• ×

08:15 مساءً , الأربعاء 21 فبراير 2018

قائمة

في العالم الماسوني: تجربة سرية لا يمكن تقاسمها مع العموم

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 جدل في بريطانيا حول دور الماسونيين وتأثيرهم العميق في عالم السياسة والإعلام بعد تصريحات للمحفل الماسوني الذي طالب بإنهاء ما وصفه بـ'التمييز' و'تشويه صورة أعضائه دون حق'.
العرب

حركة عالمية هويتها مبنية على الغموض والنفوذ
لندن – كيف يمكن أن تكون جماعة سرية وغامضة وفي نفس الوقت شهيرة ومعروفة عالميا، معادلة لا يمكن أن تحققها إلا الماسونية، هذه الحركة المتهمة بنشر “التعاليم الشيطانية” والتي تتجاوز الحدود والدول والأشخاص، وبقدر ما توجد عليها معلومات وأبحاث بقدر ما لا يعرف عنها العالم الكثير وتسود السرية عن طقوسها وأعضائها وقصصها الممتدة إلى قرون طويلة.

وغالبا ما يرفق الحديث عن هذه المنظمة الأخوية العالمية بحالة من القلق والارتياب. ولا يقتصر هذا الارتياب والشك على العالم العربي فقط، بل يمتد إلى العالم الغربي وإلى معاقل الحركة الماسونية، من ذلك الجدل الذي أثير مؤخرا في بريطانيا، ومازال يتردد بشكل يومي منذ أن تحدث رئيس اتحاد الشرطة في إنكلترا، ستيف وايت، في ليلة رأس السنة، عن أن أعمال الإصلاح الشرطية تتم إعاقتها من قبل أعضاء الماسونية.

فبعد مرور ثلاث سنوات على توليه منصبه كرئيس لاتحاد الشرطة البريطانية، قال ستيف وايت “اكتشفت أن هناك أشخاصا يقفون ضد أي نوع من أنواع التغيير أو التقدم، ستجدهم دائما ماسونيين”. ومنذ ذلك التاريخ، بدأ الكثير من الناس، الذين كانوا قد نسوا تاريخ الماسونية لسنوات عديدة، يسترجعون على الفور تلك الشكوك التي ساورتهم عن الأخوية خلال ثمانينات وتسعينات القرن الماضي. وتكرر ذكر الماسونية في الكثير من التقارير والتحقيقات الصحافية، في أبرز الصحف البريطانية، على غرار الغارديان والأوبزرفر والتايمز وديلي تلغراف وشبكة البي بي سي، لكن اللافت في هذه التقارير ليس خطاب الاتهام بل خطاب التبرير والتبرئة الذي جاء على لسان زعيم الماسونيين الذي خرج من الظل ليقول إن أعضاء منظمته يلجأون إلى العمل السري بسبب التمييز الواقع عليهم.

ونشر المحفل الماسوني في بريطانيا إعلانا على صفحة كاملة في عدة صحف قومية، حمل عنوان “طفح الكيل” طالب بإنهاء ما وصفه بـ”التمييز″ و”تشويه صورة أعضائه دون حق”. وقال ديفيد ستايبلز، رئيس المحفل الكبير في إنكلترا، إن هذه التهم “تثير السخرية وتشير إلى وجود عنصر لا يُصدق من الإرادة والنفوذ لمنظمة ليست سياسية وليست دينية، تثمن النزاهة وتلتزم بالقانون”.

وذكر أنه سيتم عقد سلسلة من الفعاليات هذا العام من أجل الرد على أسئلة الناس التي ربما تدور في أذهانهم بشأن المنظمة التي لا يعرف عن أنشطتها سوى القليل. لكن الكثيرين يشككون في ما سيتم عرضه في هذا الإعلان، فالسرية والغموض هما جزء من هوّية هذه الحركة السرية الأشهر والأقدم في العالم، والتي يتداخل في تعريفها السياسي بالديني بالاقتصادي، بين اتهامات بأنها حركة صهيونية في علاقة بقصة هيكل النبي سليمان، وبين حديث عن أن أعضاءها هم أسياد العالم الذين يحركون حروبه وأزماته، وغير ذلك من القصص عن سعيها للسيطرة على العالم والتحكم فيه وتوحيده ضمن أفكارها وأهدافها.


