• ×

06:28 مساءً , الثلاثاء 21 نوفمبر 2017

قائمة

الدوحة تستنجد بالمتسبب الرئيسي في أزمتها لإنقاذها

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 ⦁ عاد رئيس وزراء قطر السابق الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني إلى الظهور تحت أضواء الإعلام من خلال حوار تلفزيوني حاول من خلاله الدفاع عن إرثه السياسي الذي تجني ثماره قطر الآن عزلة ومقاطعة. كان لافتا المنبر الذي تحدث من خلاله الشيخ حمد، وهو التلفزيون القطري الرسمي، محدود الانتشار مقارنة بقناة الجزيرة، التي قال إنه ندم على تأسيسها، أو أحد المنابر الإعلامية الدولية التي يدفع لها النظام القطري. بدا المسؤول القطري وكأنه يتوجه للداخل القطري أكثر منه للأطراف الخارجية. ورأى المراقبون في ذلك محاولة لتهدئة القطريين الذين بدأوا يعربون عن قلقهم من استمرار الوضع ويتصاعد غضبهم مع كل كشف جديد يؤكد صحة الاتهامات الموجة لبلادهم. وكان استطلاع رأي أجراه، مطلع شهر أكتوبر الجاري، معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى كشف عن تصادم شديد بين ما يؤمن به المواطن القطري وبين الموقف الرسمي خاصة ما تعلق بالانفتاح على إيران وإيواء جماعة الإخوان المسلمين وأشخاص هاربين من أحكام قضائية في بلدانهم الأصلية، فضلا عن توظيف جماعات متشددة لابتزاز دول الجوار أو البحث عن دور إقليمي من بوابة تمويل الإرهاب. وطالب أغلبية المستجوبين بتقديم تنازلات للتوصل إلى حل وسط في الأزمة مع السعودية والإمارات والبحرين ومصر، وغيرها من الدول المتضررة من سياسة قطر، التي رسمها أمير قطر السابق الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني والشيخ حمد بن جاسم وظلا يحركان خيوطها حتى بعد صفقة تنازل الشيخ حمد عن السلطة لنجله الأمير الحالي الشيخ تميم بن حمد، في صيف سنة 2013. لكن، فشل مهندس سياسات قطر للتدخل في البلدان العربية في محاولة نجدة نظام الشيخ تميم من خلال روايات مغلوطة وتبريرات متناقضة ولغة مرتبكة لم تقنع المزاج العام القطري الذي يتماشى مع مواقف دول مجلس التعاون الخليجي ولم تستوقف دول المقاطعة التي تؤكد أن المطلوب من قطر واضح ومعروف لا يمكن مواراته بروايات الشيخ حمد بن جاسم وتبريراته واعترافاته بشأن قضايا وخلافات عفا عليها الزمن، فيما يتجاهل الأسباب الرئيسية للأزمة الراهنة.
العرب [نُشر في 2017/10/28، العدد: 10795، ص(6)]

