• ×

12:07 مساءً , الأربعاء 17 يناير 2018

قائمة

بريكست: بريطانيا تسابق نفسها في تقديم التنازلات

بريكست: بريطانيا تسابق نفسها في تقديم التنازلات

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 المفاوضات الجديدة ستجرى وفقا لشروط أوروبا وفي ظل انقسام حاد يهيمن على الحكومة البريطانية حول شكل اتفاق التجارة الحرة.

العرب
مرحلة أكثر صعوبة

بروكسل - منحت دول الاتحاد الأوروبي رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي رصيدا سياسيا إضافيا بعدما وافقت الجمعة على البدء في المرحلة الثانية من المفاوضات على خروج بريطانيا من الاتحاد، منهية بذلك المرحلة السهلة من المفاوضات استعدادا لما هو أصعب بكثير.

وتكمن صعوبة الفصل الثاني من المفاوضات، التي تبنى على قاعدة اتفاق مبدئي أنهى تعقيدات حادة منذ أعلنت ماي تفعيل المادة الـ50 من اتفاقية لشبونة في مارس الماضي، في أن المفاوضات الجديدة ستجرى وفقا لشروط أوروبا، وفي انقسام حاد يهيمن على الحكومة البريطانية، يدور، إلى جانب التفاوض على المرحلة الانتقالية، حول سؤال محدد: ما هو شكل اتفاق التجارة الحرة الذي يريده السياسيون البريطانيون بالضبط؟

ويخطط رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك لطرح حزمتين من الإجراءات للنقاش، أولاهما تخص المرحلة الانتقالية، التي قد تستمر لعامين وتبدأ بعد الخروج الفعلي في مارس 2019، وتشمل التزام بريطانيا بقوانين الاتحاد الأوروبي وبأحكام المحكمة الأوروبية وبالتزاماتها المالية المسبقة تجاه الاتحاد.

وتدور الحزمة الثانية حول اتفاق التجارة الحرة الذي تسبب بانقسام بريطاني قائم على ارتباط الاتفاق بعضوية بريطانيا في السوق المشتركة والاتحاد الجمركي، حتى بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي. وإذا بقيت بريطانيا عضوا في هذين الفضائين فسيوصلها ذلك إلى وضع أقرب في علاقتها بأوروبا بنموذج النرويج، أما إذا خرجت منهما فلن تحصل عمليا على أكثر من اتفاق مماثل لاتفاق أوروبا التجاري مع كندا.

ويقول محللون إن وضع أيرلندا الشمالية ربما يكون حاسما لهذا الجدل ولتحديد شكل العلاقات المستقبلية بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي. فقد تعهدت ماي، بعد التوصل في 8 ديسمبر الجاري إلى توافق حول حقوق المواطنين الأوروبيين المقيمين على أراضيها وفاتورة الطلاق ووضع أيرلندا الشمالية، بـ”الالتزام الكامل” بقواعد السوق المشتركة والاتحاد الجمركي حفاظا على اتفاق الجمعة العظيمة، الذي وقع عام 1998 في ظلهما، وأنهى 3 عقود من العنف في أيرلندا الشمالية.

وإذا ما قررت بريطانيا، بعد الانتخابات العامة، التي من المقرر أن تجرى في عام 2021، الإخلال بهذا التعهد، والخروج من السوق المشتركة والاتحاد الجمركي، فسيعني ذلك إمكانية فرض حدود بين أيرلندا الشمالية (بريطانيا) وجمهورية أيرلندا (الاتحاد الأوروبي)، ونسف مبدأ “اقتصاد الجزيرة” الموحد الذي يؤسس لعلاقات تجارية مفتوحة بين الجانبين.

وبعد إعطاء زعماء أوروبا الضوء الأخضر للمضي قدما في المرحلة الثانية من المفاوضات، سيصبح الطرفان في سباق مع الزمن. وقال توسك “سنبدأ المفاوضات في أسرع وقت ممكن”. ويعني هذا احتمال انطلاق المفاوضات بحلول شهر يناير أو فبراير على أقصى تقدير.

ويسعى الجانبان إلى التوصل إلى ملامح الاتفاق النهائي بحلول أكتوبر 2018، حتى يكون أمام البرلمانين الأوروبي والبريطاني فرصة دراسة مواده بشكل دقيق وطرحها للنقاش قبل دخوله حيز التنفيذ في 29 مارس 2019.