المحفل الماسوني في بريطانيا نشر إعلانا على صفحة كاملة في عدة صحف قومية طالب فيه بإنهاء ما وصفه بـ"التمييز" ضد أعضائه
ويقول إيان كوبين، الكاتب في صحيفة الغارديان، إن الماسونيين سيبقون يعملون بسرية رغم أنهم كشفوا عن بعض الانفتاح على العالم الخارجي، حيث تم تعيين مستشارين للعلاقات العامة في الأخوية، وتُركت أبواب قاعات اجتماعاتهم في وسط لندن مفتوحة للجمهور، وسُمح لصناع الأفلام الوثائقية بحضور اجتماعاتهم، حتى أنه أُطلق على تويتر هاشتاغ “آسك 12 بي 1”.

وظل الماسونيون ينشرون رسالة عامة مفادها أن الماسونية في القرن الحادي والعشرين لا ينبغي أن تظل قابعة في الظلام، أما الرسالة الخفية من وراء هذا الانفتاح والتي أراد الماسونيون إيصالها للجمهور، هي أنه لا يوجد هناك ما يخشونه، وفق كوبين.

ويضيف كوبين أنه ليس بإمكان الماسونية أن تتخلى عن السرية التي تتسم بها، حتى لو أراد أعضاؤها عكس ذلك، وذلك لأن الحفاظ على السرية يمثل مستقبل الأخوية. ولا يزال الرجال ينضمون من أجل اكتشاف ما هو مخفي عنهم. وكما يقول أحدهم “إن فكرة وجود دائرة داخلية لها جاذبية حقيقية، لا سيما بالنسبة للرجال الذين يعملون في وظائف ذات طابع تدريجي: كالشرطة والجيش، وقطاع الأعمال. لا أحد يريد أن يشعر بأنه مُستبعد”. وطالما بقيت السرية، فإن مشكلة الماسونية القديمة، وهي الشك في الغرباء، ستستمر أيضا.


رموز وإشارات

يعرف الماسونيون أيضا بلقب “البناؤون الأحرار”. وهناك الكثير من نظريات المؤامرة حول تسمية الماسونية، فهي تعني هندسة باللغة الإنكليزية. ويذكر تقرير شبكة بي بي سي أن السائد كما عند معظم الباحثين أن أصول الماسونية ترجع إلى القرون الوسطى مع ازدهار حقبة الطلب على البنائين لبناء القلاع والكاتدرائيات الكبرى. ومن الروايات الشائعة عن نشأة هذه الأخوية، كما يورد الكاتب الماسوني بات مورغان في كتابه “أسرار الماسونيين الأحرار”، والكاتبان الماسونيان جون هاميل وروبرت غيلبرت في كتابهما “الحركة الماسونية: احتفال بالصنعة، وغيرهم”، أنها امتداد لتنظيم عسكري “منقرض” كان يعرف باسم فرسان الهيكل ظهر في نهاية الحملة الصليبية الأولى (1095-1099) على المشرق العربي.

ولطالما ارتبطت الماسونية بالرموز والإشارات، وهي كثيرة، مثل الفرجار والزاوية اللذان يمثلان “الطبيعة الأخوية” للماسونية. وغالبا ما يشاهد داخل الفرجار والزاوية رمز آخر هو النجمة أو القمر أو الشمس (تمثل الحقيقة والمعرفة) أو العين أو الحرف اللاتيني “G”.

ويقال إن هذا الحرف يمثل أول حرف من كلمة “GOD” أي الله، فالماسونيون “ملزمون” بالإيمان بوجود كائن أسمى يسمونه “مهندس الكون الأعظم” وإن كانوا لا يطلقون عليه اسم الله. أما العين داخل الفرجار والزاوية فتسمى “العين التي ترى كل شيء”.

ويقول الماسونيون إنها تشير إلى الاعتقاد بـ”أن الله يستطيع أن يسبر ببصره أغوار قلوب وأنفس الناس”. وبالمقابل يقول أعداء الماسونية إن “العين” ليست عين “الله” (أو المهندس الأعظم الماسوني)، بل هي في الواقع ليست إلا “عين الشيطان” التي يسعون من خلال نشاطاتهم للسيطرة على العالم لجعلها “ترى كل شيء تحت سيطرتهم”.

