• ×

04:59 صباحًا , السبت 23 سبتمبر 2017

قائمة

الدول الخليجية تبدأ التقشف لمواجهة انخفاض أسعار النفط

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 تزايدت الضغوط على دول الخليج لإجراء إصلاحات اقتصادية وبدء إجراءات تقشف، في ظل التوقعات المتشائمة لبقاء أسعار النفط منخفضة لفترة طويلة. ويرى مراقبون أن الإجراءات التي اتخذتها الإمارات زادت الضغوط على بقية الدول لاتخاذ إجراءات مماثلة.

العرب [نُشر في 26/11/2015، العدد: 10109، ص(11)]

الإمارات سبقت بقية دول الخليج إلى إلغاء دعم وقود السيارات

الكويت - شرعت دول الخليج في إجراءات تقشف تشمل الحد من النفقات بهدف مواجهة انخفاض أسعار النفط، مرفقة إياها بخطوات لزيادة مداخيلها غير النفطية وخفض الدعم على المشتقات النفطية، في إجراءات يرى محللون أنها، على أهميتها، لا تزال دون المطلوب.

ومن المتوقع أن تسجل دول مجلس التعاون الخليجي التي تعد من أبرز مصدري النفط في العالم وتعتمد عليه موازناتها بشكل كبير، عجزا مجمعا يصل إلى 180 مليار دولار في العام الحالي، مع ترجيح أن يستمر شح إيرادات النفط أعواما، وذلك بعدما وفرت لها أسعار النفط المرتفعة فائضا في موازاناتها السنوية طوال العقد الفائت.

وتوقعت مديرة صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد خلال لقائها مسؤولين من دول المجلس في الدوحة هذا الشهر، أن تبقى أسعار النفط على مستوياتها المتدنية لسنوات، داعية هذه الدول الى اتخاذ إجراءات لمواجهة هذا الواقع وتنويع مصادر دخلها.

وبحسب إحصاءات صندوق النقد، تراجع فائض موازنات دول المجلس (السعودية، الإمارات، قطر، الكويت، البحرين، وعمان) من 182 مليار دولار في 2013، إلى 24 مليارا فقط في عام 2014. وسجلت السعودية والبحرين وعمان عجزا في موازنة 2014 للمرة الأولى منذ الأزمة المالية العالمية في عام 2009.

وفقد برميل النفط أكثر من 60 بالمئة من سعره منذ منتصف 2014، ما قد يحرم دول الخليج مداخيل تقدر بنحو 275 مليار دولار، بحسب صندوق النقد.

ونصح صندوق النقد دول الخليج التي حققت خلال العقد الماضي فائضا في موازنتها بلغ 2.7 تريليون دولار، باتباع منهج تدريجي لتطبيق الإصلاحات المالية وتنويع مصادر الدخل.

كريستين لاغارد: على دول الخليج اتخاذ إجراءات لمواجهة الواقع وتنويع مصادر الدخل


وقدر صندوق النقد والبنك الدولي الكلفة المباشرة لدعم أسعار الطاقة في دول مجلس التعاون الخليجي بنحو 60 مليار دولار العام الماضي. وأن تصل التكلفة إلى نحو 175 مليارا في حال أضيفت اليها تكاليف أخرى مرتبطة بالبيئة والبنى التحتية والاستهلاك.

وبادرت الإمارات منذ يونيو إلى تطبيق خطوات إصلاحية عبر تحرير أسعار الوقود ورفع تعرفة الكهرباء في أبوظبي، في ما يتوقع أن يوفر عشرات المليارات من الدولارات.

كما خصصت الإمارات التي يعد اقتصادها الأكثر تنوعا لجهة مصادر الدخل بين الدول الخليجية، 80 مليار دولار لمشاريع غير مرتبطة بالنفط.

أما الكويت فبدأت ببيع بعض مشتقات النفط بأسعار السوق منذ مطلع 2015. وخفضت الإنفاق بنسبة 17 بالمئة، وهي في طور زيادة أسعار الوقود وسعر المياه والكهرباء.