بريطانيا وأوروبا: الطلاق سهل لكن بناء علاقة جديدة أصعب

•أعلن رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك موافقة دول التكتل على بدء المرحلة التالية من مفاوضات انفصال المملكة المتحدة عن الاتحاد الأوروبي (بريكست) بعد تحقيق تقدم في مفاوضات المرحلة الأولى بخصوص التزامات بريطانيا المالية وحدودها مع أيرلندا وحقوق مواطني الاتحاد الأوروبي فيها؛ فيما ستركز المرحلة الثانية على خطط الدفاع مستقبلا بعد خروج بريطانيا والهجرة والتعاملات التجارية بين الطرفين والشراكة المستقبلية بينهما ضمن مرحلة من شأنها أن تكون أصعب بكثير من المرحلة الأولى.

العرب [نُشر في 2017/12/16، العدد: 10844، ص(7)]


طريق في اتجاه واحد

بروكسل - وافق الاتحاد الأوروبي الجمعة على المضي قدما في المحادثات مع لندن بشأن خروج بريطانيا من التكتل فيما تحسنت صلات قادته برئيسة الوزراء البريطانية تيزيرا ماي لكن الغموض لا يزال محيطا بالتجارة وكذلك قضايا أخرى.

وفي اليوم الثاني من قمة ببروكسل قال قادة الاتحاد إن “تقدما كافيا” تحقق بعد الاتفاق على حقوق المواطنين والحدود الأيرلندية والمستحقات المتأخرة على بريطانيا ما منح تفويضا للانتقال إلى المرحلة الأساسية من المحادثات والتي ستتركز أساسا حول مستقبل تجارة بريطانيا مع الاتحاد الأوروبي بعد الانفصال النهائي.

وغرّد رئيس المجلس الأوروبي، دونالد توسك الذي يرأس القمة، على تويتر، قائلا إن “قادة الاتحاد الأوروبي وافقوا على الانتقال إلى المرحلة الثانية من محادثات خروج بريطانيا. تهانينا لرئيسة الوزراء تيريزا ماي”.

وردت ماي عبر تويتر بتوجيه الشكر لتوسك ورئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر. وقالت “اليوم خطونا خطوة مهمة على طريق التوصل إلى خروج سلس ومنظم وترسيخ شراكتنا المستقبلية العميقة والخاصة”.


جان كلود يونكر: المرحلة الثانية من البريكست ستكون أصعب بكثير من الأولى


وأضافت “سننفذ إرادة الشعب البريطاني ونحصل على أفضل اتفاق للخروج من الاتحاد الأوروبي لبلدنا بتأمين أكبر استفادة ممكنة من الأسواق الأوروبية وتعزيز التجارة الحرة مع دول في أنحاء العالم والتحكم في حدودنا وقوانيننا ونقودنا”.

ومن المقرر أن تبدأ المناقشات حول الفترة الانتقالية لخروج بريطانيا من التكتل لتهدئة مخاوف قطاع الأعمال بداية العام المقبل، إلا أن المحادثات الخاصة بإبرام اتفاق مستقبلي للتجارة الحرة لن تبدأ قبل شهر مارس 2018 وهو الموعد الذي ورد في “إرشادات عامة” تحدد كيفية التعامل مع بريطانيا، مع سعيها للخروج بعد عضوية دامت 40 عاما.



الساعة تدق


بموجب المادة 50، يجب أن تخرج بريطانيا نهائيا ورسميا من الاتحاد الأوروبي في 29 مارس 2019، ما يعني أن العام المقبل سيكون صعبا بالنسبة إلى ماي التي أضعفتها نكسة في البرلمان بعد التصويت على قرار يفرض مراجعة الاتفاق حول بريكست.

وستكون موافقة الاتحاد الأوروبي على إطلاق المفاوضات التجارية التي تطالب بها ماي منذ أشهر المرحلة الأصعب والاختبار الحقيقي لماي وبريطانيا ولأنصار البريكست ولمعارضيه وأيضا للقوى الأوروبية التي أعلنت استعدادها لأن تبدأ منذ يناير 2018 المفاوضات حول مرحلة انتقالية من عامين بناء على طلب لندن، لكن خلال هذه الفترة سيتعين على بريطانيا أن تواصل تطبيق القوانين الأوروبية دون المشاركة “في اتخاذ القرارات” داخل الاتحاد.

ولا يعتزم التكتل الأوروبي اعتماد توجيهات أكثر تحديدا حول العلاقات الاقتصادية المستقبلية مع لندن بعد المرحلة الانتقالية سوى في مارس 2018، إذ يريد أطرافه استيضاح النوايا البريطانية بشكل أكبر قبل اتخاذ القرار حول موقفهم بحلول الربيع.