ويقدر تقرير الغارديان عدد الماسونيين في العالم بحوالي ستة ملايين ماسوني، منهم 200 ألف في إنكلترا وويلز. وهذا يعني أن هناك تراجعا بمقدار 150 ألفا في العضوية في إنكلترا وويلز في السنوات العشرين الماضية. أما في اسكتلندا، فيوجد حوالي 30 ألف ماسوني نشط، وحوالي 25 ألف في أيرلندا، منهم 70 بالمئة يعيشون في أيرلندا الشمالية. والانضمام للماسونية ليس حكرا على أبناء دين معين، بل يمكن أن ينضم إليها أي شخص ومن أي دين.

وتسمى الوحدة الأساسية للتنظيم “المحفل”. وتقع هذه المحافل في المدن والبلدات، وفي الجامعات والمدارس وبعضها له أسماء غريبة، مثل محفل تشابتر أوف سينسيريتي بمدينة نورويتش وسوان أوف إيفون بمدينة وأرويكشاير. وبحسب ما ذكرته التقارير هناك نوعان من هذه المحافل، أولهما محفل نيو ويلكم الذي يعين أعضاء البرلمان والموظفين البرلمانيين، ومحفل غاليري الذي أنشئ لأعضاء قطاع الصحافة المعروف باسم اللوبي. يضاف إليهما محفل ثالث معروف باسم ألفريد روبينز، يعقد اجتماعاته السرية في لندن.

ويتم تنظيم المحافل بحسب اهتمامات ووظائف أعضائها، فمثلا هناك محفل يضم مشجعي كرة القدم أو الرغبي، أو مشجعي سباقات السيارات مثل محفل مايك هايلوود. وقد تم إنشاء محفل لوكس إن تينبريس في أعقاب نهاية الحرب العالمية الأولى للماسونيين فاقدي البصر.

وبحسب تصريحات رئيس المحفل الماسوني الكبير يضم محفل غاليري حاليا حوالي 45 عضوا وألفريد روبينز حوالي 18 عضوا. ونقلت الغارديان عن ديفيد ستابلز، المتحدث الرسمي باسم المحفل الماسوني الكبير، أنه “لم يسجل أي عضو ينتمي لكل من المحفلين منذ عام 2000 وظيفته كصحافي أو حتى له علاقة بصناعة الصحافة”. ولم يتضح بعد كم عدد الأعضاء الذين انضموا للماسونية قبل هذا العام، ولكن المحفل الماسوني الكبير يبقي المعلومات بشأن الأعضاء سرية.


تجربة حميمة لا يمكن تقاسمها مع الآخرين
وذكرت الصحيفة البريطانية أن الأعضاء السابقين في محفل غاليري كانوا من الصحافيين السابقين في صحيفة التايمز وديلي إكسبريس وسكوتسمان، وأيضا العديد من المراسلين في هانسارد. وفي حين أن محفل نيو ويلكم لديه حوالي 30 إلى 40 عضوا إلا أن حوالي أربعة من الأعضاء الحاليين فقط هم أعضاء من البرلمان، ولا يضم المحفل أي لوردات. ويضم هذا المحفل أعضاء سابقين في البرلمان وموظفين في البرلمان وضباط شرطة خدموا في وستمنستر. ومع ذلك، ينضم أعضاء البرلمان الحاليين لمحافل ماسونية أخرى.

وعلى الرغم من أن إنشاء محفل نيو ويلكم جاء في أعقاب الإضراب العام عام 1926، للاعتراف بالسياسيين في حزب العمل الذين تم رفض قبولهم كأعضاء بالماسونية في وقت سابق، بيد أن أعضاءه الحاليين ليسوا من حزب العمل. ويقال إن الكثير من أعضاء حزب العمل قد تركوا الماسونية في الثمانينات من القرن الماضي خشية أن يفقدوا مقاعدهم إذا تم استجوابهم بشأن العضوية في حين تقدموا بطلب الترشيح لحزب العمل في الانتخابات العامة التي أصبحت شرطا مطلوبا في بداية ذلك العقد.

