• ×

06:30 مساءً , الثلاثاء 21 نوفمبر 2017

قائمة

نهاية عهد الإقطاعيات العائلية في السعودية

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 الملك سلمان وولي العهد الأمير محمد بن سلمان يشنان حربا على الفساد ويستعيدان مركزية السلطة في الدولة.
العرب* [نُشر*في*2017/11/06، العدد: 10804، ص(1)]

قيادة الطريق نحو سعودية جديدة
الرياض - وجه العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز ضربة قاصمة لترتيبات إقطاعية السلطات في بلاده بعزله عددا من كبار المسؤولين السعوديين وتوقيفهم وإحالتهم للسلطات القضائية للتحقيق معهم بتهم الفساد والتربح من المال العام.
وذكرت وكالة الأنباء السعودية أن العاهل السعودي أصدر قرارا ملكيا بإنشاء لجنة لمكافحة الفساد وأسند رئاسة اللجنة لولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ليتبع القرار بقرارات ملكية أخرى بإعفاء وزير الحرس الوطني الأمير متعب بن عبدالله ووزير الاقتصاد والتخطيط عادل فقيه، سرعان ما تحولت إلى أوامر بتوقيف وتحقيق وحجز أموال للوزيرين اللذين وقع إعفاؤهما بالإضافة إلى عدد من الأمراء والوزراء والوزراء السابقين ورجال أعمال وأصحاب مؤسسات إعلامية.
وقال مصدر سعودي لـ”العرب” إن الإجراءات الأخيرة “أعادت مركزية السلطة في الدولة السعودية وأغلقت باب توزيع المناصب بما يشبه الإقطاعية العائلية، وهو الأمر الذي أتاح فرصة للفساد والمفسدين”.
وأضاف المصدر الذي لم يشأ الكشف عن هويته نظرا لحساسية الأمر، أن “الأمراء والوزراء وأصحاب المناصب الرفيعة ما عاد بوسعهم أن يرثوا مناصب آبائهم. الاختيار الآن يعتمد على الكفاءة. لقد كان الأمر الملكي بتشكيل لجنة لمحاربة الفساد شديد اللهجة ولم يترك مجالا لأي لبس بأن الملك وولي العهد كلاهما عزم على محاربة الظاهرة”.



وكان العاهل السعودي قد قال في الأمر الملكي “لن تقوم للوطن قائمة ما لم يتم اجتثاث الفساد من جذوره ومحاسبة الفاسدين وكل من أضر بالبلد وتطاول على المال العام”.
وكان ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان قد قطع وعدا على نفسه، في مقابلة تلفزيونية قبل أشهر، بأن يحارب الفساد في بلاده، وأكد حينها أن الأمر لن يستثني أحدا مهما بلغت مرتبته أو موقعه أو مكانته.
ويبدو أن الأمير محمد تريث في الدخول في مواجهة مع المتهمين بالفساد إلى حين توفر المعطيات الكافية لعزلهم وبدء التحقيق معهم.
واستغلت أفرع في الأسرة المالكة فترة جمود طويلة في الحكم بسبب مرض العاهلين الراحلين الملك فهد والملك عبدالله، وفترة من الوفرة المالية، في ترسيخ أقدامها ومحسوبيها في مؤسسات الدولة.
وتمددت شبكة المصالح لتشمل عوائل صارت محسوبة على أفرع الأسرة واستطاعت أن تحصل على امتيازات تجاوزت المعقول.
وقالت مصادر إن التوقيفات شملت الملياردير الأمير الوليد بن طلال رئيس شركة المملكة القابضة للاستثمار، مع محتجزين آخرين هم 11 أميرا وأربعة وزراء حاليين والعشرات من الوزراء السابقين.
وتتمتع لجنة مكافحة الفساد بسلطات واسعة النطاق من بينها التحقيق وإصدار أوامر القبض والمنع من السفر وكشف الحسابات والمحافظ وتجميدها وتتبع الأموال والأصول.
ووصل السعوديون إلى حد بعيد في عدم قبول تأثير احتكار الثروة وسياسات اقتصادية تسير باتجاه تركيز هذه الثروة في أيدي مجموعات من المسؤولين المتمتعين بنفوذ كبير. وتسببت هذه الممارسات على مدار عقود بخلق فجوة كبيرة خلقت “اقتصاد عدم المساواة” السعودي.
وأظهر تراجع أسعار النفط طوال 3 أعوام الثغرات التي تسبب فيها الفساد في المملكة، مع لجوء الحكومة إلى تقليص النفقات وتحويل الاعتماد على مصادر دخل غير نفطية.
وقال كريستيان كوتيس الرشسن، الباحث في معهد بيكر للسياسات العامة، إن “الأمير محمد بن سلمان يقود تحركا بعيدا عن أسلوب الحكم بالتوافق والحفاظ على توازنات عبر توزيع مراكز القوى، الذي ميز السعودية في الماضي”. ومنذ توليه ولاية العهد في يونيو الماضي، تعيد القرارات الإصلاحية إلى الأمير محمد كتابة العقد الاجتماعي في السعودية. وفرضت قرارات السبت تكهنات بعملية واسعة للإحلال والتبديل تجري في صفوف النخب السعودية الحاكمة ومراكز النفوذ الاقتصادي، كي تتماشى مع قوى التحديث السائرة في البلاد.
كما يحتاج الأمير محمد إلى سرعة أداء بين المؤسسات الحكومية لتكون قادرة على مجاراة تطلعاته الحثيثة، خصوصا حول رؤية الإصلاح 2030.
ويقول محمد اليحيى، الباحث غير المقيم في المعهد الأطلسي، إن “الأمير محمد يرسل رسالة واضحة بأن الفساد لن يتم التسامح معه في المستقبل”.
وأضاف “رقعة الفساد الكبيرة شكلت دائما عقبة أمام الاستثمارات الداخلية والأجنبية في المملكة، عبر اختفاء مليارات كل عام من الموازنة العامة التي تديرها الحكومة”.
وأكد اليحيى “لذلك يجب عليه أن يطيح بالرؤوس الكبيرة أولا، إذا كان يريد لرؤية 2030 وبرنامجها الإصلاحي أن ينفذ فعلا، وبالشكل المطلوب”.
وسيكون على الأمير محمد استغلال مرحلة الصدمة التي تعيشها شخصيات متهمة بالفساد، والإسراع بتفكيك المنظومة الأعمق التي تضم منتفعين كثرا وشركات محافظ وأرصدة بنكية.
كما سيكون عليه إجراء إصلاحات واسعة داخل الوزارات ومؤسسات الجهاز الإداري، حتى تكون قادرة على تنفيذ الإصلاحات، قبل الانتقال إلى المرحلة التالية، التي قد تشمل قوى أخرى محافظة في المجتمع، مازالت تشكل عائقا أمام تحديث أوسع يطمح إليه الحكم السعودي الجديد.
بواسطة : admin
 0  0  322