وعلق رئيس الوزراء الهولندي مارك روته “يجب ألا نستخف بتيريزا ماي، فهي مناضلة شرسة”، مضيفا أن على بريطانيا الآن “الخروج من النفق وطرح آمالها وأفكارها حول طبيعة علاقتها المستقبلية مع الاتحاد الأوروبي”.

وأوضح مسؤول أوروبي رفيع “إذا لم يصدر أي عامل جديد فسنعمل على أساس عدم الارتباط بوحدة جمركية أو سوق موحدة”. وستركز المحادثات المقبلة، على كيفية حصول بريطانيا على شروط مرنة تبقي على علاقتها مع السوق الأوروبية، خاصة بالنسبة للخدمات المالية.


‘خلال الفترة الانتقالية سيتعين على بريطانيا أن تواصل تطبيق القوانين الأوروبية دون المشاركة في اتخاذ القرارات داخل الاتحاد’

وتريد بريطانيا صيغة تبعدها عن أزمات الهجرة التي تعيشها أوروبا ومشكلات القوانين الأوروبية لكن تحفظ لها مزايا التبادل التجاري مع السوق الأوروبية الموحدة؛ وهنا تبرز تساؤلات كثيرة عن الصيغة التي يمكن أن تحقق ذلك، وأي نموذج يمكن أن تتبعه بريطانيا لبناء علاقات تجارية جديدة مع 27 دولة لا تزال موجودة داخل الاتحاد ومع دول أخرى حول العالم.

والسيناريو الأسهل يقضي باتباع نموذج أيسلندا أو النرويج، من خلال الحفاظ على العضوية في الفضاء الاقتصادي الأوروبي ما سيمنحها منفذا إلى السوق الداخلية، لكن سيتحتم على لندن في هذه الحالة احترام قواعد هذه السوق الملزمة، دون أن تكون قد شاركت في صياغتها، كما سيترتب عليها تسديد مساهمة مالية كبيرة.

وتعتبر النرويج عضوا في السوق الموحدة، ومقابل التمتع بامتيازات هذه العضوية تقدم النرويج مساهمة في ميزانية الاتحاد الأوروبي وتلتزم بالموافقة على جميع القواعد المعمول بها داخل الاتحاد، ولا يمكن للنرويج الإدلاء برأيها في قواعد السوق الموحدة.

ويتمتع جميع مواطني الاتحاد بحرية الإقامة والعمل في النرويج، لكنها معفاة من قواعد الاتحاد الخاصة بالزراعة والصيد والعدالة والشؤون الداخلية.

ويقضي سيناريو آخر باتباع نموذج سويسرا التي تخضع للكثير من الالتزامات الأوروبية لكي تضمن حرية التبادل التجاري مع الاتحاد في عدد من القطاعات.

فلدى سويسرا اتفاق تجارة حرة مع الاتحاد الأوروبي وعدة اتفاقيات أخرى أتاحت السوق الموحدة أمام معظم قطاعاتها. لكن السوق الموحدة ليست متاحة بالكامل لقطاعها المصرفي وبعض أجزاء قطاع الخدمات السويسري. ويشكل القطاعان ما يقرب من 80 بالمئة من الاقتصاد البريطاني. وينص الاتفاق مع سويسرا أيضا على حرية حركة المواطنين.

وصوّتت سويسرا ضد الانضمام إلى المنطقة الاقتصادية الأوروبية في ديسمبر 1992. وبدلا من هذا، وافقت الدولة، التي تبيع أكثر من 50 بالمئة من صادراتها داخل الاتحاد الأوروبي، على أكثر من 120 اتفاقية ثنائية مع بروكسل تتيح لها التعامل مع الأسواق الأوروبية. كما تساهم سويسرا بالمليارات من الدولارات في مشاريع الاتحاد.




لكن، في النموذجين، ينتهي الأمر بأن البلدين يخضعان لشروط الاتحاد الأوروبي دون أن يكون لهما دور في صياغة هذه الشروط. بعبارة أخرى هما عضوان في النادي الأوروبي ولكن لا يشاركان في إدارته. وهذا ما يرفضه السياسيون البريطانيون الذين يرغبون في مشاركة كل من فرنسا وألمانيا في إدارة شؤون أوروبا.

ويطرح نموذج آخر هو نموذج كندا حيث تمنح اتفاقية الاقتصاد والتجارة الشاملة بين الاتحاد الأوروبي وكندا (لم تُفعّل بعد)، كندا امتيازا في التعامل مع السوق الأوروبية الموحدة دون الالتزامات المفروضة على النرويج وسويسرا، وتلغي غالبية الرسوم التجارية.