وتنقل الغادريان أن أحد أعضاء حزب العمال الذي ترك محفل نيو ويلكم عندما كان يواجه إعادة انتخابه في هذا الوقت، قد علق عضويته الماسونية حتى يمكن إعادة قبوله من جديد بمجرد أن يضمن الحصول على مقعده البرلماني. ويقتصر المحفل الماسوني الكبير في إنكلترا على الرجال، غير أن هناك محافل أخرى موجودة للنساء.


طقوس العضوية

على الرغم من الجهود المبذولة لتجنيد الشباب، وخاصة الطلاب الجامعيين، إلا أن أغلب الماسونيين هم في منتصف العمر أو من كبار السن، 2 بالمئة منهم فقط في إنكلترا وويلز تحت سن الثلاثين، وأكثر من 10 بالمئة فوق سن الثمانين.

وبالنسبة للدخول في الماسونية، فقد تم نشر جميع أسرارها منذ 270 عاما، إلا أن ذلك يبقى تجربة حميمة لا يمكن تقاسمها مع الآخرين. وفي العادة يتم التقديم للحصول على العضوية شفهيا، ولكن في العصر الرقمي أصبح من الممكن للراغبين في الانضمام إلى الأخوية أن يتقدموا بطلبهم عبر الإنترنت. وقديما كانت تقام مراسم القبول، التي كانت تتمثل في أن المرشح يجب أن يشمّر عن ساقه لإثبات أنه سليم من الناحية الصحية وأنه رجل حر غير مقيد وأن يكشف عن صدره الأيسر لإثبات أنه ليس امرأة. ثم يُعقد حبل حول عنقه، وهو ما يتم تفسيره إما بأنه الحبل السري وإما بالعلاقة التي ستربطه بإخوانه الماسونيين الآخرين.

وفي حالة قبول الطلب ينادى على المرشح بالدخول إلى غرفة خاصة ويكون معصوب العينين فيقسم على الولاء للماسونية وعدم كشف أي سر من أسرارها، ثم تتم إزالة العصبة عن عينيه ليرى الضوء. وتذكر تقارير الغادريان وبي بي سي أن الانتماء إلى هذه الأخوية يكون عبر ثلاثة مراكز رئيسية تتفرع منها في ما بعد درجات أخرى.

وتبدأ عملية الانضمام إلى الأخوية خلال المحفل الأزرق، وهو مكون من ثلاث درجات، وتبدأ بدرجة “المبتدئ” أو ما يسمى بـ”تلميذ الصنعة المستجد”. وفي هذه الدرجة يخضع الماسوني المبتدئ لعدد من المراسم والاحتفاليات بشأن إكمال تعاليم الماسونية قبل الترقية للدرجة الثانية، وهي مرتبة “زميل الصنعة” ثم المرتبة الثالثة وهي مرتبة “البناء المعلم”. وفي كل درجة، يرتدي العضو الماسوني مئزرا مختلفا بعد إقامة مراسم للاحتفال بإكماله لتلك الدرجة.

وأما الفرع الثاني، وهو الأعلى، فهو الطقس اليوركي وهو مكون من 10 درجات، ثم الطقس الاسكتلندي الذي يصل حتى الدرجة 32، أما أعلى درجات الماسونية (معروفة للعلن) فهي الدرجة 33.

ويُتوقع من الماسوني الجديد أن يكتسب أكبر كم من المعلومات والمعرفة عن الطقوس الماسونية، وهي سلسلة من الأعمال الأدبية والأخلاقية المسرحية التي تركز على بناء هيكل سليمان. ويتم تعلم وتقديم مقاطع طويلة من النصوص، غالبا باللغة القديمة. وتهدف الطقوس إلى تقديم رسائل حول ولادة العضو من جديد كماسوني، مرورا بالحياة وحتى الاستعداد للموت. وتوصف الماسونية في بعض الأحيان نفسها على أنها “نظام غريب مقترن بالأخلاق، مليء بالاستعارات والرموز”.


الشكوك والتحقيقات

بذل الماسونيون جهودا خيرية كبيرة وجمعوا ما يقرب من 33 مليون جنيه إسترليني في إنكلترا وويلز في عام 2015، وهو مبلغ تم تقسيمه بالتساوي بين الشؤون الماسونية وغير الماسونية، ولكن ظهرت شكوك بعض الناس بأن امتيازات المحبة الأخوية كان من الممكن أن تقود إلى فساد البعض منهم.