محاولة فاشلة لفصل سلوكيات نظام الأب عن نظام الابن
الدوحة – استثمرت المنابر القطرية كثيرا في الإعلان عن مقابلة سيجريها التلفزيون القطري مع رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري السابق الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني. وبدا للمراقبين أن النظام القطري يريد تقديم وجبة جديدة تسلط المجهر على جذور خلاف الدوحة مع دول المقاطعة ويفسر ويبرر من خلال ذلك الواقع الذي وصلت إليه قطر هذه الأيام.
ورأت أوساط خليجية مراقبة أن اختيار إجراء مقابلة مع أحد “الحمدين”، الأربعاء الماضي، يراد منه تقديم رواية ما يفترض أنه النظام السابق الذي كان يقوده الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، كما يراد منه، كما سيظهر أثناء هذه المقابلة، تخليص أمير قطر الحالي الشيخ تميم بن حمد آل ثاني من أوزار الخلافات السابقة التي اندلعت مع قطر منذ انقلاب خليفة على والده سادس أمراء قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني في عام 1995.
ولفت مراقبون في السعودية أن المقابلة كانت “مونولوجا” يتحدث فيه الشيخ حمد بن جاسم مع نفسه ويقدّم فيها وقائع لا تخضع لأي تساؤل أو نقد أو تشكيك، لا سيما تلك التي يغيب شهودها وتخرج من سياقها الأصلي. لكن هؤلاء لاحظوا أن لهجة الشيخ حمد جاءت تبريرية تدافع فيها قطر عن نفسها، كما أن أسلوبه جاء تصالحيا يتوسل “تفهم” المقاطعين وينهل من إيقاعات مظلومية تتبرأ من كل الاتهامات التي كيلت للدوحة والتي وصلت إلى حد القطيعة الكاملة من قبل الرياض وأبوظبي والمنامة والقاهرة.
أخطاء ولكن...
يعترف الشيخ حمد بن جاسم بأن قطر “قد تكون ارتكبت أخطاء” لكن بالمقابل فإن الآخرين أيضا ارتكبوا أخطاء. ويسعى وزير خارجية قطر السابق إلى التحدث عن بلاده بصفتها كيانا صغيرا بالمقارنة مع “الأخ الأكبر” في حديثة عن المملكة العربية السعودية. وتستنتج مصادر خليجية مراقبة أن الرجل حاول تقديم “الخطايا” القطرية بصفتها أعمالا صبيانية طائشة تجوز على الدول الصغيرة وما على “الكبير” إلا استيعاب “الصغير” وتفهّم طيشه.
ويتهم الشيخ حمد بن جاسم السعودية بالوقوف وراء محاولة الانقلاب التي استهدفت الإطاحة بأمير قطر آنذاك الشيخ حمد بن خليفة. ويذكر الرجل تفاصيل دقيقة، من ضمنها إلقاء القبض على سعوديين متورطين في تلك المحاولة. ويستغرب دوافع هذا العداء السعودي لنظام ما بعد الانقلاب، ليستطرد بعد ذلك بالكشف أن الأمر لم يكن صنيعة كل السعودية وأن ولي العهد السعودي آنذاك الأمير عبدالله بن عبدالعزيز حين بلغه الأمر قال “إنها خسة”.
وفيما تشكك مصادر سعودية مراقبة في الرواية التي قدّمها الشيخ حمد بن جاسم، تلفت هذه الأوساط إلى أنه لا يخاطر بالإفصاح عن الحوافز التي جعلت من كل دول مجلس التعاون الخليجي متوجسة من خطط الدوحة وأميرها الشيخ حمد بن خليفة والتي بدت غريبة عن تقاليد دول المنطقة السياسية والعقائدية والاجتماعية.
ويعترف الشيخ حمد بن جاسم بأنه كان أحد مؤسسي قناة الجزيرة وأنه ندم على ذلك بعد سنوات لما سببته القناة من صداع للدوحة، لكن أوساطا متابعة تلفت إلى أن الشيخ حمد لا يميط اللثام عن الأسباب التي جعلت قطر تسلط، من خلال فضائيتها الشهيرة، سهامها ضد كافة دول المنطقة.
الشيخ حمد وحين يفترض بأن خطاب الدوحة كان مضرا ومؤذيا لدول كثيرة فإنه يعيد إدراج ذلك ضمن الأخطاء غير المقصودة
ولا يرى الشيخ حمد بن جاسم في قناة الجزيرة إلا حلما أراده الأمير الوالد من “أجل إعطاء الحرية للمواطن العربي”.
وتتساءل مراجع خليجية عما جعل هذه القناة التي تنشد حرية المواطن العربي تتحوّل إلى بوق مروّج للإرهاب والجماعات الجهادية ومنبر لإطلالات أسامة بن لادن وأيمن الظواهري في السابق، كما لجماعة النصرة وأخواتها بعد ذلك.
غير أن الشيخ حمد بن جاسم، وحين يفترض في مطالعته بأن خطاب الدوحة وجزيرتها كان مضرا ومؤذيا لدول كثيرة في المنطقة، فإنه يعيد إدراج ذلك ضمن الأخطاء الصغيرة غير المقصودة التي لا تستحق عتبا ولا خلافا.
وعندما كان يتحدث عن علاقة قطر بجبهة النصرة الإرهابية كان هناك من يحضر المقابلة في الأستديو وأشّر له فتشتت انتباهه للحظات؛ فمن الذي كان مع الشيخ حمد بن جاسم في الاستديو ويقول له ما يقول ولا يقول. ولماذا كل هذا التركيز على الأمير الوالد والتجاهل شبه الكامل للشيخ تميم.
ورأى معلقون من البحرين أن رئيس وزراء قطر السابق حاول مفاجأة المشاهدين بالقول إنه غير صحيح أن دول المقاطعة تقف وراء ما يسمى “الثورة المضادة” (وهي مزاعم وصيغ تستخدمها منابر قطر الإعلامية) ليقول إن قطر أيضا لم تقف وراء “الثورات” التي اندلعت في سياق ما أطلق عليه اسم “الربيع العربي”.
ورأى هؤلاء أن الرجل يسعى إلى إيجاد مقايضة عنوانها تجريم الجميع بما في ذلك قطر، وبالتالي آليا تبرئة الجميع بما في ذلك قطر.
التآمر على السعودية
أما التسريبات التي باتت منشورة حول محادثات جرت بين الحمدين والزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، فإن “بعضها صحيح”، حسب قوله، ليكتشف المشاهد بعد ذلك أن كلها صحيح. ورأى متابعون لهذه المقابلة أن تبرير الأمر جاء ركيكا لا يرقى إلى ما عرف عن الرجل من دهاء ومراس في تدوير الزوايا وإخراج التعويذات.