لكن قد لا يمنح هذا النوع من الاتفاقيات الخدمات المالية البريطانية نفس الفرصة المتاحة أمامها حاليا للوصول إلى السوق الأوروبية. كما يشير منتقدو هذا النموذج إلى أن بريطانيا لديها شبكة علاقات مع الاتحاد الأوروبي أكثر تعقيدا بكثير من كندا.

في حين يرى ميشال بارنييه، كبير مفاوضي الاتحاد الأوروبي، أنه و”بالنظر إلى الشروط التي وضعتها بريطانيا فإن اتفاق التجارة الحرة على غرار ذلك الموقّع مع كندا بات النموذج المرجح اعتماده أساسا للاتفاق أوروبيا”. وعلى سبيل المثال، فإن العلاقات التجارية الأوروبية مع كندا هي أقل تقاربا من تلك القائمة مع النرويج التي ليست عضوا في الاتحاد الأوروبي.



الخطوط الحمراء


يصر بارنييه على الخطوط الحمراء الخاصة التي يفرضها الاتحاد الأوروبي من أجل المحافظة على قواعد النزاهة في السوق الموحدة القائمة على ضمان حرية حركة البضائع والرساميل والخدمات والعمل.

في المقابل، يتوقع بارنييه مفاوضات أكثر ليونة حول التعاون في مجالات الأمن والدفاع والسياسة الخارجية من أجل “ضمان استقرار القارة”.

ويؤكد جانيس إمانويليديس، مدير الدراسات في مركز السياسة الأوروبية في بروكسل، على أنه من الصعب “إيجاد حل وسط بين الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة في ما يتعلق بالعلاقة المستقبلية، الأمر الذي يجعل أيضا من الصعوبة بمكان التوصل إلى الهدف المنشود، وتكون حينها غير قادر على التوصل إلى اتفاق فتجد نفسك حينها أمام حافة الهاوية، بسبب عدم إبرام اتفاق، ومن ثمّ فإن المشاكل الناتجة عن ذلك ستكون عصيبة للغاية”.


دونالد توسك: مرحلة المفاوضات الثانية ستشكل الامتحان الحقيقي لوحدة الـ27


ولا يعتزم التكتل اعتماد توجيهات أكثر دقة حول العلاقات الاقتصادية المستقبلية مع لندن بعد المرحلة الانتقالية قبل مارس 2018، لأنه يريد استيضاح النوايا البريطانية بشكل أكبر قبل اتخاذ القرار حول موقف لندن بحلول الربيع.

وأوضح رئيس الوزراء المالطي جوزف موسكات أن “المرحلة الأولى الكبرى تكمن في إعلان المملكة المتحدة بوضوح شديد ما تريد”، مضيفا “إذا حصل ذلك في الأسابيع التالية فقد نحصل قبل نهاية مارس على موقف أوروبي واضح”.

ويريد قادة التكتل إبداء الحزم بعد التصريحات التي أدلى بها الوزير البريطاني المكلف بشؤون بريكست ديفيد ديفيس والتي لم تلق استحسانا في بروكسل حول الطبيعة “غير الملزمة” للاتفاق المبدئي الموقع حول شروط الانفصال.

ويشدد القادة الأوروبيون على أن مفاوضات “المرحلة الثانية لا يمكن أن تتقدم طالما لم يتمّ احترام الالتزامات التي اتخذت خلال المرحلة الأولى بشكل كامل ويتم التعبير عنه في إطار قانوني بأسرع ما يمكن”.

وأشار المستشار النمساوي كريستيان كيرن إلى أن التفاصيل لم تحدد بعد بما يشمل الملفات الثلاثة ذات الأولوية في المرحلة الأولى. وقال “حتى تلميذ بالمدرسة يدرك وجود لغز يتطلب حلا بشأن الحدود الأيرلندية”.

وحذر رئيس الوزراء الأيرلندي ليو فارادكار من أن فكرة بريطانيا لتحقيق "تجارة حرة دون قيود إطلاقا" بعد مفاوضات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي ذات صعوبة بالغة.

وقال فارادكار إن من الصعب للغاية تخيل اتفاق خروج يشمل "تجارة حرة بين الاتحاد الأوروبي وبريطانيا العظمى، لكن في ظل خروج بريطانيا من السوق الموحدة والاتحاد الجمركي".

وشدد فارادكار على أن الضمانات الخاصة بالحدود الأيرلندية التي قدمتها بريطانيا من أجل تأمين مفاوضات التجارة الحرة ستكون "مرتبطة باتفاق الخروج" بحيث أن المواطنين الذين يعيشون في أيرلندا الشمالية، وفي جمهورية أيرلندا، يمكن أن يمارسوا حياتهم بشكل طبيعي.
بواسطة : admin
 0  0  619