ويقول إيان كوبين إنه خلال مراسم المرتبة الثالثة، يوصف الماسوني بأنه “عمود دفاع متبادل ودعم”، مما سيؤدي إلى عدم التزامهم بالحقيقة والنزاهة، كما يقول بعض المشككين. وازدادت الشكوك خلال سبعينات القرن الماضي بعد أن بدأ الصحافيون في كشف أدلة عن روابط بين مجموعة من ضباط الشرطة والمجرمين ممن كانوا أعضاء في نفس المحفل.

وفي العقد التالي، تحولت الشكوك إلى تأكيدات بعد أن بدأت الشرطة في إيطاليا بالتحقيق في شبهة ارتباط محفل بروباغندا ديو الماسوني بانهيار أحد المصارف وقتل أحد أعضاء المحفل المصرفي روبرتو كالفي، الذي تم العثور عليه مشنوقا تحت جسر بلاكفريارز في لندن في عام 1982.

الماسونيون بذلوا جهودا خيرية كبيرة وجمعوا ما يقرب من 33 مليون جنيه إسترليني في إنكلترا وويلز في عام 2015، وهو مبلغ تم تقسيمه بالتساوي بين الشؤون الماسونية وغير الماسونية
وفي ذلك العام، حذر قائد شرطة اسكتلند يارد السير كينيث نيومان ضباطه من أن تكون لهم علاقة بالماسونية. وقال السير نيومان “ضابط الشرطة الجيد سيجد أنه من الحكمة التخلي عن المتعة والميزة الاجتماعية التي يجدها في الماسونية، ليحظى في الأخير باحترام وتقدير من حوله”. وردا على تلك التحذيرات أقام الضباط محفلا جديدا أطلقوا عليه اسم مانور أوف سانت غيمز.

وذهب خليفة نيومان، بيتر إمبرت، إلى أبعد من ذلك، ليحذر ضباطه من أنه في حال عدم التخلي عن الماسونية، فلن تتم ترقيتهم إلى المراتب العليا. وكنتيجة لذلك، ووفقا لتصريحات بعض الماسونيين، انسحب العديد من ضباط سكوتلاند يارد من الأخوية. ومنذ ذلك الحين قررت لجنة الشؤون الداخلية في مجلس العموم أنه ينبغي التحقيق في مدى تأثير الماسونية على الحياة العامة. ووافق المحفل الماسوني الكبير بإنكلترا على التعاون مع تلك التحقيقات، ولا سيما بعد أن تلقى تحذيرا بتوجيه تهمة ازدراء البرلمان إذا لم يتم التعاون.

وكان أحد الشهود الرئيسيين في التحقيق مارتن شورت، وهو صحافي حقق في الماسونية والروابط الفاسدة بين الشرطة والمجرمين، وكان كتابه عن الأخوية من أكثر الكتب مبيعا في ثمانينات القرن الماضي. وفي العام 1998 خلصت اللجنة إلى أنه في حين أنه لا يوجد دليل على أن الماسونية لعبت دورا في فساد ضباط الشرطة، فإنه لا يمكن استبعاد إمكانية ذلك. وقالت اللجنة إن الحل الوحيد هو أنه لا بد لأي موظف أن يعلن عضويته في الماسونية.

وبعد تجربة التحقيق، شعر الماسونيون بعدم الارتياح. وكنتيجة لذلك قرر المحفل الماسوني الكبير بإنكلترا جنبا إلى جنب مع المحافل الكبرى الأخرى في جميع أنحاء العالم، أن يستردّ سرية الأخوية من جديد، حتى أن أولئك الذين لا ينتمون للأخوية لا يمكن أن يعرفوا خباياها، حتى في عام 2018.

ويقول شورت “السرية لا تكمن في طريقة المصافحة أو الطقوس. ولكن يكمن السر الأكبر في عضويتها. من هم هؤلاء الأعضاء؟ لدينا أسماء قادة المراسم الخاصة بهم، ولكن لا نعرف حتى الآن أسماء هؤلاء الأعضاء. ليس لدينا أي فكرة عن كيفية تواصلهم مع بعضهم البعض في المجتمع ككل، أو ما هي الصفقات التي من الممكن أن يقوموا بعقدها من وراء ظهورنا على حساب الجميع؟”.
بواسطة : admin
 0  0  98