الدوحة دعمت اليوم كما الأمس وموّلت دوائر من أقصى الشرق إلى أقصى الغرب
وقال الشيخ حمد بن جاسم في مقابلته مع التلفزيون القطري إن القذافي لم يكن يريد دفع أموال التسوية المالية لإغلاق ملف الممرضات البلغاريات، وإنه اتفق مع القيادة القطرية آنذاك أن تدفع الدوحة المبلغ الذي تعيد ليبيا تسديده لقطر لاحقا. ويضيف الشيخ حمد بن جاسم أن القذافي حاول التملص من تعهداته ما اضطر أمير قطر ووزيره لمسايرة الزعيم الليبي، بما في ذلك إسماعه ما يريد ضد السعودية.
وتساءل مراقبون سعوديون: هل يعقل تصديق أن الأمير الوالد وعد القذافي بالعمل على تقسيم السعودية لاسترجاع أموال قطر من ليبيا؟ وهل كانت الدوحة بحاجة قاتلة لاسترجاع أموالها على النحو الذي يستدعي التورط بالإعلان عن مؤامرة تتواطأ بها ضد الرياض؟
قال الشيخ حمد بن جاسم “أبلغنا الطرف السعودي بما يجري مع القذافي”، وأن السعوديين أبلغوهم أنهم يعرفون تماما ما يحيكه رجل ليبيا القوي آنذاك. لكن مراجع مراقبة لفتت إلى أنه حين يجد في هذه الرواية ركاكة يخرج بالمعادلة السحرية: أن ذلك كان في زمن سابق عفّى عليه الزمن وأن صنّاع القرار في تلك الحقبة باتوا خارج القرار، إما بسبب الوفاة وإما هم خارج الحكم كحالة الأمير الوالد في قطر.
ولاحظت أوساط مراقبة للشؤون القطرية أن الشيخ حمد يعيد تقديم الشيخ تميم بن حمد، أمير قطر، بصفته ينتمي إلى عصر لا علاقة له بروايات الماضي. غير أن منابر خليجية قالت إن هذا الكلام غير دقيق وإن دول الخليج عامة، ودول المقاطعة خاصة، لم تجد تبدلا في سلوكيات نظام الأب عن نظام الابن.
وأضافت هذه المنابر أن الدوحة بقيت في عهد الأمير تميم كما في عهد الشيخ حمد ترعى كافة التيارات والشخوص والجماعات التي تناصب أنظمة الحكم في المنطقة العداء.
لم يسلم أي بلد من مؤامرات الدوحة. فقد ناصبت قطر العداء للبحرين وتواطأت مع الجماعات التي تضعها المنامة اليوم على لائحة الإرهاب وعملت على تقويض الاستقرار في السعودية والإمارات ومصر وغيرها (حتى أن أمير الكويت صرّح في واشنطن مؤخرا أن بلاده لم تسلم من أجنداتها).
ودعّمت الدوحة اليوم كما الأمس وموّلت دوائر الإرهاب سواء بالنسخة التي يمثلها الإخوان المسلمون أو تلك التي تعددت أسماؤها وأجندتها من أقصى الشرق إلى أقصى الغرب.
ويدعي الشيخ حمد بن جاسم، في المقابلة التلفزيونية أن قطر لم تخلق ثورة ضد النظام المصري بما يتناقض مع مقابلة سابقة معه قبل سنوات تفاخر بها أن بلاده دعمت ثورة المصريين ضد نظامهم.

