواجد فيه خلايا عنقودية وقواعد جهادية راديكالية حسب أوساط مكافحة الإرهاب.

من برشلونة حاضرة المتوسط العامرة، انطلق يوما مسار الشراكة الأوروبية- المتوسطية في 1997، وأبى الإرهاب إلا أن يسجل في أبرز جاداتها السياحية وثيقة قطيعة مع الحضارة ومع تاريخ التواصل في المتوسط مما يعيدنا للعصور الغابرة. إسبانيا مليئة بالرموز فيها الأندلس وتاريخ الانفتاح وابن رشد وطليطلة، وفيها أيضا تاريخ الحروب الدينية بكل ما فيها. واليوم مع تصاعد البعد الديني في الصراعات ودخول الاإرهاب العبثي والمتشدد على الخط، يمكن أن نخشى الأسوأ في تمدد أيديولوجيا القطيعة وعدم الاعتراف بالآخر واحتقار الحياة.

مما لا شك فيه أن إنهاء دولة الخلافة المزعومة في العراق وبلاد الشام لن ينهي معضلة الاٍرهاب، وأن الأساليب الأمنية والعسكرية ليست كافية لوحدها في مواجهة آفة الفكر الإلغائي والإقصائي.

من دون إعادة بناء الدول في العراق وسوريا وليبيا وغيرها على أسس صحيحة، ومن دون إعادة الغرب النظر بمفاهيمه ومقارباته ونهج المصالح المركنتيلية، ومن دون اعتبار أوروبا التفاهم مع الضفة الأخرى من المتوسط أولوية سياسية واقتصادية، وقبل كل شيء من دون تحمل النخب المسلمة العربية والأوروبية لمسؤولياتها عمليا وليس لفظيا، سنبقى ندور في الحلقة المفرغة ونخشى تكرار الخميس الأسود في أماكن أخرى.

أستاذ العلوم السياسية، المركز الدولي للجيوبوليتيك- باريس

د. خطار أبودياب
بواسطة : admin
 0  0  1339