وتبحث السعودية في إرجاء المشاريع “غير الضرورية” ودراسة إصلاحات في مجال دعم أسعار مواد الطاقة. ويعد سعر الوقود في السعودية من الأدنى عالميا.

أما قطر الغنية بالغاز، وعمان والبحرين، فأعلنت أنها في طور دراسة إجراءات لتقليص الإنفاق وخفض الدعم.

ويبلغ إنتاج هذه الدول التي يقيم فيها قرابة 50 مليون شخص نصفهم من الأجانب، نحو 18 مليون برميل من النفط يوميا. وبلغ معدل إنفاق هذه الدول بلغ بين 2008 إلى 2013 قرابة 550 مليار دولار سنويا، بحسب صندوق النقد.

وفي دول يشكل النفط أبرز مداخيلها، بات سعر البرميل المطلوب لتأمين التوازن بين الإيرادات والنفقات نحو 106 دولارات بالنسبة إلى السعودية مثلا، بينما كان السعر المطلوب قبل أعوام نحو 70 دولارا للبرميل، في حين تتحرك الأسعار حاليا عند 45 دولارا للبرميل مزيج برنت.

ورغم أن الإجراءات لا تزال في مراحلها الأولى، يرى محللون أن تطبيقها لن يكون سهلا في دول اعتادت توفير الرعاية الاجتماعية، مؤكدين ضرورة أن تكون أعمق وأكثر استدامة.

أم آر راغو: لا يمكن لدول الخليج التراجع عن الأجور لأن الموضوع حساس جدا


وقال أم.آر راغو من مركز الكويت المالي إن “حجم المشكلة أكبر هذه المرة لأن الدعم الحكومي والإعانات المالية والأجور زادت بشكل هائل في الأعوام الماضية، وتشكل حاليا 90 بالمئة من الإنفاق الحكومي”. وأضاف لوكالة الصحافة الفرنسية أنه “لا يمكنهم التراجع عن الأجور لأن الموضوع حساس جدا”.

ويعتبر كبير اقتصاديي البنك الدولي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا شانتا ديفارايان أن “هذه فقط البداية. الخطوات يجب أن تركز على الإصلاحات والبطالة والتنويع… ثمة حاجة إلى خطوات كثيرة”.

وسبق لصندوق النقد الدولي أن شدد على ضرورة أن تتضمن الإصلاحات توفيرا شاملا في الطاقة وتعديلات في الأسعار، وزيادة في العائدات غير النفطية، وإعادة تقييم رأس المال والإنفاق وتقليص فاتورة الأجور.

كما حذرت دراسات اقتصادية من أن عدم تنفيذ دول الخليج لهذه الخطوات، قد يضطرها الى إرجاء أو إلغاء مشاريع حيوية.

ورأت وكالة “ستاندرد اند بورز” للتصنيف في تقرير حديث أنه “كلما طال أمد بقاء اسعار النفط عند مستواياتها المنخفضة الراهنة، كلما زاد ترجيح إرجاء أو إلغاء مشاريع بنى تحتية إضافية”.

أما صندوق النقد فحذر من أن السعودية والبحرين قد تستنفدان احتياطاتهما في أقل من خمس سنوات اذا فشلتا بتنفيذ إجراءات التقشف. وبحسب مكتب الشال للدراسات الاقتصادية في الكويت فإن “المعيار الحقيقي هو اعتماد مبدأ الاستدامة الذي لن يتحقق دون جراحة حقيقية… أي التركيز على مواقع الهدر والفساد”.

ويرى المحللون أن على دول الخليج إدراك أن النفط لن يعود الى سابق عهده.

ويقول راغو “على دول مجلس التعاون الخليجي أن تكون جادة هذه المرة. أيام برميل النفط المسعر بمئة دولار مضت إلى غير رجعة، وعليها أن تتأقلم مع سعر 40-50 دولارا”.
بواسطة : admin
 0  0  5927