الشيخ حمد بن جاسم يقول إن «الجميع أخطأ» في ليبيا. ويعيد ذلك إلى جهل الجميع بالتفاصيل الليبية ووقوعهم في حمى المنافسة والمناكفة. إلا أن أوساطا ليبية ردت عليه بأن هناك فرقا كبيرا بين دعم عنوانه بناء دولة في ليبيا وبين دعم عنوانه الترويج للفوضى والتفتت والإرهاب وتدمير ليبيا.
ويدعي أن مواقف بلاده في سوريا كانت بالتنسيق الكامل مع السعودية وتركيا والولايات المتحدة، مضيفا أنه إذا ما وقع مال أو سلاح بيد جماعات إرهابية فذلك يدخل في إطار السهو والخطأ.
ويعترف الشيخ حمد بن جاسم أن “الجميع أخطأ” في ليبيا. ويعيد ذلك إلى جهل الجميع بالتفاصيل الليبية ووقوع الجميع في حمى المنافسة والمناكفة والكيدية. إلا أن أوساطا ليبية ذكرت أن الرجل يتناسى أن هناك فرقا كبيرا بين دعم عنوانه بناء دولة في ليبيا وبين دعم عنوانه الترويج للفوضى والتفتت والإرهاب في نفس البلد.
وفيما تحرّض قناة الجزيرة هذه الأيام ضد السعودية وتكيل لها تهم التطبيع مع إسرائيل غامزة من قناة لقاءات تجمع شخصيات سعودية غير رسمية مع شخصيات إسرائيلية، يدافع بالمقابل الشيخ حمد بن جاسم عن العلاقات العلنية الرسمية التي ربطت بلاده بإسرائيل وجمعت الأمير الوالد بشخصيات مثل شمعون بيريز وتسيبي ليفني. لماذا؟ لأن قطر، حسب قوله، مضطرة لمسايرة إسرائيل للتقرب من الولايات المتحدة، ولأن قطر كانت تسعى إلى السلم والاستقرار في المنطقة.
وسخر معلقون من هذا التبرير وهذه الحجج، واعتبروا أن الشيخ حمد بن جاسم يحاول تقديم قطر بصفتها جمعية خيرية لا تروم أي ربح، بل السلم والاستقرار والرخاء في المنطقة.
تبريرات غير منطقية
يقدّم الشيخ حمد بلاده بصفتها حملا وديعا يسعى إلى إعادة الوصل مع شركائه في الخليج. ويقول إن قطر جاهزة للاتساق مع ما تريده الرياض “قطعنا علاقاتنا مع إيران حين قطعوها وشاركنا في الحرب في اليمن حين أرادوها”.
بيد أن الدوحة، وهو شخصيا، وفق مرجع كويتي، يدركان الدور الحقيقي الملتبس الذي لعبته قطر، سواء في اليمن أو سوريا أو العراق أو لبنان أو البحرين أو في العلاقة مع جماعات الإسلام السياسي وعقد التحالف المتعدد الأغراض مع إيران وتركيا.ويقول الشيخ حمد في مقابلته التلفزيونية الطويلة إن قطر بلد صغير وإنه لا يجوز أن تعيّب لصغرها. ويستغرب الرجل عدم معاملة قطر بنفس المعاملة التي تعامل بها الصين كيانات صغيرة مثل تايوان وهونغ كونغ. ويقول إن سنغافورة الصغيرة تتفوق على جيرانها الكبار لكنها تحظى برعاية واحترام الجيران الكبار، لينتهي إلى مثال موناكو ولوكسمبورغ في أوروبا.
ويرى مراقب إماراتي متابع للشؤون القطرية أن الشيخ حمد بن جاسم يفقد المنطق وتنهار سبل الحجة بين يديه.
ويتساءل هل كانت لتلك الدول أجندات خبيثة شيطانية مرتبطة ضد الجيران؟ هل كانت لموناكو خطط مدمرة ضد فرنسا؟ وهل كانت للوكسمبورغ سياسات عدائية ضد جيرانها الأوروبيين؟ وهل الموقف من قطر هو موقف الكبار ضد الأخ الصغير لأنه صغير، أم أنه فاض كيل أهل المنطقة ضد دولة تقتات في وجودها وبقائها مما تسعى إليه من دمار وفوضى للمنطقة برمّتها؟
وتؤكد مصادر بحرينية مطّلعة أنه لا يبدو أن دول المقاطعة أنصتت كثيرا لما قاله الشيخ حمد بن جاسم، ومن فعل وجد في كلام الرجل تكرارا مملا لنغمات سابقة. إلا أن هذه المصادر ترى أنه إذا ما أرادت الدوحة من مطالعة الشيخ حمد بن جاسم استدرار عطف الخليجيين وتوسّل الخروج من عنق الزجاجة، فإن ما لا يمكن للحمدين توفيره في شأن أي حل هو بيد أمير البلاد الحالي الذي بإمكانه وضع نهاية لسلوك قطري منحرف لا حياة له في العصر الراهن والانتقال فورا إلى تلبية مطالب دول المقاطعة.
وتضيف المصادر أن ما هو مطلوب بات دقيقا واضحا لا يمكن مواراته بروايات الشيخ حمد بن جاسم وحججه وتبريراته.
بواسطة : admin
 0  0  511